قضايا المجتمع

أمانة بركات…عندما يكون الإيثار طبعًا

مناضلة سورية، ناصرت الحق، وسخّرت نفسها لخدمة المحتاجين والمنكوبين الذين دفعوا ضرائب باهظة، نتيجة نزوعهم إلى الحرية والكرامة، وبادئهم الأطفال اليتامى الذين استشُهد آباؤهم خلال الثورة.

المهندسة أمانة بركات، المكنّاة بـ “أم البراء”، من حي القدم الدمشقي، لعبت أدوارًا مهمة في العمل المدني، وغيّر حضورها الفاعل في الحقل الإغاثي صورة المرأة في مجتمع الحي المحافظ الذي لم يكن يعتدّ بعمل المرأة، فملأت الفراغ النسائي في مكتب حي القدم الإغاثي، وأحسنت في إدارة ملف الأيتام فيه.

تبوأت بركات أدوارًا مفصلية في مجلس الحي المحلي، وأسهمت في تأسيس مجلس محافظة دمشق الحرة، وهي من أوَل الناشطات النسويات اللائي أسّسن تأسيسًا منظّمًا ملفًا متكاملًا يُعنى بالأيتام، ويقف على حاجاتهم في حي القدم، جنوبي دمشق، إذ أفاد جميع الأيتام داخل الحي المحاصر من الأعمال المُنجزة، إضافة إلى عدد كبير من الأيتام المهجّرين من الكسوة وزاكيا بريف دمشق الغربي الموجودين في القدم.

عمِلت في مجلس محافظة دمشق الحرة، وأشرفت على الشؤون الاجتماعية والملفات التي تُعنى بقضايا المرأة، في محاولة منها لتقويتها وشحذ همتها وطاقتها. آثرت البقاء في دمشق ومتابعة عملها الإغاثي والإنساني، على الرغم من الحصار والمرض، ومن المعروف عنها المثابرة في عملها، واستمرت في العمل حتى وفاتها.

 

صنائعها كانت توازي صنيع الرجال، بل وتتفوق على كثيرين منهم في بعض الأحيان، وكل من عرفها قال إنها “تتحلى ببسالة الرجال وعطف الأمهات”، وقد كانت حريصة على مدّ يد العون لأهالي المعتقلين، وأمهات الشهداء، ولأجل ذلك؛ بذلت جهدًا مضاعفًا؛ من أجل تخفيف أوجاع الناس، وعلى حساب صحتها.

لم تطل فترة عملها في مجلس محافظة دمشق الحرة؛ بسبب وفاتها -رحمها الله- أواخر نيسان/ أبريل 2016، وقد أصدر مجلس محافظة دمشق الحرة، التابع للحكومة الموقتة في وفاتها بيانًا، ذكّر فيه أن “بركات جسّدت المرأة السورية الثائرة والمجاهدة، تحمّلت أعباء الثورة المباركة في حي القدم منذ الأيام الأولى، فكانت أحد أهم أركان العمل الثوري النسوي في الحي”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق