قضايا المجتمع

“نون الثورة”…شبكة “جيرون” تحتفل بالسوريات في غازي عنتاب

أقامت شبكة “جيرون” أمس الأربعاء 8 آذار/ مارس، احتفالية نسائية بمناسبة يوم المرأة العالمي، في مقر مركز “حرمون” للدراسات المعاصرة في مدينة غازي عنتاب التركية، تضمنت قصصًا وتجارب لنساء سوريات شاركن بفاعلية في جميع مراحل الثورة السورية، ودفع بعضهن ثمنًا باهظًا من جراء ذلك، ومحاضرة عن “المشاركة السياسية للنساء”، ألقتها الناشطة خولة دنيا، وكُرّمت خلال الاحتفالية بعض السيدات الرياديات، ليختتم يوم المرأة بفقرة موسيقية قدّمها نور أبو حميدة ومنير الأيوبي.

افتُتحت الاحتفالية بكلمة شبكة “جيرون”، ألقتها الناشطة إيمان الصادق، ذكرت فيها أن “نون الثورة، سيدات سورية، هنّ نون البناء منذ أن ارتفعت أعمدة تدمر، إلى أن ظهرت صورة الشهيدة رحاب علاوي في معتقلات النظام، ومن إرادة أم حمزة الخطيب بالصبر.. إلى خنساء سورية، ومن سميرة الخليل ورزان زيتونة إلى رشا شربجي وأطفالها الخارجين من ظلمات الأسد”. وأضافت الصادق: “في 8 آذار نحتفي بالمرأة ونشاركها ثباتها في الدفاع عن ذاتها، ونقول للسوريات تعلمنا منكن الكثير، وسنبقى”. وشكرت الصادق، لكل من الناشطتين: رقية العبدي، ماجدة الصباغ، جهدهن في تنظيم الاحتفالية.

استهلّت لبنى قنواتي، المديرة الإقليمية في منظمة “النساء الآن من أجل التنمية”، الحديث عن تجربتها، بادئة بعملها مع فريق “النساء الآن” داخل سورية، ضمن المراكز المجتمعية، وأضاءت التجارب القاسية للناشطات في الغوطة الشرقية، “اللواتي لم يتوقفن عن العمل، على الرغم من أوضاع الحصار والقصف الذي لم تهدأ وتيرته يومًا”، وتطرّقت إلى “إشكالية ندرة فرص العمل والنشاط المُتاحة للنساء في الداخل السوري؛ مقارنةً بفرصهن في الخارج”.

بدورها حاولت الصحافية، زينة ارحيّم، عبر فيلم قصير من إعدادها، عن الناشطة عهد فستق، من مدينة حلب، تسليط الضوء على الصعوبات الإضافية التي تواجه الفتيات في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام؛ بسبب جنسهن، وعدّت ما يطالهن من أذى وتقييد يشبه تجربتها ويحاكي واقعها.

تلا فيلم ارحيّم، مداخلة من الناشطة والمدرّسة، ريم صوفان، تناولت فيها تجربتها خلال الثورة في المجالات المدنية “الطبية والإغاثية”، إضافة إلى خوضها ميدان الدعم النفسي للنازحين، وتركيزها “المضاعف على النساء الفاعلات والمكافحات اللواتي لازلن يعملن في أوضاع مأسوية”، لافتة إلى أن القيود الاجتماعية الرافضة عمل المرأة، هي أبرز الصعوبات التي واجهتها.

المداخلة الأخيرة كانت للمعتقلة السابقة رشا شربجي التي أُفرج عنها مطلع شباط/ فبراير الماضي، في صفقة تبادل أسرى بين قوات المعارضة والنظام، تحدثت خلالها عن تجربة اعتقالها مع أطفالها الثلاثة أثناء وجودهم في دائرة الهجرة والجوازات في دمشق، في أيار من عام 2014، وإنجابها مولودتيها الجديدتين “صفا ومروة” داخل المعتقل، مشيرة إلى العذاب والمرض الذي تعرضت له وأولادها، في ظل انعدام أبسط الحاجات الإنسانية داخل معتقلات النظام.

تلا القصص النسائية عرضُ فيلمٍ قصير من إنتاج شبكة “جيرون”، بعنوان “المرأة السورية في يوم المرأة العالمي”، تضمّن أرقامًا وإحصاءات لأعداد النساء اللواتي قضين منذ بداية الثورة على أيدي قوات النظام والقوات الداعمة لها والتنظيمات المتشدّدة، وإحصاءً لأعداد النساء المعتقلات القابعات في سجون النظام.

القسم الثالث من الفاعلية تضمّن محاضرة بعنوان “المشاركة السياسية للنساء” ألقتها الناشطة خولة دنيا، عرضت خلالها، بالصورة والكلمة، الحركة النسائية السورية عبر التاريخ، مستشهدة بنساء سوريات رائدات، تركت أسماؤهن بصمة في التاريخ، منبهة إلى “أن التطور السياسي للمرأة ينعكس إيجابًا على نشاطها في مجمل القطاعات الأخرى”، تلاها مداخلات من الحضور الذين أكدوا على ضرورة دعم المرأة للمرأة، وعلى استمرار المطالبة بالحقوق والحريات، وضرورة العمل التشاركي بين النساء في الداخل والخارج، لنقل الأصوات وسد الفجوات وإنجاز ما يمكن إنجازه من المشروعات النسائية الهادفة.

كرمت احتفالية “جيرون” ثلاث سيدات، أثبتن جدارة وتميّزًا في قطاعات عملهن، وكنّ في الصفوف الأولى للثورة، فقدّمت الصادق لهن دروع التكريم باسم شبكة “جيرون” الإعلامية، أولاهن هناء قصاب، وهي ناشطة من مدينة حلب، مواليد 1966، حائزة على الشهادة الإعدادية، متزوجة ولديها 7 أولاد، شاركت في كثير من المظاهرات خلال الحراك الثوري، وأسهمت في تأسيس جمعية “رعاية مصابي الثورة ذوي الاحتياجات الخاصة”، ومؤسسة “الكلمة الطيبة لذوي الاحتياجات الخاصة”، وكانت أولى المتطوعات في حملة لقاح شلل الأطفال، أسست أخيرًا جمعية “نساء سورية”. والمكرمة الثانية كانت التركية شناي أوزدن، وهي باحثة في مجال الأنثروبولوجيا السياسية، درّست المادة بضع سنوات في جامعة “كوش” في إسطنبول، أقامت في سورية بين 2003 و2009، وأنجزت أبحاثًا عن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين والعراقيين في سورية، تتكلم العربية والإنكليزية، فضلًا عن التركية، وهي من مؤسسي “هامش البيت الثقافي السوري” في إسطنبول، ومن أعضاء “شبكة التضامن مع المهاجرين” في إسطنبول، وهي متابِعة للأوضاع السورية، ولقضايا اللجوء السوري والفلسطيني في تركيا، وقد تناولت القضية ميدانيًا، ونشرت عنها دراسات ومقالات عديدة. المكرّمة الثالثة كانت “أماني محمد” وهي خريجة معهد نسوي، وصاحبة محل ألبسة في دير الزور، شاركت في المظاهرات السلمية منذ بداية الحراك الثوري، وكانت من أولى النساء اللواتي عملن في الملف الإغاثي، فشاركت في إغاثة العائلات النازحة من مدينة حمص، بإسكانها في بيوت، وانتقلت إلى دمشق، وتابعت عملها الإغاثي من مدينة جرمانا.

من جهتها عدّت قصاب تكريم النساء والاحتفاء بهن في يومهن العالمي “يؤثر إيجابًا فيهن، ويزيد من عزيمتهن، ويزيد ثقتهن بأنفسهن”، لافتةً إلى أنها “المرة الأولى التي تُكرّم فيها شخصيًا من مؤسسة سورية”.

تبع النشاط التكريمي فقرة موسيقية، أحياها نور أبو حميدة ومنير الأيوبي، وانتهت الاحتفالية بتوزيع “اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة” المعروفة اختصارًا بـ “سيداو” على الحضور.

“نون الثورة” في سراقب

وفي ريف إدلب نظّمت شبكة “جيرون”، بالتعاون مع “منتدى بوابة إدلب” احتفالية في مدينة سراقب، أمس الأربعاء، حضرها وشارك فيها كثير من السيدات السوريات اللواتي كسرن المصاعب، وقدمن التضحيات طوال سني الثورة.

وقدمت السيدة نهلة باريش، الناشطة الإعلامية العاملة في “راديو ألوان”، نبذة تعريفية عن شبكة “جيرون” وعملها في الداخل السوري. فيما تولّى مُداخلات “نون الثورة” عدد من السيدات المُناضلات، وألقت السيدة غادة باكير، المُدرسة والناشطة الميدانية، كلمة تطرقت فيها إلى أيام الثورة الأولى، ومشاركتها الرجال في تصميم اللافتات التي تُعبر عن الحرية والكرامة، وكتابة الأغاني التي كان يرددها المتظاهرون في المظاهرات السلمية، إضافة إلى قيامها بالأعمال الإغاثية، وإعداد التقارير المكتوبة التي تهتم بقضايا المجتمع في جريدة “زيتون” منذ تأسيسها، ولفتت باكير إلى إسهاماتها في مجال التعليم تطوعًا، وعملها في “تأسيس مركز للدعم النفسي، وتأهيل الأطفال؛ لإخراجهم من المحنة النفسية التي يتعرضون لها”.

وقالت: “لدي إيمان بأن الثورة ستنتصر بمشاركة الرجل للمرأة في الدور السياسي، وتصحيح الأخطاء التي ارتكبها الرجال بحق ثورتنا”.

من جهتها تناولت السيدة بشرى العلي، الناشطة في مركز “نساء الآن”، في كلمتها بعض أعمالها في فاعلية “العنف ضد المرأة” التي أقامتها بالتعاون مع مجموعة من زملائها، وتطرقت كذلك إلى نشاطها في مؤسسة “شباب التغيير” التطوعية، ومساهمتها في حملة “جذورك هون” وحملة “مُناصرة لـحلب”.

وكانت السيدة رولا شحادة، مديرة “الهيئة النسائية في إدلب”، ألقت كلمة أشارت فيها إلى أن “المرأة لا يُرمز لها في يومٌ واحد في السنة، فالمرأة هي رمز في كل يوم؛ لأنها نصف المجتمع، وهي الأم والأخت والخالة والعمة والجدة والحبيبة والرفيقة”، وقد “صان المجتمع الإسلامي المرأة، وجعل مكانتها رفيعة، وأعطاها حقها”. وخلال “السنين الماضية كانت المرأة كالسلعة تُباع وتُشترى، حتى جاءت ثورتنا المُباركة وصححت هذا المفهوم، وأخذت المرأة دورها في صناعة الجيل”.
محاضرة الاحتفالية كانت من غالية الرحال، مؤسسة “مركز مزايا” في بلدة كفرنبل، مُحاضرة عن المرأة وبصمتها في الثورة السورية، فقد “كانت في الصفوف الأولى خلال المظاهرات السلمية، وكانت تهتف: الشعب يريد اسقاط النظام”، وأضافت: منذ بدء “ثورة الكرامة في آذار/ مارس 2011 بدأت المرأة تصدح بأعلى صوتها للحرية والكرامة، وانعتقت من حكم الاستبداد، وقد كلفها ذلك كثيرًا من التضحيات قد تفوق تضحيات الرجال”.

وأضافت أن من بين نساء العالم، “أرى أن المرأة السورية هي الأولى في العالم، من جهة قدرتها على العيش والعمل والعطاء في ظل هذه الأحوال المتردية”.
وكُرّمت خلال الحفل السيدة شمسة الجمال؛ “لإصرارها على مُتابعة مسيرة التعليم، على الرغم من الصعوبات التي تفرضها أوضاع الحرب”، والسيدة مُنتهى العبدو “التي عمِلت دون كلل أو ملل في تقديم إمدادات التدفئة والأدوية والمواد الغذائية للعوائل المحتاجة، وإعانة نساء الشهداء والمعتقلين والأسر المعوزة، من خلال مشروعات صغيرة”، ومن المكرّمات -أيضَا- السيدة نهلة باريش التي “تحدّت المألوف بعملها في الإذاعة باسمها الحقيقي ضمن الأوضاع التي يفرض فيها المجتمع عوائق أمام عمل النساء، وقد أسهمت في إيصال أصوات نساء كثيرات من خلال عملها الإعلامي”، والسيدة غالية الرحال، مؤسسة “مركز مزايا” التي “واجهت وتحدت الصعاب، وأثبتت قوة المرأة وفاعليتها في الثورة السورية”، ومن المكرّمات السيدة وجيهة رحيّم، العاملة في مستشفى الشفاء منذ بداية الثورة السورية؛ وحتى الأن، تبلسم جراح شعبها، وتخفف عنهم، في ظل أوضاع باتت فيه المستشفيات هدفًا مختارًا من طائرات الدكتاتورية وحلفائها، تدمره على من فيه أمام أنظار العالم.

 

 

[av_gallery ids=’76829,76830,76831,76832,76833,76834,76835′ style=’thumbnails’ preview_size=’portfolio’ crop_big_preview_thumbnail=’avia-gallery-big-crop-thumb’ thumb_size=’portfolio’ columns=’5′ imagelink=’lightbox’ lazyload=’avia_lazyload’ custom_class=”]

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق