ترجمات

العلاقات الروسية- التركية ستحمَّلُ على خارطة سورية

المحتويات

مقدمة                              ……………………………………………1

مسألة 100 مليار دولار         ……………………………………………2

التعثُّر في منبج.                 …………………………………………….3

من سيحرر الرقة                ……………………………………………4

 

مقدِّمة

يزور الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان موسكو أمس (الجمعة)، ويُنتظر من هذه الزيارة أنْ تضع حدَّاً لحالة التأزُّم التي سادت العلاقات الثنائية بين البلدين، وأنْ تجدِّد عملَ المجلس الأعلى للتعاون الذي توقَّفَ عن العمل بعد إسقاط طائرة السوخوي- 24، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2015. سيكون التعاون في سورية أحد أهم المسائل التي ستبحث في اللقاء، وستحاول موسكو وأنقرة، بصفتهما المُبادرَين إلى إعلان وقف إطلاق النار في سورية وإلى إعادة إطلاق العملية التفاوضية، الاتفاق حول مستقبل النظام في دمشق، والتعاون اللاحق في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، وربما سيُولَى اهتمامٌ خاصّ لمستقبل مدينة منبج السورية ولتوزيع الأدوار في عملية تحرير مدينة الرقة (عاصمة الدولة الإسلامية). وإذا كانت المهمة الرئيسة بالنسبة إلى روسيا في سورية إنهاء الحرب الأهلية بأسرع وقت، فإنَّ القضية المبدئية بالنسبة لتركيا هي منع إقامة منطقة كردية معاديةٍ لتركيا تتمتَّع بالحكم الذاتي في شمالي سورية.

مسالة 100 مليار دولار

يزور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان العاصمة الروسية بعد إنقطاعٍ إستمرَّ مدة عامٍ ونصف العام (آخر زيارة كانت في أيلول عام 2015، إذ شارك خلالها الرئيسان في مراسم إفتتاح مسجدٍ في شارع السلام في موسكو). بعد هذه الزيارة مباشرة، وقع حادث إسقاط طائرة السوخوي الروسية من الطائرات التركية على الحدود بين سورية وتركيا. تسبَّبت هذه الواقعة بأزمةٍ غير مسبوقةٍ في العلاقات الثنائية بين البلدين، وبدأت موسكو وأنقرة بالخروج منها العام الماضي، بعد لقاء فلاديمير بوتين ورجب طيب أردوغان في آب/ أغسطس في مدينة سانت بيرسبورغ.

يبدو أنَّ الدافع لزيارة الزعيم التركي إلى العاصمة الروسية يكمن في ضرورة إتمام عملية إعادة العلاقات التجارية – الإقتصادية بين البلدين، وإذابة الجليد الذي تسبَّب بوقف العملَ في مشروعات كبرى؛ نتيجةَ حرب العقوبات المتبادلة في 2016.

إذا أخذنا في الحسبان أن تركيا كانت، قبل الأزمة، أحد أهم شركاء روسيا في مجال الأعمال، فإنَّه سيكون من الطبيعي فهم مشاركة الرئيس التركي في أعمال الدورة السادسة لمجلس التعاون الأعلى الذي جدَّد نشاطه بعد إنقطاعٍ طويل. والهدف المأمول الوصول بحجم التبادل التجاري بين البلدين إلى مستوى 100 مليار دولار، مَّا يستدعي رفع جملةٍ من القيود المفروضة على التبادل التجاري، ومازالت ساريةً حتى الآن.

من جانبٍ آخر، ستكون على أجندة رجال الأعمال ضمن الوفدين بحث مسألة بناء محطة” آكُّو” النووية لإنتاج الطاقة الكهربائية، التي أوقفت لمدة 8 أشهر بسبب الأزمة، وكذلك بحث مشروع مدِّ أنابيب خط نقل الغاز “السيل التركي”. وعلمت “كومرسانت” من مصادر في صندوق الاستثمارات المباشرة الروسي أنَّهَ سيوقَّع على إنشاء صندوقٍ إستثماريٍّ روسي- تركي مشترك بحجم 1 مليار دولار؛ لتمويل المشروعات على أراضي كلٍّ من الدولتين. في الجانب التركي ستكون المشاركة من الصندوق القومي للرعاية الاجتماعية الذي أسِّسَ أخيرًا، ويدور الحديث عن دعم مشروعات في قطاعاتٍ متنوعة، تشمل السياحة والقطاع الصحي.

يضمُّ الوفد الحكومي التركي برئاسة الرئيس أردوغان، وزير الدفاع التركي، فكري إشيك، الذي سيبحث إمكانية حصول أنقرة على معدَّاتٍ عسكرية، بما فيها أنظمة صواريخ مضادة للاهداف الجوية من طراز إس-400. وقبيل المباحثات، صرَّح وزير الخارجية التركية مولود جاووش أوغلو بأنَّ “المحادثات حول هذه المسالة قد بدأت، وسيتولَّى الخبراء مناقشة الأمور التقنية”.

وأخيرًا، وبحسب المكتب الإعلامي في الكرملين، سيجري في أثناء المباحثات “تبادل وجهات النظر حول آفاق التعاون بين روسيا وتركيا في محاربة الإرهاب العالمي، وتسوية الوضع في سورية”. وبما أنَّ موسكو وأنقرة كانتا المبادرتين، في شهر كانون أول عام 2016، لإعلان وقف إطلاق النار في سورية الذي أعقبته مباحثاتٌ سورية- سورية في أستانا، ثم في جنيف، فإنَّهما ستحاولان التوصل إلى الإتفاق حول مسالتين رئيستين، وبالتحديد مستقبل النظام في دمشق، في إطار تجدُّد العملية التفاوضية، وكذلك آفاق تعاون البلدين في الحرب على تنظيم”الدولة الإسلامية”.

التعثُّر في منبج

الوضع العسكري في سورية، وخاصَّةً حول مدينة منبج شمالي البلاد، هو أحد الموضوعات في مباحثات الرئيس أردوغان الرئيسة في موسكو، فقد بات مصير منبج في الأسابيع الماضية المسألة الرئيسة في السياسة الإقليمية. في آب/ أغسطس 2016، انتزعت الميليشيات الكردية المنضوية تحت لافتة تحالف ميليشيا “قوات سورية الديمقراطية” مدينة منبج من أيدي تنظيم الدولة الإسلامية. وفي الوقت الراهن، تقاتل القوات التركية التي تواصل عملية “درع الفرات” في الشمال السوري على جبهتين- ضد مقاتلي التنظيم، وضد التشكيلات الكردية.

بعد سيطرة القوات التركية، في الثاني من آذار/ مارس، على مدينة الباب التي كانت تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، وضع وزير خارجية تركيا، مولود جاووش أوغلو، الهدف الآتي: انتزاع منبج من الميليشيات الكردية. إلا أن الأحداث أخذت منحىً غيرَ متوقَّع؛ فنتيجة الوساطة الروسية، وجد قادة الميليشيات الكردية مخرجًا غير معتادٍ من الوضع، تسليم الجيش الحكومي السوري أحد قطَّاعات الجبهة غرب المدينة، وبسيطرته عليها، باتت خطة أنقرة في التوجه إلى منبج غير ممكنة؛ لأنَّ استمرار الأعمال القتالية في هذا الاتجاه يعني نزاعًا عسكريًا مباشرًا مع دمشق، ومع موسكو التي تدعمها.

قُبيل المباحثات في موسكو، اضطُرَّ رئيس الوزراء التركي، بن علي يلديريم، للاعتراف بأنَّ: “لا معنى لعملية القوات التركية في منبج، بدون موافقة موسكو والولايات المتحدة الأميركية “.

وفي المناسبة يبقى العامل الكردي، كما في السابق، عاملاً يثير أعصاب أنقرة. وفي هذا الصدد، صرَّح النائب في البرلمان التركي عن حزب العدالة والتنمية الحاكم، ماركار إيسايان قائلاً: “الوحدات الكردية في سورية على علاقةٍ وثيقةٍ مع حزب العمال الكردستاني، (الذي تعدّه تركيا حزبًا إرهابيًا- “نيزافيسيمايا غازيتا”). ويستمر(PKK) بالقيام بهجماتٍ إرهابيةٍ ضد السكان المدنيين الأتراك، ولهذا لا نستطيع السماح لأتباعه من (PYD) بالوجود عند حدودنا. وبالنسبة إلى أنقرة، فإنَّ إجبار الوحدات الكردية، المرتبطة بحزب العمال، على مغادرة منبج يعدّ أمرًا حيويَّا جدًا. وعلى شركائنا في العالم أخذ هذا الأمر في الحسبان”.

من سيحرِّر الرقَّة

يتعلَّق المسار الآخر للمباحثات حول سورية بمسألة من سيحرر الرقة، عاصمة الخلافة المزعومة التي أعلنها تنظيم الدولة الإسلامية. في السابق، كان يفترض أنَّ القوات التركية هي من سيلعب الدور الرئيس في هذه العملية. غير أنَّ تنفيذ الأتراك العملية في ظلِّ وضع المواجهة الحالي سيكون أمرًا بالغ التعقيد. بعد السيطرة على مدينة الباب، عزَّز الاتراك مواقعهم في المناطق الواقعة تحت سيطرة الأكراد، إذ أدخلت القوات السورية إلى هناك أيضًا. فكيف سيكون بإمكان الأتراك، في ظلِّ هذا الواقع، التوجُّه إلى الرقة وتنفيذ واجبهم. إنَّه أمرٌ غير مفهوم.

إضافة إلى ذلك، من المهم مبدئيَّا بالنسبة إلى أنقرة ألَّا تشارك الميليشيات المسلَّحة الكرديَّة التي تعدّها “إرهابيةً” في عملية تحرير الرقة. وإذا لم تتمكن تركيا من بلوغ هذا الهدف، وشارك الأكراد بالفعل في تحرير الرقة، فإنَّ ذلك سيسرِّع تشكيل كيانٍ ذي حكمٍ ذاتيٍّ معادٍ لأنقرة في الشمال السوري، وبذلك ستفقد عملية “درع الفرات” هدفها الرئيس.

وبحسب وسائل الإعلام، فقد جرت مناقشة الوضع حول الرقة، في السابع من آذار/ مارس في مدينة أنطاليا التركية، في أثناء مباحثاتٍ غير مسبوقةٍ بين رئيس أركان الجيش الروسي، فاليري غيراسيموف، مع نظيره التركي خلوصي أكَّار، ورئيس اللجنة الموحَّدة لرؤساء أركان القوات الأميركية المسلَّحة، جوزيف دانفورد.

يمكن أن يستمر نقاش الأمر خلال القمة الروسية – التركية في موسكو. وعلى نتائج هذا اللقاء ستتعلَّق آفاق التعاون في الحرب على الإرهاب في الشرق الأوسط بين روسيا وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

خريطة تبين مناطق سيطرة القوات الفاعلة في منطقة منبج وما حولها.

اللون الأصفر- مناطق تحت سيطرة الميليشيات الكردية.

اللون الأحمر- مناطق تحت سيطرة قوات النظام السوري.

اللون البنفسجي- منطقة سيطرة فصائل “درع الفرات”.

اللون الرمادي- مناطق تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

اللون الأخضر- مناطق سيطرة الجيش السوري الحر.

اسم المقال الاصلي Российскотурецкие отношения нанесут на карту Сирии
اسم الكاتب سيرغي ستروكان- ماكسيم يوسين- كيريل كريفوشيف- تاتيانا يدوفينا
مكان النشر صحيفة كومرسانت
تاريخ النشر 10-03-2017
رابط المقال http://www.kommersant.ru/doc/3237486
المترجم سمير رمان

مقالات ذات صلة

إغلاق