ترجمات

نوفايا غازيتا: رمية بجانب السلَّة السورية

من المحتمل أنَّ يتجدَّد الحوار بين وفدي المعارضة والنظام في جنيف، في 20 من الشهر الجاري، بحسب تصريحات نائب وزير الخارجية الروسي، غينادي غاتيلوف، للصحافيين، سيكون “من الضروري إجراء لقاء آخر، في كازاخستان، قبل انطلاق المشاورات الجديدة في سويسرا.”

لم تتمكَّن الأطراف المتصارعة، طوال مدة العملية التفاوضية، من الاستغناء عن مساعدة الوسطاء الدوليين، والدخول في مباحثاتٍ مباشرة، في تكرارٍ لما كان عليه الأمر في المرّاَتِ السابقة. علاوةً على ذلك، لجأ الطرفان إلى إطلاق الإتهامات اللفظية القديمة بعضهما بحق بعض. وأشار ممثلو المعارضة إلى محاولات الوفد الحكومي تقويض جدول الأعمال ومناقشة موضوعً واحد ٍ مرتبط بمسألة الإرهاب. وبالطبع، لايخفى أنَّ المشتركين ينظرون إلى موضوع الإرهاب من زوايا مختلفة.

لم تتمكن الأطراف (ويبدو أنهم لن يتمكنوا) من التوصُّل إلى إجماعٍ بشأن تشكيل وفد موحَّدٍ للمعارضة. وقال عضو اللجنة العليا للمفاوضات، منذر ماخوس، في هذا الشأن:” تكمن المشكلة في أَّنّهم (الدبلوماسيين الروس)، يرون أنه يجب على المعارضة أن تتمثَّل بوفدٍ واحد. نحن على استعداد للتنسيق مع المنصَّات الأخرى، ولكنَّ الاندماج معهم غير ممكن”. ومن المعروف أنَّ المعارضة التي ترعاها المملكة العربية السعودية تشتبه في أن جزءًا من المعارضات الأخرى، المدعوَّة إلى مباحثات جنيف، تميل فعلًا إلى مواقف النظام.

إضافة إلى ذلك، أظهرت مباحثات جنيف الجديدة تحولاتٍ إيجابية من حيث الشكل، أبرزها تصريحات المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سورية، ستيفان دي مستورا الذي قال:” من الواضح أنَّ المعارضة مهتمَّةُ بالتعمُّق في برنامج العمل”. وكانت المبادرة التي أعلنها ستيفان دي مستورا هي جديدُ هذه اللقاءات. تتضمَّن هذه المبادرة اقتراحًا بتقسيم الموضوعات إلى ثلاث سلال، تتلاءم مع مختلف الموضوعات، على سبيل المثال، تشكيل حكومة إنتقالية والإرهاب. فهل سيكون بإمكان أطراف جنيف السير على هذا المبدأ؟ من الممكن؛ وهذا ما ستكشفه الجولة المقبلة.

ولكنَّ الأهم أمر آخر. يتحدَّثُ مندوبو المعارضة عن مؤشرات تغييرٍ في مواقف ممثلي النظام السوري، في ما يخصُّ تشكيل الحكومة الانتقالية، وأوردت قناة الجزيرة مقتطفاتٍ ممّا قاله رئيس وفد المعارضة، نصر الحريري: “سمعنا من السيد دي مستورا أنَّه بفضل الضغط الروسي – وهذا مؤشِّر يبعث على الأمل- هناك موافقة على بحث نقاطٍ وردت في قرار مجلس الأمن 2254، منها الانتقال السياسي، أي الأمر الأهمُّ بالنسبة إلينا”.

وكما هو معروف، فإنَّ قرار مجلس الأمن رقم 2254 وضع أسسٍ للمفاوضات حول بداية المرحلة الإنتقالية، تتضمّن إعداد دستورٍ سوريٍّ جديد، إجراء إنتخاباتٍ رئاسيةٍ تحت إشراف الأمم المتحدة، ووضع أجهزة الحكم تحت المساءلة الكاملة من المجتمع الدولي. وفي المناسبة، هناك أطرافٌ من المعارضة لاتستبعد أن يكون الحديث عن الانتقال في مباحثات جنيف عبارةً عن فخٌّ، نُصِبَ بهدف كسب مزيدٍ من الوقت، لا أكثر. ونذكَرمن ناحية أخرى، أنَّ رئيس النظام السوري نفسه، سبق له أنْ قال للإعلام، في أكثر من مناسبة، إنَّه سيستردّ من خصومه كلَّ شبرٍ من الأراضي السورية.

ولكنَّ من المشكوك فيه أنْ يكون تطور الأحداث على الأرض السورية مرتبطًا بالأسد فعلًا. فالأقرب إلى الواقع أنّ تطورها يتعلَّق بالقوى الخارجية المتصارعة التي توافق، على مضضٍ وفي بطءٍ شديد، على التهدئة. في حقيقة الأمر يجري انتهاكٍ صارخ لنظام وقف إطلاق النار المتفق عليه رسميًا بين أطراف الحرب الأهلية المباشرين، ممَّا يعزِّز الشعور بأنَّ تأثير القوى الخارجية في سورية متشابكُ بعضه مع بعض. يبقى هذا الأمر منوطًا بإزالة التناقضات من المفهومات (كالإرهاب مثلًا)، والاتفاق على صيغةٍ سياسيةٍ مقبولة من جميع الأطراف؛ ولتحقيق هذا الأمر، ينبغي لكلِّ دولةٍ راعيةٍ للسلم، بما فيها روسيا وإيران، أن تقرر التنازلات التي على استعدادٍ أن تقدمها -هي نفسها- للخصم.

أمَّا محاربة الإرهاب؛ فهذه سلَّةٌ أخرى، وفق تعبير ستيفان دي مستورا.

اسم المقالة الأصلية Бросок мимо сирийской корзины
اسم الكاتب هيئة التحرير في الصحيفة
مكان النشر صحيفة نوفايا غازيتا
تاريخ النشر 03-03-2017
رابط المقال http://www.ng.ru/editorial/2017-03-03/2_6941_red.html
اسم المترجم سمير رمان

مقالات ذات صلة

إغلاق