ترجمات

التليغراف: أطفال سورية يعانون “توترًا سامًا” بعد 6 سنوات من الحرب

يظهر الأطفال سلوكًا أكثر عدائيةً، يعانون من التبول اللا إرادي، وصعوبات في النطق، وآلام في الصدر، وفي بعض الحالات وقعت محاولات انتحار؛ بحسب ما وجد التقرير. CREDIT: SAVE THE CHILDREN

 

يعاني الأطفال في سورية من “توتر سامّ”، بعد ست سنوات من التعرض للعنف والمخاطر في الحرب الوحشية الدائرة في بلادهم، وذلك تبعًا لتقرير حديث.

فقد وجدت دراسة أجرتها منظمة “أنقذوا الأطفال”، Save the Children، علاماتٍ تدل على معاناة كثير من الأطفال السوريين الحال، ووجدت ايضًا أنهم “يعيشون في حال دائمة من الخوف” حتى بعد الابتعاد عن الخطوط الأمامية للصراع.

وقال أهالي الأطفال، ممن أجريت معهم مقابلات في التقرير: إن أطفالهم يظهرون سلوكًا أعنف من ذي قبل، وأنهم يعانون من التبول اللا إرادي، وصعوبات في النطق، وآلام في الصدر، وفي بعض الحالات وقعت محاولات انتحار.

وتَواصل فريق البحث مع 450 طفلًا من سورية، ونُشرت النتائج قبيل الذكرى السنوية السادسة للحرب، ويشير البحث إلى الأضرار النفسية المديدة التي قد يعاني منها السوريون إلى سنوات مقبلة.

 

يعيش هذا الطفل، ذو السنوات الثلاث، مع عائلته في محطة وقود مهجورة في سورية. CREDIT:SAVE THE CHILDREN

 

قالت الدكتورة مارسيا بروفي، مستشارة الصحة النفسية لمنظمة “أنقذوا الأطفال” في الشرق الأوسط: “نحن نغامر بإيذاء جيل كامل من الأطفال، بمجموعة من المشكلات الصحية الجسدية والعقلية مدى الحياة [….]، نحن بحاجة إلى ضمان أن لا يخسر هؤلاء الأطفال مستقبلهم، بعد أن خسروا ست سنوات من حياتهم في الحرب”.

ويُعرّف “التوتر السامّ” بأنه “أكثر أنواع التوتر والضغط والإجهاد خطورةً”، ويمكن أن يظهر على الأطفال حين يتعرضون لفترات ممتدة من المعاناة الشديدة، دون مساعدة أو دعم من البالغين.

يتخذ ذلك التوتر، مع مرور الوقت، مسارًا نفسيًا عميقًا، إضافة إلى إضراره بتطور دماغ الطفل، وارتفاع مخاطر حالات جسدية مثل أمراض القلب، أو السكري، أو مشكلات في جهاز المناعة لديه.

وقال خبراء الصحة النفسية والعقلية الذين استشارتهم المنظمة: إنهم رأوا أدلة واسعة الانتشار على وجود “التوتر السام” بين الأطفال الذين قوبلوا في الداخل السوري، أو في مخيمات اللاجئين في الجوار السوري والأردني.

وكان من بين ما وجده التقرير أن:

81 في المئة من الأهالي قالوا إنهم لاحظوا تغير سلوك أطفالهم نحو مزيد من العنف، بما في ذلك العنف مع الأصدقاء وأفراد العائلة.

71 في المئة قالوا إن أطفالهم يتبولون في أسرّتهم أكثر من ذي قبل.

48 في المئة من الأهالي قالوا إن أطفالهم تعرضوا لفقدان القدرة على النطق، أو عانوا من صعوبات في النطق.

 

زينب، التي شهدت عمليات إعدام، وغارات جوية قبل أن ترحل مع عائلتها، وتبتعد عن دير الزور التي يتقاسم السيطرة عليها النظام وتنظيم الدولة الإسلامية. CREDIT: SAVE THE CHILDREN

 

أُجبرت الفتاة الصغيرة (عمرها 11 سنة، اسمها المستعار “زينب”، من مدينة دير الزور) على مشاهدة العقوبات العلنية التي قامت بها المجموعة الجهادية، بما في ذلك قطع الرؤوس والرجم حتى الموت، وعاشت تحت قصف قوات النظام السوري الذي كان يحاول استعادة السيطرة على أجزاء من المدينة.

قالت الفتاة: “أشعر أنني رأيت كثيرًا من الأشياء المروّعة، رأيت عقوبات، عقوبات حقيقية، مثل أن يقطع رأس أحدهم، أو أن يُرجم بالحجارة”.

“لقد أثر ذلك بي، إن حدث لك شيء مثل هذا، وأنت صغير، فسوف يؤثر فيك طوال حياتك، لكنني آمل من قلبي أن تصبح سورية حرة، وأن تكون في حال جيدة”.

وترافق انتشار المشكلات النفسية الواسع مع انهيار البنية التحتية للرعاية الصحية النفسية المحدودة -أصلًا- في سورية، ومع النقص في الخبرات التي يمكنها أن تساعد في معالجة الأطفال في مخيمات اللاجئين.

يعيش نحو 2.3 مليون طفل سوري لاجئين خارج بلادهم، بينما نزح ما يقدر بنحو 3 ملايين طفل من بيوتهم، في الداخل السوري.

ويقول التقرير: إن الأضرار طويلة المدى للتوتر السامّ تمكن معالجتها، إنْ تمكن الأطفال من الوصول إلى دعم ملائم، والتحصن من أي توتر إضافي، أو عنف.

قالت ألكساندرا تشن، خبيرة حماية الأطفال في جامعة هارفرد: “إذا حصل الأطفال على الرعاية في علاقتهم مع البالغين في مراحل مبكرة من حياتهم، فيمكن معالجة آثار التوتر السامّ المؤذية، وربما القاتلة [….]، بعد ست سنوات من الحرب، خسر كثير من أطفال سورية الوقت الضروري للنمو، وقد يصل الضرر طويل المدى إلى مرحلة لا يمكن علاجها، وربما يتحول إلى حال دائمة”.

 

عنوان المادة الأصلي بالإنكليزية Syria’s children are suffering from ‘toxic stress’ after six years of war, report finds
اسم الكاتب بالعربية والإنكليزية Raf Sanchez راف سانشيز
مصدر المادة أو مكان نشرها الأصلي THE TELEGRAPH
تاريخ النشر 7 آذار/ مارس 2017
رابط المادة http://www.telegraph.co.uk/news/2017/03/07/syrias-children-suffering-toxic-stress-six-years-war-report/
اسم المترجم مروان زكريا

مقالات ذات صلة

إغلاق