قضايا المجتمع

“جراح غير مرئية” لأطفال سورية!

“جراح غير مرئية”، عنوان تقرير منظمة “أنقذوا الأطفال”، عن الأزمات النفسية التي يعاني منها الأطفال السوريون بسبب الحرب الدائرة.

ذكرت المنظمة الخيرية، مقرها بريطانيا، أن هنالك جيلًا يكبر يعاني “درجات عالية من الضغط النفسي” و”صدمات نفسية وعصبية”.

وذكرت في تقرير نشرته في موقعها الإلكتروني، الإثنين الماضية، أنها أجرت مقابلات مع نحو 455 طفلًا ومراهقًا وبالغًا، في عدة مناطق واقعة تحت سيطرة المعارضة، في سبع محافظات سورية.

أوضحت الدراسة أن نحو 70 بالمئة من الأطفال، يعانون مما يسمى بـ “التسمم الإجهادي”، و”اضطراب ما بعد الصدمة”، وهنالك حالات من “فقدان القدرة على النطق”، وأيضًا “العدوانية”، وهناك حالات أخرى تتعاطى “المخدرات”، وحالات تعاني من “التبول اللاإرادي”، بينما 81 في المئة باتوا “أكثر عدوانية”.

لفتت الدراسة التي أُنجزت بين كانون الأول/ ديسمبر 2016ـ وشباط/ فبراير الماضي، إلى ارتفاع في معدلات “محاولات الانتحار” أو محاولات “إيذاء النفس” لأطفال ما زالوا دون 12 عامًا، وحذّرت من أن الصحة النفسية وصلت في سورية إلى “نقطة اللاعودة”.

أشارت المنظمة إلى أن “نقص المدارس” أدى إلى زيادة هذه الأزمة، حيث ثلث المدارس خرجت عن الخدمة، إما بسبب تدميرها، أو أنها باتت مراكز إيواء للنازحين، ومنها ما تحول إلى قواعد عسكرية، أو سجون وأماكن للتعذيب.

نقلت المنظمة في تقريرها عن العاملين في المجال الطبي في بلدة مضايا المحاصرة في ريف دمشق، أن نحو “6 أطفال” و”7 بالغين”، حاولوا الانتحار خلال شهرين.

وبينت الدراسة أن “العنف المنزلي في ازدياد، وأن أربعة من أصل خمسة أطفال، ليس لديهم أي مكان للجوء إليه، أو فرصة الحديث مع أي شخص آخر عندما يكونون خائفين، أو في حالة حزن”.

قدرت المنظمة -كذلك- أن نحو “3 ملايين طفل” يعيشون في مناطق القتال في سورية، ضمن الويلات والمآسي التي تفرزها الحرب، مع أصوات القذائف والانفجارات والرصاص المستمر منذ سنوات، وقالت: إن “ثلثي” هؤلاء الأطفال إما خسروا شخصًا يخصّهم، أو تعرض “منزلهم للقصف، أو التدمير”، أو “أصيبوا” بسبب الحرب.

ونقلت سونيا كوش مديرة المنظمة، عن معلّمة من بلدة مضايا قولها: إن تلاميذها “محطمين نفسيًا، وفي إرهاق”، وأن بعض التلاميذ “يتمنون الموت، وأن يذهبوا إلى الجنة؛ لأن هناك سيتمكنون من تناول الطعام، واللعب؛ ولأنها ستكون دافئة”.

من جهته قال الطبيب جلال نوفل، المختص بالأمراض النفسية لـ (جيرون): إنه من الطبيعي “أن يعاني الصغير، وأيضًا الكبير، من الصدمات” في أثناء الحروب والأزمات.

وأضاف نوفل “أحيانًا يأتي التعميم من باب توقع أن الأزمات ستترتب عليها مشكلات” وأوضح أن “هناك وجه آخر للحالة، فهناك أزمات تقوّي الناس، ولا يمكن حاليًا توقع إن كانت النتائج ستكون أفضل أم أسوأ”، ولفت إلى أن هنالك ما يسمى بـ “المرونة النفسية”، أي: بعض الأشخاص يتمتعون بـ “مساعدة ذاتية”، للتغلب على الأزمات.

أشار نوفل -أيضًا- إلى أن النسبة المئوية لأي دراسة يجب أن “نعكسها على المجموع الكلي للسكان”، فلربما تكون النسبة “في الحدود الطبيعية عند حدوث الأزمات في المجتمعات”.

وعد نوفل “نسبة تفكك البنية الاجتماعية ليست كبيرة”، ويرى ” في المقابل “مستوى جيدًا من الترابط الاجتماعي وإحساس الناس بالأمل في المستقبل”.

وقال: إن مستوى زيادة العنف ضد الأطفال، يعبر بطريقة ما عن “ازدياد مستوى العنف الأسري في كل العالم، وينجم عن التوتر العام الحاصل، وهذا يحدث بين الرجل والمرأة أيضًا، وليس في صفوف الأطفال وحدهم”. وأن “عدة مستويات يجب النظر إليها، مثل النزوح الداخلي، واللجوء الخارجي، وداخل المخيمات وخارجها، وداخل الحصار وخارجه، ومناطق سيطرة النظام، وغير ذلك من مستويات مختلفة، تفرز معطيات نفسية مختلفة للمجتمع السوري”.

وبحسب نوفل؛ فعند “تخلي الدولة عن مسؤولياتها، سنشهد أزمات متراكمة ومتعددة” على جميع الصعد، وهنا؛ لا بد من أن تنهض “المنظمات المعنية بدورها، وخاصة في رعاية الطفولة”، وهنالك بالنسبة إلى السوريين، “مبادرات جيدة”، أسهمت بشيء إيجابي، وأخرى ناتجة عن “مجهود فردي وغالبًا تفتقر إلى الموضوعية، وتعطي مفعولًا عكسيًا”.

إلى جانب ذلك، يرى نوفل ضرورة توفير مناخ عام، “يعزز وجود شبكات الحماية والأمان للأطفال ومتابعة أوضاعهم بجميع تفاصيلها”، ويجب على دول اللجوء أن تضمن “شروط الحماية للأسر والأطفال عمومًا”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق