قضايا المجتمع

نساء من الغوطة: الكفاح قرارًا

“الانحياز إلى الحق كان قرارًا اتخذتُه وأنا أرى يوميًا عشرات الجرحى والمصابين من الرجال والنساء والأطفال الأبرياء العزل”، بهذه الكلمات اختزلت الطبيبة أماني. ب، مديرة إحدى المستشفيات الميدانية في الغوطة الشرقية، أسباب خوضها العمل الميداني الطبي ومساعدتها المصابين.

وفي حديثها لـ (جيرون) أكّدت أن العمل النسوي يتخلّله كثير من الصعوبات، وعملها مديرة لمستشفى ميداني لم يحظَ بتقبّل مجتمعي، وقالت: “تعرضت في البداية لبعض الانتقادات، كوني أنثى، لكن الآن بات الموضوع مقبولًا عند الأغلبية، واستطعتُ إثبات نجاح المرأة في مواقع قيادية”.

وأردفت: “لم يعد خافيًا على أحد حب المرأة السورية للعمل والتفوّق، فمنذ اليوم الأول لاندلاع الثورة، وهي حاضرة بالقول والفعل، فهي تمتلك من المقومات ما يكفي لتبرَع في المجالات الطبية والإغاثية والتعليمية، هي بحاجة لمزيد من القبول والدعم فحسب، لتكون أبرز ملمح للتغيير، أحد أهم أهداف الثورة”.

تخرّجتْ أماني من كلية الطب البشري جامعة دمشق عام 2012، وعمِلتْ فور تخرّجها في مستشفى ميداني، وأكملت اختصاصها (طب الأطفال) في الغوطة الشرقية، لعدم قدرتها على الخروج منها، واشتداد وتيرة القصف والاعتقالات بحق النساء، وتعمل حاليًا طبيبة أطفال، إضافة إلى عملها الإداري في إحدى المستشفيات الميدانية.

هدى محمد، أنموذج نسائي آخر من الغوطة الشرقية، تعمل مدرّبة في مجال الدعم النفسي للأطفال، وأكدت لـ (جيرون) أن “المرأة السورية قبل الثورة تختلف عنها بعد الثورة”، واصفة تجربتها العمليّة مع الأطفال خلال الثورة بأنها “غيّرت مناحي متعددة في شخصيتها، ودفعتها لتعلّم مهارات جديدة، فانتسبت إلى دورات في التمريض، والدعم النفسي، وتحاول جاهدة أن تطوّر خبراتها في هذا المجال”.

لفتت إلى أن “ما نقوم به في مجال الدعم النفسي للأطفال، ليس أمرًا يسيرًا، ويحتاج للتعلم والمتابعة، ويحتاج هذا النوع من الأعمال صبرًا وحلمًا غير متوفرين إلا عند الأنثى، وعندما نرى أن الأطفال يتجاوبون معنا، ننسى جميع أوجاعنا”.

وعن الصعوبات التي تعترض عمل الناشطات في مجال الدعم النفسي للأطفال بيّنت “لا ننكر أن هنالك كثيرًا من القصص التي ترهقنا، بوصفنا عاملات في هذا المجال، وتنال في بعض الأحيان من عزيمتنا لمأسويتها، لكن نحاول جمع طاقاتنا -ما أمكن- لمساعدة الأطفال. هؤلاء أبناء ثورتنا، وواجبنا أن نخفّف من عبء فجائعهم”.

ترى محمد أن “الثورة أتاحت للنساء فرصة العمل، وأجبرت المجتمع على تقبّلها، ساعد في ذلك النتائج المبهرة لما تقدّمه المرأة في المجالات الإنسانية والاجتماعية، وأفسحت الثورة المجال للمرأة لتعيد النظر إلى نفسها وواقعها، ولتختبر قدراتها على القيام بأعمال لم تكن يومًا لتقوم بها”.

يتجلّى النشاط النسائي السوري في كثير من القطاعات، وتبذل النساء السوريات، تبعًا لمواقعهن جهدًا مثمرًا، فتتبدّى نتائج أعمالهن جلية، وتعتقد أماني أن “المرأة السورية اليوم باتت أقوى من قبل بكثير؛ بسبب الأوضاع الصعبة التي مرّت بها، من تداعيات الحرب والحصار، وهذه الأوضاع -في مجملها- زادت من إصرارها على الحياة والعمل والإنجاز”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق