ترجمات

خطة البنتاغون للاستيلاء على الرقة تستدعي مشاركة أميركية أكبر

مسلحون يرتدون الزي العسكري مصنفين من مقاتلين سوريين حلفاء كـقوات العمليات الخاصة الأميركية يركبون في الجزء الخلفي من شاحنة صغيرة في قرية فاطسة في محافظة الرقة، شمال سورية، في 25 أيار/ مايو، 2016. (دليل سليمان / وكالة الصحافة الفرنسية /صور غيتي)

تتطلب خطة وزارة الدفاع الأميركية للهجوم المقبل على الرقة، عاصمة الدولة الإسلامية في سورية، مشاركةً عسكرية أميركية مهمة، بما في ذلك زيادة قوات المهمات الخاصة، والمروحيات الهجومية، والمدفعية، وإمدادات الأسلحة إلى الميليشيات المقاتلة الكردية والعربية السورية الرئيسة على الأرض، وفقًا لمسؤولين أميركيين.

اقترح مسؤولون شاركوا في التخطيط رفع السقف لعدد الوحدة العسكرية الأميركية في سورية، التي يبلغ عددها حاليًا نحو 500، من مدربين للمهمات الخاصة، ومستشارين، مع ميليشيا قوات سورية الديمقراطية. في حين أن الأميركيين لن يشاركوا مباشرةً في المعارك البرية، سيسمح لهم الاقتراح بالعمل أقرب إلى الخط الأمامي، وسيفوض العسكريين مزيدًا من الصلاحيات لاتخاذ القرارات بدلًا من واشنطن.

استلم الرئيس ترامب الذي تعهد في حملته الانتخابية بتوسيع الحرب ضد المسلحين في سورية والعراق وخارجها، الخطة يوم الإثنين 6 آذار/ مارس، إذ أعطى وزارة الدفاع الأميركية 30 يومًا لتحضيرها.

ولكن في صراع لم يكن أي شيء فيه بسيطًا كما كان متوقعًا، أثار هجوم الرقة تحالفات جديدة. ففي اليومين الماضيين، كان على القوات الأميركية المخصصة لمعركة الرقة الالتفاف إلى بلدة في شمالي سورية؛ لتجنب مواجهة بين حليفين للقوات الأميركية: مقاتلو الأتراك والأكراد والنظام السوري، هناك، وجدوا أنفسهم فاعلين جنبًا إلى جنب مع القوات الروسية وقوات النظام السوري، وللهدف الظاهر نفسه.

 

إنَّ الموافقة على خطة الرقة ستغلق بفاعلية الباب على مطالب تركيا بأن الأكراد السوريين، الذين تعدهم أنقرة إرهابيين، بحرمانهم من المعدات الأميركية، وبأن يبقوا خارج عملية الهجوم المرتقب، إذ قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان: إنَّ تسليح وضم وحدات حماية الشعب الكردية، إلى العملية أمرٌ غير مقبولٍ، وتعهَّد بتحريك قواته الخاصة، وقوات الثوار السورية الحليفة لتركيا، نحو الرقة.

يُعتقد أنَّ الدافع وراء حديث أردوغان المتشدد في المقام الأول هو السياسة الداخلية، وعلى وجه التحديد الرغبة في تعزيز احتمالات الاستفتاء في 16 نيسان/ أبريل في البلاد الذي من شأنه أن يغيّر نظام الحكم في تركيا، لإعطاء مزيدٍ من السلطة للرئاسة.

أخبر اللواء ستيفن تاونسند، قائد قوات التحالف الأميركي ضد الدولة الإسلامية في بغداد، الصحافيين، الأربعاء 1 آذار/ مارس: أنه لا توجد “أدلةٌ كافية” بأن وحدات حماية الشعب الكردية تشكل تهديدًا لتركيا، ومع بعض الغيظ الواضح، دعا تاونسند كل القوى المعادية للدولة الإسلامية في شمال سورية، إلى وقف القتال في ما بينها، والتركيز على أفضل طريقةٍ للتغلب على المسلحين.

محادثاتُ الولايات المتحدة مع تركيا، وهي حليف وعضو في حلف شمال الاطلسي، جاريةٌ، ولكن الأحداث خلال الأيام القليلة الماضية في وحول مدينة منبج، ضخَّت عنصرًا جديدًا في الصراع الذي يمكن أن يساعد الأميركيين في تجنب الصدام المباشر مع أنقرة، أو يضع القوات الكثيرة التي تحتشد الآن حول البلدة على الطريق نحو مواجهةٍ جديدة.

منبج، تقع بالقرب من الحدود التركية، وتبعد نحو 85 ميلًا الى الشمال الغربي من الرقة، استولت عليها الدولة الإسلامية منذ ثلاث سنوات، واستعادتها ميليشيا وحدات حماية الشعب بحلول شهر آب/ أغسطس الماضي، بدعم من المستشارين والطيران الأميركي، إذ تشكل المدينة الآن الطرف الغربي من الشريط الحدودي المطهر من المتشددين الممتد إلى العراق المجاور.

وكانت الولايات المتحدة وعدت الأتراك بأنَّ السيطرة الكردية لن تمتد إلى غرب نهر الفرات. وسلمّت منبج إلى المجلس العسكري، المقاتلون العرب ضمن قوات سورية الديمقراطية، بينما الشرطة الكردية هي المسؤولة عن الأمن المحلي، ولكن الأميركيين أصرّوا بشدة على أنَّ مقاتليّ وحدات حماية الشعب الكردية غادروا المكان.

لم توافق تركيا، وهددت طويلًا بإخراج الأكراد بالقوة، وتقول عنهم إنهم تابعين لحزب العمال الكردستاني، وهو منظمةٌ إرهابية في كلٍّ من تركيا والولايات المتحدة، ويشن تمردًا داخل تركيا نحو مزيدٍ من الحكم الذاتي. بعد استيلاء القوات التركية وحلفائهم المتمردين السوريين على بلدة الباب السورية من الدولة الإسلامية في 23 شباط/ فبراير، بدأت القوة التي تقودها تركيا بالتقدم نحو منبج، واستولت على قريتين على الأقل.

وفي الخميس 2 آذار/ مارس، وصلت قذائف تركية إلى مشارف المدينة، إذ أعلن “مجلس منبج العسكري” أنّه طلب من حكومة بشار الأسد السيطرة على عددٍ من القرى المجاورة، بوصفه جزءًا من اتفاقٍ توسطت فيه روسيا، لتجنب الصراع مع الأتراك.

وفي الجمعة 3 آذار/ مارس، أعلنت موسكو أنّ القوافل “الإنسانية” الروسية والسورية تتجه نحو منبج، بينما أخبر المتحدث باسم البنتاغون، الكابتن جيف ديفيس، الصحافيين في واشنطن بأن القوافل شملت -أيضًا- “بعض المعدات المدرعة”.

وقال ديفيس: إن روسيا “أبلغت” الحكومة الأميركية بالتحركات، وأنّ “ذلك عملًا لسنا طرفًا فيه.”.

وفي الوقت نفسه، أظهرت صورٌ، نُشرت في وسائل التواصل الاجتماعي، المركبات العسكرية الأميركية وهي تتوجه إلى منبج من الشرق.

والسبت 4 آذار/ مارس، أكدَّ الجيش الأميركي أنّ “وجود قوات كبيرة في، وحول، منبج لردع أعمال عدائية، ولتعزيز الحكم، وضمان عدم وجود قوات وحدات حماية الشعب الكردية هناك،” وأن إدخال القوات الأميركية هو لإبعاد الحليفين: تركيا والأكراد السوريين عن القتال.

وفي منشورٍ على حسابه في تويتر، قال المتحدث باسم قوات التحالف، العقيد جون دوريان: “اتخذ التحالف هذا الإجراء المتعمد ليطمئن [أعضاء] التحالف، والقوى الشريكة، ويردع العدوان، ويستمر بالتركيز على هزيمة داعش” وهو اختصارٌ للدولة الإسلامية.

وقد تمكنت الولايات المتحدة وروسيا من تجنب المواجهة في الحرب الأهلية في سورية، إذ إنهما على طرفيّ نقيض، وقد قال ترامب مرارًا وتكرارًا أنَّ القوتين يجب أن تتعاونا ضد الدولة الإسلامية، وكان قد أشار إلى أنَّ مستقبل الأسد المدعوم من روسيا هو أقلُّ أهميةً بالنسبة له.

ويعارض البنتاغون تعاونًا محتملًا بين الولايات المتحدة وروسيا، على الرغم من أنَّ المسؤولين الأميركيين ليسوا تعساء من المنطقة العازلة التي تُنشئها روسيا وسورية الآن بين تركيا والأكراد، أو من احتمال تحرك الحكومة السورية نحو منبج.

نتيجةٌ إيجابية، من شأنها ليس منع -فحسب- القوات التركية وحلفائها السوريين، وكثير منهم على الجانب الجهادي في تحالف الثوار المناهض للأسد، من التحرك نحو المدينة، ولكن أيضًا من الممكن أن تدفع أيّ قواتٍ متبقية من ميليشيا وحدات حماية الشعب الكردية إلى الجانب الشرقي من نهر الفرات.

دعمت تركيا الثوار الذين يقاتلون ضد الأسد، لكنها لم تدخل أبدًا في صراعٍ مباشر مع جيش النظام السوري، ويعتقد مسؤولون أميركيون أنّه من الأفضل أنْ يكون النظام السوري مسؤولًا عن منبج، بدلًا من الأكراد، وهناك أملٌ في أنَّ تساعد موسكو في إقناع أردوغان على التراجع، وهي التي تعمل عملًا متزامنًا في تحسين العلاقات مع تركيا.

ما لا يريده الأميركيون بوضوح أنْ تُخلق جبهة عسكرية جديدة، وحريق محتمل حول منبج، من شأنه أن يستنزف كل الاهتمام والموارد، بعيدًا عن خطط الرقة، المدينة التي يُعتقد أنها مركز لتخطيط الدولة الإسلامية؛ لشنّ هجماتٍ في الخارج. يعدّ الهجوم أمرًا ملحًا، وهو الذي تأخرَّ عن الخطط الأصلية في شباط/ فبراير.

وفي أيامه الأخيرة في الحكم وافق الرئيس السابق باراك أوباما على خططٍ لإرسال اثنتين أو ثلاث مروحيات هجومية، من طراز أباتشي إلى المسرح السوري، لكنّه أجَّلَ الموافقة على تسليح الأكراد بوصفهم جزءًا من ميليشيا قوات سورية الديمقراطية.

وبدلًا من الانتقال مباشرة إلى الخطة القائمة بالفعل، أمر ترامب، في نهاية كانون الثاني/ يناير، وزارة الدفاع الأميركية بوضع خياراتٍ جديدة بحلول نهاية شباط/ فبراير.

على الرغم من أنَّ البديل الحقيقي الوحيد هو أن نستخدم قواتٍ برية أميركية ضد الرقة، تمسك وزير الدفاع جيم ماتيس بالمخطط الأساسي للخطة التي وُضعت في عهد أوباما، كما قال مسؤولون.

الميليشيا العربية-الكردية السورية المشتركة، التي يبلغ تعدادها الآن أكثر من 50،000، تقدمت باطرادٍ لتصلِ إلى حدودِ أقلّ من ستة أميالٍ من مشارف الرقة، في مرحلة عزلها، ومن المتوقع أن تكتمل في غضونِ الأسابيع المقبلة.

حتى لو وجهت تركيا فعلًا قواتها جنوبًا نحو الرقة، فالأمل هو أنَّ التضاريس الصعبة التي عليها اجتيازها، قد تمنعهم من الوصول إلى هناك لما بعد بدء الهجوم.

وبدلًا من مراجعة شاملة، يدعو الاقتراح الجديد لزيادة مشاركة الولايات المتحدة، مع مزيد من الأفراد والمعدات، وقواعد أقل تقييدًا، كما يفعلون مع الجيش العراقي في الموصل، الطائرات الأميركية ثابتة الجناحين، وطائرات هليكوبتر الهجومية، ستساند بنشاطٍ القوات البرية، وستنتقل المدفعية الأميركية إلى سورية لقصف المسلحين من بعيد، في حين أنّ مزيد من قوات المهمات الخاصة ستقترب أكثر من الخطوط الأمامية -وهو أمرٌ يتطلب مزيدًا من المعدات العسكرية الأميركية لحمايتهم.

ستزوّد ميليشيا قوات سورية الديمقراطية بالأسلحة، إضافةً إلى آلياتٍ ومعدات الانتقال، وآليات نزع الألغام الكثيرة، وغيرها من العبوات الناسفة على طول الطريق.

كما وجه ترامب أمرًا تنفيذيًا إلى وزارة الدفاع الأميركية، يوصي بتغييرات على القيود التي فرضتها إدارة أوباما على قواعد الاشتباك العسكرية، تتجاوز تلك التي يتطلبها القانون الدولي، الأساسي، من بينها أمر أوباما التنفيذي الذي وقعه في الصيف الماضي، ويفرض قواعدَ صارمة؛ لتجنب سقوط ضحايا من المدنيين. ومن غير المعروف إن كان سيرفع الاقتراح الجديد تلك القيود.

اسم المقالة الأصلي Pentagon plan to seize Raqqa calls for significant increase in U.S. participation
الكاتب كارين دو يونغ وليز سلاي، Karen DeYoung & Liz Sly
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست The Washington Post، 04/03/2017
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/world/national-security/pentagon-plan-to-seize-raqqa-calls-for-significant-increase-in-us-participation/2017/03/04/d3205386-00f3-11e7-8f41-ea6ed597e4ca_story.html?utm_term=.43eeddc50185
ترجمة أحمد عيشة

مقالات ذات صلة

إغلاق