ترجمات

واشنطن بوست: بدلًا من 1984… اقرؤوا هذه

المؤلفة ليونيل شرايفر (ساره لي)

على الرغم من أنَّ النظام السياسي الأميركي يبدو غير قادرٍ على تحفيز نموٍ اقتصاديّ قويّ، ومستدامٍ، فهو -في الأقل- يحفّز الاستهلاك لشريحة صغيرة، ولكنها مهمة للأدب. تُباع رواياتٌ مريرة على نحوٍ مفاجئ – رواية ألدوس هكسلي (كاتب إنكليزي) “عالم جديد شجاع” (1932)، وسنكلير لويس (كاتب أميركي) “لا يمكن أن يحدث هنا” (1935)، جورج أورويل “مزرعة الحيوانات” (1945) و “1984” (1949)، وراي برادبيري (كاتب أميركي) “فهرنهايت 451” (1953) ومارغريت أتوود) كاتبة كندية) في “حكاية وصيفة” (1985)، وكلها تُحذّر من الأنظمة السيئة التي تطرد الديمقراطية.

هناك، مع ذلك، عرضٌ أكثر حداثةً، ووثيق الصلة بمستقبلٍ قاتم. في العام الماضي، في روايتها الثالثة عشر، “الفك السفلي: عائلة، 2029-2047،” تخيلت ليونيل شرايفر أميركا مترهلة في واقعٍ مرير فحسب، عبر الاستمرار بالممارسات الحالية.

شرايفر، المفتونة بقابلية النظم المعقدة نحو انهياراتٍ كارثية، تبدأ قصتها بعد الانهيار الاقتصادي لعام 2029، والنبذ العظيم، حيث الأمة، مثل أطلس ماجنٍ، ومنغمسٍ في الملذات، لا مباليةً بدَيْنَها الوطني، قائلة للدائنين: المسألة ليست شخصية، والعالم ليس جديرًا بالاهتمام، والحراك الاجتماعي للأميركيين المتهاوي لاحقًا ليس جميلًا.

فلورنس داركلي، ابنة الألفية، “أمٌ وحيدة” لكن تلك الأمهات تفوق الآن عددًا الأمهات المتزوجات. اختفت الصحف تقريبًا، إذ أفسحت “الصحافة المطبوعة المجال لحشد أرذل القوم بقصصٍ أو أخبارٍ غيّر موثقةٍ لصيادي الصقور الهواة، ودائمًا لغرضٍ أيديولوجيّ.

“سددّت المكسيك ثمن سياجٍ إلكتروني حدودي لمنع دخول اللاجئين، ومواطنوها الأميركيون يعيشون عيشًا متوسطًا إلى سن 92، الاقتصاد “يُغذى بنزوات المتقاعدين”، و “المستميتين للوصول إلى الاستحقاقات، في تلك الأيام لا يمكن لأيّ امرئٍ أن ينتظر حتى يصبح مسنًا.”

الناس الذين لم يُقال لهم قط: “لا”، ساخطون وعلى وشك “التجلط”، إذا لم يتمكنوا من التقاعد في سن الثانية والخمسين، والبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية هي في كلّ مكانٍ، حتى المصافحةُ حماقة.

جنود في زي المعارك، يستخدمون بمهارةٍ أجهزة الكشف عن المعادن، يفتشون المنازل بحثًا عن الذهب الذي لا يزال في أيادٍ خاصة بطريقةٍ غير مشروعة، والحكومة تراقب كلّ حركةِ ومصلحة الضرائب، والتي سميت من جديدٍ مكتب المساعدة المساهمة الاجتماعية، حيث تمتص كلّ شيء، على مبدأ أنتم لا تراكمون: “من الناحية الأخلاقية، يعود مالُكَ الخاص إلى الجميع، وخلقُ أو إنشاء رأس المال يتطلب الجهاز الكامل للدولة لحماية حقوق الملكية، بما في ذلك الملكية الفكرية”.

ينهار النظام الاجتماعي عندما يتبع التضخم الطباعة غير الأخلاقية وغير المقيدة للأموال بعد التنازل، وهذا يعاقب أولئك “الذين لديهم علاقة وصاية أخلاقية على المستقبل.” رواتب الحكومة وتسديدات الرعاية الطبية “مرتبطة بخوارزمية التضخم التي لا تتطلب اتخاذ الكونغرس للمزيد من الإجراءات، حتى لو كلفت أصابع شوكولا السنيكرز في نهاية المطاف خمسة مليارات دولار، فهم آمنون ولا يصابون بأذى “.

في مقابلة مع مجلة ريزنReason magazine (مجلة شهرية أميركية، تأسست عام 1968، وتعتبر من أفضل المجلات تحررية)، تقول شرايفر، “أعتقد أنه من طبيعة الحكومة أن تتوسع بلا حدودٍ حتى تأكل صغارها.”، تكتب في روايتها:

“تبدأ الدولة بتحريك الأموال في جميع الاتجاهات. وهنا القليل من العدالة، وهناك عدالة أكثر من ذلك بقليل… في نهاية المطاف تصل الديمقراطيات الاجتماعية إلى نقطةِ التحولٍ نفسها: إذ يعتمد نصف البلاد على النصف الآخر. … تصبح الحكومة آلية غيّر فاعلة وطائشة وباهظةَ الثمن، لنقل الثروة من الناس الذين يعملون إلى الناس الذين لا يعملون، ومن الشباب إلى كبار السن –حيث هو الاتجاه الخاطئ. كل هذا الجهد، أنت مكَّنت ظلمًا جديدًا.”

تتعلم فلورنس أنْ تقدّر “معجزة الحضارة.” بأنّها معجزةٌ؛ لأن “الفشل والاضمحلال كانا الحال الطبيعية في العالم. ما كان مثيرًا للدهشة أيّ شيءٍ جرى على النحو المنشود، ولأيّ مدةٍ مهما طالت.”

الضحكُ بحدة بينما يقترب العالم من نهايته، تتمتع شرايفر بعينٍ ثاقبة تجاه نقاط ضعفٍ (أو هذا ما يُعتقد)، الطبقة الوسطى العليا الآمنة في الوقت الحاضر، من حديقة كليفلاند في واشنطن إلى بروكلين. حول إعادة بناء هذه الأخيرة، تلاحظ:

“أوه، يمكن أن تحصلي على عمليات تجميل قريبًا، ضعي كلبك في العلاج، أو أنفقي 500 دولارًا في أوتاوا على عشاءٍ عصريّ بشكلٍ محيّر لمطبخٍ كنديّ (كانت نخبة المدينة تُستنفذ من العرقيات الجديدة التي يمكن أن تصبح أطعمتها عصرية)، ولكنك لا تستطيعين شراء مفك البراغي، وتلتقطين غالونًا من الطلاء، وتنخدعين في تنظيفك الجاف، وتحصلين على معلوماتٍ جديدة عن أكعابكِ العالية، وتنسخين مفتاحًا، أو تشتري شريحةً من البيتزا. لربما يملك السكان الأثرياء دراجات قيمتها خمسة آلاف دولار، ولكن لا يوجد أيّ متجرٍ ضمن مسافة ميلٍ لإصلاح الفرامل. … إيجارات عالية قد وضعت سعرًا خارج قطاع الخدمات ذاته، الذي حضوره على أهبة الاستعداد للمساعدة على إرضاء الذين يعيشون في المناطق الحضرية”.

الأخبار الجيدة وحدها من زاوية شرايفر نحو المستقبل هي أنّه عندما يوضع الأميركيون في العصارة، يخرجون أكثر صلابةً، مع حديث أقل عن حالة مرضٍ (اضطراب نقص الانتباه مع النشاط المفرط، ADHD، وهو ما يترافق مع صعوبة في الاندماج والتعلم وعدم الالتزام بالقوانين)

تتحدث الى مجلة ريزن Reason، حيث قالت شرايفر: “أعتقد أنّ الرصاصة التي هربنا منها عام 2008 ما زال أزيزها حول الكوكب، وستضربنا في الرأس.”

إذا كان الأمر كذلك، فإنَّ هذه القصة بالفعل قد كُتبت.

 

اسم المقالة الأصلي Instead of ‘1984,’ read this
الكاتب جورج ويل، George F. Will
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست، The Washington Post، 03/03/2017
رابط المقالة https://www.washingtonpost.com/opinions/instead-of-1984-read-this-wry-imagining-of-our-not-so-distant-future/2017/03/03/eb6e51e6-ff6c-11e6-99b4-9e613afeb09f_story.html?utm_term=.4ed1b95377eb
ترجمة أحمد عيشة

مقالات ذات صلة

إغلاق