قضايا المجتمع

مازوت “الحرّاقات” في القلمون الشرقي… محاولة للاكتفاء الذاتي

تزداد معاناة السكان في القلمون الشرقي من جراء منع قوات النظام السوري إدخال المحروقات إلى مدن وبلدات المنطقة، منذ منتصف عام 2013؛ ما فرض على السكان البحث عن حلول جديدة توفر لهم الحد الأدنى من حاجتهم.

فقد دفع حظر قوات النظام إدخال مادة المازوت أبناء المنطقة للبحث عن بدائل. فعمد بعضهم إلى تكرير الزيت المحروق، بمعدات بسيطة، وأساليبٍ بدائية، والمادة المنتجة لا تتمتع بمواصفات جيدة، وكثيرًا ما تُلحق أضرارًا بالمحركات والمولدات الكهربائية.

وقال حسام طالب، صاحب أحد “الحرّاقات” في مدينة جيرود، لـ(جيرون): “لا بدّ أولاً من توفير كميات كبيرة من زيت السيارات المحروق منتهي الصلاحية، غير القابل للاستخدام، عن طريق شرائه من محلات تصليح ومغاسل السيارات”. مشيرًا إلى “صعوبةٍ بالغة في توفيره، إذ إن سعر البرميل الواحد منه يتراوح بين 50 إلى60 ألف ليرة سورية”.

وأوضح، أن مرحلة التكرير تبدأ عن طريق حرّاقات جرى إنشاؤها خصيصًا لهذا الغرض، يوضع الزيت المحروق على النار؛ ليتم بعدها استخراج مشتقات نفطية مقبولة، بعضها منفصل عن بعض، مثل البنزين، والكاز، والمازوت.

على الرغم من الصعوبات التي تواجه عملية التكرير، خصوصًا في ما يتعلق بتوفير مادة الزيت المحروق، إلا أن الكميات المستخرجة تعدّ ممتازة، إذ ينتج كل ألف ليتر من الزيت المحروق، 800 ليتر مازوت تقريبًا، ويصل سعر برميل المازوت الناتج عن عملية التكرير نحو 80 ألف ليرة سورية. وفقًا لما أشار إليه طالب.

يجد أصحاب هذه المهنة أنفسهم مجبرين على تحمل أضرارها على صحتهم. وأشار الطبيب أنس خليل، مختص بأمراض الجهاز التنفسي، إلى أن العاملين في مجال تكرير الزيت المحروق، “يتعرضون لمخاطر عديدة كانفجار خزانات الوقود، إضافة إلى الأمراض الجلدية، وأمراض الجهاز التنفسي؛ نظرًا إلى الروائح المزعجة المنبعثة منه في أثناء تكريره بطرق بدائية”.

يبلغ عدد سكان مدن القلمون الشرقي (الضمير، الرحيبة، جيرود، الناصرية) نحو 300 ألف نسمة، يعيش معظمهم في أوضاع اقتصادية هي الأسوأ منذ أعوام، بعد تصاعد وتيرة الحرب والنزوح، إذ لم تسمح حواجز النظام دخول المشتقات النفطية.

من جهته قال محمد جيرودية إن الحصار الذي تفرضه قوات النظام على المنطقة رفع سعر برميل المازوت إلى 99 ألف ليرة سورية، (450 ليرة سورية للتر الواحد) ، وأضاف أن “ارتفاع سعر المازوت وانخفاضه، مرتبط بقدرة تجار المازوت على تقديم رشًى لحواجز النظام، بهدف إدخال بعض المشتقات النفطية”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق