سورية الآن

خدعة القرارات الدولية في حماية النساء

غالبًا ما تدفع النزاعات الصراعات المحلية، أو الدولية، المشرعين والحقوقيين إلى سنّ قوانين تتعامل مع ارتداداتها، والآثار المعنوية والمادية المترتبة عليها.

لعل النساء يقفن في مقدمة الشرائح الاجتماعية التي تتأثر بالنزاعات والحروب، وانطلاقًا من ذلك، وفي تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2000، وبشعار “المرأة والسلام والأمن”، تبنى مجلس الأمن الدولي، القرار رقم 1325 الذي ركز على ضرورة منح النساء الفرصة؛ للمشاركة في صنع القرار في بلدانهن.

عدّ مجلس الأمن أنه لا يكفي الإقرار بأن النساء يدفعن -بشكل أو بآخر- ثمن الصراعات، بل من الضروري “مراعاة خصوصية المرأة وإشراكها في عمليات الحفاظ على الأمن وبناء السلام”.

وكذلك “اتخاذ تدابير لضمان حمايتها والالتزام بحقوق الإنسان للنساء والفتيات”، وأيضًا العمل على “تأمين الحاجات الخاصة للنساء والفتيات في النزاعات”.

وأكد المجلس على ضرورة دعم دورها “في مجالات المراقبين العسكريين، والشرطة المدنية والإنسانية ومراقبي حقوق الإنسان”.

يدعو القرار إلى “تمثيل النساء في عملية تسوية الصراعات، وأن يكنّ جزءًا من جميع مستويات صنع القرار، بوصفه شريكًا على قدم المساواة لمنع الصراعات، وحلها وتحقيق السلام المستدام”.

ضمّن المبعوث الدولي إلى سورية ستيفان دي مستورا، واستنادًا إلى الفقرة الأخيرة من هذا القرار، وثيقته التي قدمها لوفدي المعارضة والنظام في ختام جنيف4، بندًا يطلب فيه “ضمان تمثيل كامل للمرأة في وفودكم، بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1325”.

صيغ هذا القرار الأممي قبل انطلاق الثورة السورية بنحو 11 عامًا، حين كان النظام السوري يتباهى أمام العالم بأنه يراعي حضور المرأة في مؤسسات الحكم وصنع القرار، بل من كان يتابع برامجه الإعلامية المختلفة، وتسويقه لحضورها في البرلمان والحكومة والمنظمات الشعبية، سيعتقد أن سورية تتربع على عرش الدول الراعية لحقوق النساء.

خلال سنوات الثورة في سورية، تبيّن لجميع المنظمات الحقوقية، كيف تعامل النظام مع النساء، حيث تشير التقارير المختلفة إلى عمليات إهانة منظمة، وتعدي على كرامات النساء، مارسها عناصر النظام بشكل منهجي، بداية من استخدام الألفاظ المسيئة في المداهمات والاعتقالات، وصولًا إلى عمليات الاغتصاب أمام الأهل، بحيث بات الاغتصاب سلاحًا كبقية الأسلحة، يستعمله عناصر النظام وميليشياته في حربهم على الشعب.

كان مجلس الأمن الدولي اتخذ القرار رقم 1820 في عام 2008، -الذي وعُدّ أنه أول قرار حول العنف الجنسي، ووصفه كأداة من أدوات الحرب- ويطلب القرار في أحد بنوده “إخلاء النساء من المناطق المهددة”، وقد أكّدت مقدمته أنه يلتزم ببنود القرار 1325 لعام 2000.

فضّل كثير من الأسر السورية الهروب والنزوح من تلقاء نفسها، هربًا من مداهمات قوات الأمن السورية، وخوفًا من التعدي على النساء داخل البيوت، أو في المعتقلات.

يضيف القرار 1820 أنه حين يُستخدم العنف الجنسي “وسيلة من وسائل الحرب… قد يؤدي إلى استفحال حالات النزاع المسلح، وقد يعوق إعادة السلام والأمن الدوليين”.

يعد القرار أن الاغتصاب والعنف الجنسي، عامة، يشكّل “جريمة حرب، أو جريمة ضد الإنسانية” وقد يكون سببًا “لجريمة تتعلق بالإبادة الجماعية”.

ويؤكد على ضرورة “استثناء جرائم العنف الجنسي من أحكام العفو العام في سياق حل النزاعات”.

وأصدر مجلس الأمن الدولي القرار 1888 عام 2009، ليدعم القرار 1820 ويطالب بتقارير دورية ومنتظمة حول ذلك، ثم القرار 1960 عام 2010، لضرورة محاسبة مرتكبي تلك الجرائم.

ادعاء النظام السوري بأنه يعمل لتطوير البلد وتحديثها، من خلال مشاركة واسعة المرأة، والزعم بتبني قوانين متقدمة لأجلها، هو في حقيقة الأمر خدعة أشبه بما يحصل في السينما التي يريد المخرج إقناعنا بأنها حقيقة.

يجد المبعوث الدولي في القرار 1325، مستندًا يمكن الاتكاء عليه، لضرورة حضور النساء السوريات في بروتوكولات تقرير مصير بلادهن ومجتمعهن، وبناءً على هذا؛ شكل وفدًا استشاريًا نسائيًا- يسجل كثير من السوريين ملاحظات على بعضهن، وعلى اختيار بعضهن أيضًا- ليقدم رؤيته في قضايا التفاوض المطروحة، وهو ما أشار إليه قرار مجلس الأمن 2254 المتعلق بحل المسألة السورية.

طالب وفد المعارضة، دي مستورا، والمجتمع الدولي، ضمان خروج المعتقلات من سجون النظام، اللواتي يبلغ عددهن نحو 8400 معتقلة، كحسن نية، في الأقل.

يرى المبعوث الدولي في صورة بروتوكولية تجمعه بسيدات من سورية، إنجازًا يمكن البناء عليه أمام الشاشات، متجاهلًا حتى التعليق بكلمة عن عذابات نساء سورية، في أقبية سجون الأسد، أو حتى معاناتهن في مخيمات اللجوء، إذ فضّلن خيمة تعصف بها الريح، على البقاء في بيوت تقع في دائرة جرائم النظام.

فهل يبتعد دي مستورا عن الشكليات، وينفذ جميع بنود القرارات الدولية المعنية بحقوق النساء وحمايتهن، وخاصة تلك القرارات اللاحقة التي أكدت بنود القرار 1325 الذي أخذ منه الحال الرمزية فحسب.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق