ترجمات

نيزافيسيمايا غازيتا: روسيا تلتقي الولايات المتحدة عند منبج

موسكو وواشنطن تنشئان منطقة آمنة بين ميليشيا الأكراد وقوات الأتراك.

بعد تدمر، نفذت قوات الأسد، مدعومة من روسيا هجومًا استراتيجيًا، إلى الشرق من مدينة الباب في محافظة حلب، وبحسب مصادر وزارة الدفاع الروسية، دخلت وحداتٌ من القوات الروسية، ووحداتٍ من الجيش السوري إلى مناطق تسيطر عليها فصائل كردية تابعة لميليشيا “وحدات حماية الشعب” في مدينة منبج. وحافظت الوحدات العسكرية الروسية على سلامة القافلة الأولى من المساعدات الإنسانية التي أرسلتها روسيا الاتحادية إلى تلك المنطقة.  استقبلت وحداتٌ من التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة القافلةَ والقوَّاتِ السوريَّة، وقد سارتْ الأمور دون أيَّ حادث.

البارحة، غرَّدَ العقيد في الجيش الأميركي، جون دوريان، الممثِّل الرسمي للتحالف الدولي ضد الإرهاب، قائلًا: إنَّ إدخال العربات المدرَّعة الأميركية والحليفة إلى المنطقة “حدث بالفعل، وأنَّ الخطوة اتُخذت بهدف تحقيق سلامة أطراف التحالف وحلفائهم”. ولم يعلِّق الضابط على وصول القوات السورية والروسية إلى منبج.

وبحسب ما نقلته وكالة Associated Press، استنادًا إلى مصادر أميركية، فإنَّ البيت الأبيض “لا ينوي في الوقت الراهن أن يناقش مع موسكو إستراتيجية القيام بعملٍ مشترك لمحاربة الدولة الإسلامية، أوغيره من المشروعات الاستراتيجية المتعلِّقة بالأمن القومي للولايات المتحدة”. وفي ردٍّه على هذه الأنباء، صرَّح المستشار الإعلامي للرئيس الروسي، ديمتري بيسكوف أنَّ روسيا جاهزةٌ للمضيِّ وحدها في محاربة الإرهاب. وقال ممثِّلُ الكرملين، وهو يجيب عن سؤال الصحافيين عن استعداد موسكو لمتابع الحرب على الإرهاب وحدها، نعم” موسكو في كلِّ الأحوال مستمرَّةٌ”، وفي المناسبة؛ فإنَّ ذهاب موسكو” وحدها” أمرٌ من المشكوك في نجاحه. وعلى الرغم من رفض البنتاغون الدخول في تعاونٍ فاعل لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية على الأرض، فإنَّه يتولَّى حاليًا في منطقة منبج، إلى جانب روسيا، معالجة المسائل نفسها، المرتبطة بمواجهة العدوان التركي المحتمل على الجيوب الكردية في العمق السوري.  وحدها روسيا تقوم بذلك بصورةٍ “شرعيَّة”. أمَّا الولايات المتحدة وحلفاؤها – فلا.

وفي الجمعة الماضية، قال رئيس أركان القوات الجوية الروسية لإدارة العملية القتالية الرئيسة، الجنرال سيرغي رودسكوي: “بحسب الاتفاقيات التي أُبرمت بحضور قيادة مجموعة القوات الروسية في سورية، في الثالث من آذار/ مارس، فإنَّه يجري إدخال وحدات من القوات السورية إلى المناطق التي تخضع لسيطرة الفصائل الكردية”.

ومن جانبٍ آخر، شدّد الجنرال على أنَّ “الحكومة السورية ستقوم بإجراءاتٍ لاستئناف عمل مؤسسات السلطات الحكومية في منبج والمناطق المحيطة بها”. وعلى صعيدٍ ثانٍ، تلفت وكالة “الأناضول” التركية في موادها التحليلية إلى أنَّ الأميركيين وحلفاءهم أدخلوا معداتٍ عسكرية إلى منطقة منبج، قبل أيامٍ قليلةٍ فقط. وحدث ذلك بعد أنْ “أعلنت روسيا رسميًا عن التوصُّل إلى توافق بين الجيش السوري ومجلس منبج العسكري؛ لبسط سلطات الأسد سيطرتها على المنطقة”.

تؤكد “الأناضول”، بناءً على مصادرها المحليَّة، إضافة إلى منبج، فقد” تحرَّكت الوحدات الأميركية المتمركزة في قرية هلفانجي إلى مشارف مدينة جرابلس”. ومن المعروف أنَّ هذه المدينة تقع تحت سيطرة القوات التركية وحلفائها من فصائل الجيش السوري الحرّ. وبذلك توصَّلَ المحللون الأتراك إلى استنتاج مفاده أنَّه يجري في الواقع “إقامة ما يشبه الحاجز” بين الأكراد وبين المنضوين تحت عملية “درع الفرات”.

من جانبٍ آخر، توصلت الإصدارات التحليلية الروسية التي تتابع الوضع في سورية إلى الاستنتاج نفسه، إذ كتب موقع Free-News، على سبيل المثال، أنَّ الأكراد بموافقتهم على دخول القوات الحكومية السورية منطقة منبج، يريدون من” هذه الخطوة تجنُّب العدوان التركي، ومنح القوات الحكومية نقطة إنطلاقٍ جديدة لمواصلة الهجوم على داعش”. ولكن يبقى من غير المعروف كيف ستتصرَّف القيادة التركية حيال هذه الحال. وما يدعو إلى القلق، أنَّ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لا يخفي نيَّته في إبعاد الخطر الكردي عن حدود بلاده. وسبق له أنْ صرّح، الأسبوع الماضي، انَّ “المهمة الرئيسة والنهائية لعملية درع الفرات السيطرة على منبج، وطرد ميليشيا وحدات الحماية الكردية، المتعاونة مع حزب العمال الكردستاني من هذه المنطقة”. وتناقلت وسائل الإعلام، البارحة، صورًا من منطقة شمال محافظة حلب، تظهر فيها “عدّة قوافل من المعدات العسكرية التركية”. ويستبعد محللو Free-News أنَّ أنقرة مازالت على إستعدادٍ لمهاجمة منبج. وفي هذه الحالة، لايمكن إستبعاد حدوث أعمالٍ قتاليةٍ نشطة تشنّها فصائل الجيش السوري الحرّ والقوات التركية، ليس ضدّ الميليشيا الكردية المتحالفة مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة وحسب، بل وضدّ قوات الأسد والقوات الروسية المساندة له أيضًا.

من المعروف أنَّ الولايات المتحدة أعلنت -غير مرَّةٍ- معارضتها شنّ تركيا أعمالًا قتالية ضدّ الأكراد السوريين. والأكراد بالتحديد، هم من سيكونون حلفاء الولايات المتحدة الرئيسين في حربهم اللاحقة مع الدولة الإسلامية؛ فقد نشرت صحيفة “Washington Post” الأميركية مقالةً، أكَّدتْ فيها أنَّ الخطَّة التي أعدّها “البنتاغون” بتكليفٍ من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، تتضمَّنُ اقتراحًا بتقديم دعمٍ كبيرٍ للفصائل الكردية، ولفصائل معارضةٍ أُخرى. وتتضمن الخطة المقترحة -كذلك- إرسال معداتٍ عسكريةٍ إضافيةٍ: طائرات هليوكوبتر هجومية ووحداتٍ من المدفعية.

إضافة إلى ذلك، يأخذ البنتاغون في الحسبان تعزيزًا مهمَّا للوحدات الأميركية الموجودة في سورية، ويدور الحديث خاصّة حول إلغاء القيود المفروضة على عدد الخبراء العسكريين والوحدات الخاصة الأميركية. في الوقت الراهن، يساعد قرابة 500 من جنود وضباط “البنتاغون” ما يسمَّى بقوات سورية الديمقراطية، المؤلَّفة من فصائل كردية ومن الشيعةِ العرب، من جانبٍ آخر، تقترح خطة البنتاغون الجديدة أنْ يزجَّ بالقوات الأميركية أقرب إلى الخطوط الأمامية، ولكن دون مشاركةٍ مباشرةٍ في الأعمال القتالية.

سؤالٌ مُلِحِّ يبقى بدون إجابة: هل سيساعد هذا المخطط الأميركيين وحلفائهم في السيطرة على الرقَّة عاصمة الإرهابيين؟ سبق للجنرال الروسي رودكوف، أن لفتَ الانتباه إلى ضعف فاعلية أعمال قوى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية.

في الوقت نفسه، لدى وزارة الدفاع الروسية قناعةٌ بأنَّ قوات بشار الأسد بالتحديد، وبدعمٍ من المجموعة القتالية الروسية هي التي ستصفي الحساب تصفية نهائية، مع الإرهابيين في سورية.

 

 

عنوان المقال الأصلي

Россия и США встретились под Манбиджем

اسم الكاتب فلاديمير موخين
مكان النشر صحيفة نيزافيسيمايا غازيتا
تاريخ النشر 06-03-2017
رابط المقال http://www.ng.ru/world/2017-03-06/2_6942_usa.html
المترجم سمير رمان

مقالات ذات صلة

إغلاق