تحقيقات وتقارير سياسية

النظام يستميل مدرسي القلمون لتعبئة “الفيلق الخامس”

يعمل النظام السوري على استقطاب متطوعين جدد من مدن وبلدات القلمون الشرقي من ريف دمشق، يُعزّز بهم عديد “الفيلق الخامس”، وذلك عبر منحهم “امتيازات” كتلك التي “تتمتع بها قوات النظام”، منها 150 ألف ليرة سورية راتبًا شهريًا. أما المدرسون فيغريهم بمضاعفة دخولهم من خلال انتسابهم إلى الفيلق، إذ سيحتفظون برواتب ومزايا عملهم، بوصفهم مدرسين، ويقبضون رواتبهم من “الفيلق” في الوقت نفسه.

وذكر مصدر شارك في الاجتماع الذي عُقد قبل أيام، وتكشفت تفاصيله أمس، أنه “لأجل هذه الغاية قصد وفد من النظام، ضم ضابطًا برتبة عميد، ورجال دين وممثل عن وزارة التربية، مدينة القطيفة الموالية، وعقد اجتماعًا مع فاعلياتها التدريسية” وأضاف أن وفد النظام، “ركز على أهمية أن تقوم المُدرسات في المنطقة بشرح ميزات الالتحاق بـ(الفيلق الخامس)، عن طريق بيان فضائل الانضمام إليه”.

أبلغ الضابط الحضور، أن “المتطوعين الجدد سيتقاضون الرواتب التي يتقاضاه عناصر (القوات المسلحة)، وسيتمتعون بجميع المزايا التي ينالها أفراد (الجيش السوري)، وأن المتطوعين الجدد سيخضعون فقط إلى دورة قتالية في مركز تدريبٍ تابع للجيش بمدينة قطنا”، بينما يحصلون على “الأسلحة والذخيرة من مركز حميميم الروسي” في ريف اللاذقية.

وذكر المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن الاجتماع “جرى في المركز الثقافي في مدينة القطيفة الموالية، وضمّ بالدرجة الأولى مدّرسين وموجهين إداريين من المناطق الخاضعة والخارجة عن سيطرة النظام على حد سواء، إضافة إلى مدرسي مادتي الرسم والموسيقا، تحت تهديدات مبطنة بالفصل من العمل في حال عدم الحضور”.

وأغرى وفد النظام الحضور من الموظفين الحكوميين بأنهم “سيحتفظون بجميع الحقوق والمزايا التي يحصلون عليها في أماكن عملهم من رواتب وعلاوات وترقيات وحوافز، إضافة إلى الرواتب التي سيتقاضونها مقابل عملهم في الفيلق الخامس، وسيعاملون معاملة المجندين في (الجيش السوري) فتكون لهم كامل حقوقهم عند تعرضهم للقتل أو الإصابة”.

يواصل النظام، حملته الإعلامية وبجميع الوسائل، لاستقطاب من بقي من الشباب السوريين للالتحاق بالميليشيا الجديدة، معلنًا أنه يقبل جميع الذكور، سواءٌ ممن جرى إعفاؤهم من الخدمة، أو المطلوبين لها، أو المتخلّفين عنها، أو حتى من هم مطلوبون للخدمة الاحتياطية، وقد افتتح النظام، لهذه الغاية، مراكز لاستقبال الراغبين بالتطوع في معظم المحافظات السورية التي له وجود فيها.

بدوره، أشار الناشط نبيل مرعي، إلى أن النظام السوري “سارع، فور دخول قواته إلى مدينة التل، بعد تهجير ثوارها منها، إلى عقد اجتماعٍ –مماثل- بمديري المدارس في (مدرسة الإعداد الحزبي) في ضاحية البعث، وطلب منهم الترويج لمزايا الانضمام إلى (الفيلق الخامس)، وتشجيع الطلاب على الانضمام إليه، خاصة طلاب المرحلة الثانوية”.

وأوضح، أن “النظام أرسل أوامر لخطباء مساجد مدينة التل، من أجل إغراء الشباب بالالتحاق بالفيلق، في حين وجهت مديرية أوقاف ريف دمشق إلى الخطباء في جوامع الريف كتابًا، طلبت فيه “تأكيد أن الانضمام إلى (الفيلق الخامس) واجب وطني وشرعي.

من جهتها أوضحت تنسيقية مدينة الرحيبة، الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية، على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) أن حواجز النظام السوري الموجودة في محيط المنطقة “اعتقلت قرابة 40 شخصًا من أبناء الرحيبة، خلال عبورهم على الحواجز المحيطة بالمدينة، وساقتهم للخدمة الاحتياطية ومعظمهم موظفون ومدرسون حكوميون، من مختلف الأعمار، وتم زجهم في جبهات ريف حمص الشرقي ودير الزور ودرعا، ومعظم المساقين هم من ذوي الاختصاصات التي يحتاجها النظام مثل: المدفعية والصواريخ والمدرعات”.

يمارس النظام في منطقة القلمون الشرقي، سياسة الترغيب والترهيب بهدف استمالة شباب المنطقة للانخراط مجددًا في قواته، خصوصًا في المدن الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية( الرحيبة، الضمير، جيرود، الناصرية، العطنة) الذين تُقدّر أعدادهم بالآلاف.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق