سورية الآن

بنك معلومات للجرائم في سورية… ومقاومون هرّبوا آلاف الوثائق

اجتمع في لاهاي بهولندا، نحو 150 خبيرًا وديبلوماسيًا دوليًا، إضافة إلى عدد من ممثلي بعض المنظمات غير الحكومية، وعدد من المدعين العامين من بعض الدول، ووجهوا نداء، أمس الأول (الخميس)؛ لدعم “الآلية الدولية المحايدة والمستقلة لسورية”.

وقال برت كوندرز، وزير خارجية هولندا: إن هنالك “ملايين الصفحات، وكميات هائلة من المعلومات المخزنة إلكترونيًا، هي عبارة عن أدلة وشهادات جمعها محققون، تحتاج لجمعها وتنظيمها وتحليلها”. وفق وكالة الأنباء الفرنسية “أ ف ب”.

وأضاف كوندرز، الذي دعا إلى عقد هذا الاجتماع؛ من أجل إنشاء “بنك المعلومات”، إن ذلك سيساعد بتحضير الوثائق والملفات “بحق مرتكبي أسوأ الجرائم التي يمكن تخيلها”، وحدثت في سورية، وقد ذهب ضحيتها أكثر من “300 ألف قتيل”، ونزوح وهجرة “ملايين السوريين”.

هذه الآلية التي شكلتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول/ ديسمبر 2016، هي “بنك معلومات”؛ لدعم ومتابعة التحقيقات والمعلومات والملاحقات، ضد مرتكبي جرائم الحرب في سورية.

ويقوم “بنك المعلومات” بجمع وتوثيق جميع الأدلة والقرائن الرسمية، وغيرها، التي حصل عليها أشخاص سوريون، ونقلوها إلى خارج البلاد، بوصفها “أدلة على ارتكاب جرائم حرب في سورية”

 

وصف كوندرز الأشخاص السوريين الذين وثقوا كل ذلك ونقلوه، بـ “الأبطال المقاومين”، وأوضح أن أحد هؤلاء هو ضابط في “الشرطة العسكرية في نظام الأسد”، استطاع في أثناء فراره من سورية إخفاء “شرائح إلكترونية USB” داخل جواربه.

تحوي هذه الشرائح -بحسب كوندرز- “28 ألف صورة، لجثث أشخاص قُتلوا في سجون نظام بشار الأسد”.

ولفت كوندرز أيضًا إلى أن “موظفًا سوريًا”، ألصق نحو ألف صفحة “على جسده”، واستطاع إخراجها من سورية، وتحوي صورًا عن قرارات وأوامر تنفيذية تُبيح استعمال “العنف الأعمى”، صادرة من “قيادات عليا في نظام الأسد”.

كذلك كشف كوندرز عن أن بعض المحققين، استطاعوا تجاوز كثير من “حواجز النظام” وإخراج “أدلة” كثيرة توضح ارتكاب “جرائم حرب”.

“لا يمكننا البقاء مكتوفي الأيدي، ننتظر انتهاء الحرب”، واتهم الدبلوماسية الدولية بأنها “خيبت آمال الشعب السوري” خلال السنوات الست الماضية، وانتقد ما سماها “ثقافة الإفلات من العقاب”. وفق كوندرز.

وأوضح الوزير الهولندي أن “أضعف الإيمان”، هو أن “نخطو خطوة إضافية نحو تحقيق العدالة”، في حال استطعنا “تشغيل هذه الآلية”، وبيّن أن جميع من خاطروا وسربوا تلك الوثائق من السوريين، “يدركون أن أعمالهم لن تعيد الحياة إلى أي ضحيّة، إلا أنهم كانوا واثقين من أن العدالة لا بد أن تأخذ مجراها يومًا”.

أسهمت هولندا بمبلغ “مليون يورو” من أجل إطلاق “بنك المعلومات”، إضافة إلى تقديم خبرتها في هذا المجال، بينما عمل البنك يحتاج إلى نحو “13 مليون درولار خلال العام الأول وحده”، ودعا المسؤول الهولندي إلى تقديم الدعم والخبرات والمساعدات المالية اللازمة.

من جانب آخر؛ يعمل أنطونيو غوتيرس، الأمين العام للأمم المتحدة، حاليًا، لتعيين “ممثلًا للادعاء”، أو “قاضيًا”، بمنصب رئاسة هيئة التحقيق المستقلة التي تنحصر مهمتها في التأسيس والتحضير لـ “محاكمات” في جرائم الحرب التي وقعت في سورية.

وكانت روسيا قد استخدمت حق النقض “الفيتو” عام 2014، لإحباط مشروع قرار في مجلس الأمن، يدعو إلى إحالة “جرائم الحرب التي ارتكبت في سورية”، إلى “المحكمة الجنائية الدولية”.

يُذكر أن تقارير عديدة قدمتها منظمات دولية ومحلية، تؤكد ارتكاب النظام السوري فظاعات بحق المواطنين، وباستخدامه أسلحة محرمة دوليًا، منها السلاح الكيماوي، إلا أن هيئة الأمم المتحدة بدا وكأنها تمثل مجموعة ناشطين، لا دول العالم الكبيرة والصغيرة.

وكانت منظمة العفو الدولية قد كشفت، في تقرير صدر في شباط/ فبراير الماضي، أن نظام الأسد أعدم شنقًا في سجن صيدنايا، نحو “13 ألف” سجينًا، وذلك؛ منذ عام 2011، وعدّت ذلك يصل إلى ما يمكن وصفه بـ “جرائم ضد الإنسانية”.

إلى جانب ذلك؛ أشار كوندرز، إلى ما قاله ستيفن راب، السفير الأميركي السابق المكلف بشؤون “العدالة الجنائية الدولية”، بأنه “عندما تحين ساعة العدالة، سيكون لدينا من الأدلة أكثر مما كان لنا في أي مكان آخر، منذ محاكمات نورنبيرغ”، وهي المحاكمات التي جرت بحق النازيين بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق