تحقيقات وتقارير سياسية

المرأة السورية تختبر الحرية وتصنع ثورتها الخاصة

كانت المرأة السورية على الدوام شعلة لا تخمد نارها، وقد حققت كثيرًا لنفسها وللمجتمع السوري برمته، عبر نضالات متواصلة على جميع المستويات، وما فعلته المرأة السورية في ثورة الحرية والكرامة، ليس بعيدًا عن سياقاتها النسقية، ولا خارجًا عن مساراتها، فقد تركت المرأة الناشطة الميدانية أثرها الواضح في الثورة السورية، وكانت بحق أيقونة الفعل الممارس يوميًا، بل دافعًا من أجل استمرار الحراك الثوري وأسهمت بفاعلية في إعادة الأمل، وإعادة التكوين إلى مجمل العمل الثوري في الشارع السوري، متخطية بذلك جميع المثبطات وعوامل التأخر العربي، والوعي المغلوط المفوّت لدور المرأة السورية في إنتاج حال أكثر صحة وصحية، مؤمنة بأن أي عامل متخلف إنما ينبع مما أخذته من صنوها الرجل المتخلف الذي أسهم الاستبداد الشرقي في تكوينه هذا، بحيث أنه “ما يزال داخل كل رجل شرقي انسان بدائي يدق أوتاد خيمته” مثلما أشارت يومًا الدكتورة سلوى خماش.

لا يمكن أن ننسى، من ضمن أهم الناشطات في الثورة السورية، رزان زيتونة التي انطلقت في عملها للحراك المدني ضمن الغوطة الشرقية لدمشق، معلنة مع زوجها وائل حمادي ومجموعة من خيرة الناشطين، أن المعتقلين في الثورة لابد من الوقوف إلى جانبهم، والعمل اليومي المباشر في الميدان، فوثقت كثيرًا وعملت أكثر؛ ما أدى إلى اعتقالها مع المجموعة، وهي ماتزال مغيبة. في يوم المرأة نتذكرها ونعيد الصرخة من أجل الإفراج عنها، وعن جميع المعتقلات والمعتقلين.

وعن يوم المرأة العالمي، قالت شقيقة رزان، الناشطة ريم زيتونة، لـ (جيرون): إن “دور المرأة في الثورة السورية مهم جدًا وأساسي، إذ أثبتت قوتها وفرضت نفسها في عدة مجالات، على الرغم من بساطتها وعدم احترافها بمجال معين في أغلب الأحيان، رأيناها إعلامية، ممرضة، مشرفة، شاركت بكل ما استطاعت، قاومت واستمرت على مواقفها على الرغم من كل ما مرت به، فحلّت محل الرجل في البيت، بعد مصابها بفقدان الأبناء والأزواج والإخوة، وأصبحت الأب والأم والطبيب، وساعدت ، بوصفها عنصرًا أساسيًا في المستشفيات الميدانية، وساعدت كذلك من خلال اجتيازها عددًا من حواجز النظام في تهريب أكياس الدم والغذاء والدواء، وخاطت الأعلام وحاكت الأوشحة، ومهّدت لكثير من المظاهرات، اعتُقلت، عُذبت، اغتُصبت، وأغلب الأحيان استشهدت، ووفيرة الحظ من بقيت على قيد الحياة، وقد جرى تهجيرها”.

وعن مستقبل المرأة السورية ضمن حالة من الفوات، لم يسبق لها أي مثيل، أكدت أن “مستقبل المرأة السورية -عمومًا- سيكون أفضل بكثير مما كان، فلقد اختبرت شرف طلب الحرية التي تعد أسمى معايير النجاح، وتعلمت بعد الحراك أن تصنع ثورتها الخاصة بها في كل المجالات، وأن تثور على كل ما يقمعها ويحجمها”.

ستساعد المرأة السورية في بلدان اللجوء “نظيرتها في الداخل على رسم حياة جديدة، وسيمهد لمجتمع مدني سليم خال من العقد والعادات والتقاليد التي أحاطت الرجل والمرأة، وجعلتهما ضحايا لأفكار تحتاج إلى إعادة تدوير من جديد، فالرجل في بلدنا لم يُخلق متخلفًا، ولكنه شرب من مصدر التقاليد نفسها التي حرّمت على المرأة كل شيء، وبالأخص ضمن المناطق الريفية، حيث ما زالت المرأة تدان على أتفه الأسباب. وأملي كبير جدًا بقدرتها على صنع مستقبل أفضل لسورية الحبيبة”.

وعن شقيقتها رزان، ذكرت أن أختها “بدأت ثورتها الخاصة قبل الحراك الثوري السلمي بسنوات، فقد استطاعت أن تفرض رأيها وتجابه الطغاة في المحاكم، وقالت كلمتها ضد الاستبداد، فقد دافعت عن معتقلي الرأي، وساعدت أهالي المعتقلين من خلال لجنة دعم أهالي معتقلي الرأي، وكتبت بقلمها الحر كل ما رأته خاطئًا بحق الإنسانية في وقت كان النظام يعدّ انفاس السوريين، ومعظمهم كان يردد مقولة (الحيط له آذان)”.

وأضافت أن “رزان لم تعرف ثقافة الخوف أبدًا، وعندما بدأ الحراك السلمي كانت واحدة من أهم دعاة السلمية، وشجعت بصوتها على عدم التحول إلى الحراك المسلح لما له من دور هدام، وكان ما توقعته صحيحًا تمامًا، ولكن النظام استطاع أن ينجح بإفشال الحراك السلمي وتحويله إلى حراك مسلح.” وأضافت: “لقد أسهم تغييب رزان بتشويه الفكر الثوري، وهدم واضح لصورة الثورة السلمية الممثلة للشعب المدني الحر، وتحويلها إلى خيارين لا ثالث لهما: إما الإسلاميين المتشددين، كالنصرة وداعش والفصائل الإسلامية القامعة لحرية الرأي، وإما النظام الحاكم المستبد؛ فلا وجود بعد الآن لخيار ثالث”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق