أدب وفنون

فساتين 8 آذار وشوارب 7 نيسان

*- حوار:

هي: – فما ينقصُكَ حتى تصيرَ.. مثلي؟!.

هو: – ينقصُني ما فيكِ من أنوثةٍ.. حتى أعشقَ مثلما تعشقين.

 

*- تمهيد لا مَدفَعِي:

مع المرأة، وليسَ مع الحُرمَة، مع النساء، وليسَ مع النسوان.

ولهذا كنتُ لا أستسيغُ: الاتحاد النسائيّ “البعثيّ”؛ ولا اتحاد النساء الديمقراطيات “الشيوعيّ”؛ ولا اتحادَ “القُبَيسِيَّات” المُتأسِلمَات، ولطالما تمنّيتُ أن يتَحِدنَ تحت راية: الجبهة النسائية الوطنية التقدمية، بقيادة: الماما أنيثَة؛ وفيما بعد بقيادة: أثماء.

 

*- ملاحظة:

المسئولات في اتحاد نسوان البعث: رجالٌ بعثيّونَ غالبًا بثيابٍ نسائيّة.

المسئولات في اتحاد نسوان بكداش وسائر المِنجَل والشاكوش: زوجات الرفاق أعضاء المكتب السياسيّ؛ والرفاق أعضاء اللجنة المركزية؛ والرفاق أعضاء اللجنة اللّا منطقيَّة.

المسئولات عند القبيسيّات: زوجاتُ تُجّارٍ ورجالِ دينٍ مُتحالفين مع السلطة الأسدية؛ والأهمّ: مع المخابرات.

 

*- الفصول الأربعة:

يهْجِسُ الرجلُ بفنائِهِ، تَهجِس المرأةُ بالولادة.

رغباتُ الرجلِ لحظةٌ، رغباتُهَا صيرورةُ الخلق: توتٌ في مُستْقرٍ، تَعَرُّقُهَا بملحٍ، بياضُهَا في أول رَضْعةٍ، أولِ لثغةٍ بحروف الأمومة.

المرأةُ.. ربيعُ فصولها إلى صيف.

الرجلُ صيفٌ إلى.. خريفِهِ مِن بَغْتَةِ الموت.

هواجِسُ الرجلِ.. سَيْرورَتُه.

أشواقُ المرأةِ.. صَيْرورَتُهَا.

 

*- الغِيرَة:

غريزة نسائيّة أساسيّة؛ بَعضُها لطيف، ظريف؛ بعضُها قاتل.

غيرةُ الرجلِ لا تقلُّ عنها؛ لكنها غالبًا: قاتلة، أو.. تنتهي بالطلاق المُبِين.

 

*- فلاش- باك:

كان يوم 8 آذار في سوريا مُخَصَّصًا بأكمَلِهِ للاحتفال بالانقلاب العسكري لحزب البعث؛ لهذا وُلِدَت وماتَت أجيالٌ سوريّةٌ بأكمَلِهَا، لا تعرفُ عن عيد المرأة العالميّ شيئًا؛ كما كانت شوارب 7 نيسان تتصدَّر جريدة البعث وفي الإذاعة وفي التلفزيون؛ حتى قام شَارِبَا حافظ الوحش بانقلابٍ.. فحَلَقَ لرفاقه شوارِبَهُم!.

 

*- الصداقة:

قالت لي أكثرُ مِن امرأةٍ: – لا صَدِيقاتَ لي؛ أغلبُ أصدقائي رجالٌ.

قلت لها: – أصدقائي الذكور نادِرون؛ أغلبُ أصدقائِي نِساءٌ مثلكنَّ!

– أغلبُ عُشَّاقي السابقين.. أعدائي.

– أغلبُ مَن أحببتُهُنَّ وتَرَكنَنِي أو تركتُهُنَّ.. صديقاتي.

سألتني: – كيف؟!

– لا يكتمل حُبٌّ بلا صداقة.

– أحلم برجلٍ يكون صديقي وأبًا وأخًا لي.

– لا يَحِلُّ أحدٌ مكانَ أحد؛ فلا الحبيبُ يصير أبًا؛ ولا الزوجُ يصيرُ أخًا؛ إلا بعد 20 عامًا من زواجٍ ساخنٍ جدًا!

 

*- الخيانة الزوجية:

أغلبُ مَن يرتكبها هُمُ الرِجَال “وبخاصّةٍ: الشرقيِّين” ولكن.. مع مَن؟!.

لو قلتُ لرجلٍ مُتزوّجٍ: – كيف تخون نفسَكَ وزوجتَكَ مع امرأةٍ أخرى؟ لضَحِكَ قائلًا: – جنسُ الرجال خَوَّان!

ماذا لو قُلتُ لعشيقةِ رجلٍ مُتزوِّج: – أنت تخونينَ نفسَكَ وجِنسَ النساءِ كُلِّهنّ؟!

 

*- مصطلحات:

كلُّ المُفرَدات التالية تُوحِي بنقائضِها:

الحرائر/الجواري؛ وأيضًا.. الحرائر/السبايا، الحُرَّة/العَبدة، العَقِيلة/الضُرَّة، الكاسِيَة/العارِيَة، المُحجَّبة/السافِرَة؛ الحَرَملِك/الزلًملِك…الخ.

الجملة التالية لها عند كثيرين، مُرَادِفٌ واحد فقط:

وما مَلكَت أيمانُكُم: الحَرِيم.

 

*- مُكالمة:

صوتها: – لِصَوتِكَ نكهةُ توابلَ لا أعرفها.

صوته: – ……

صوتها: – لا تقطع الاتصال، أريد أن أراكَ لأعرِفَك.

صوته: – حَدِّقِي في أيَّةِ عَتمةٍ ستريني، وتعرفين.

صوتها: – لماذا العَتمَةُ، أريدُ صَوتَكَ إذْ يتجسَّدُ، أريد صُورَتَك.

صوته: – إذا التقينا في نورٍ ينكسِرُ المَعنَى.

 

*- مفاهيم شائعة:

يُقال عادةً: العمل عند الرجل أولًا، ثُمّ الحبّ. (أعتقد بأنّ السُلطَة عند الرجل أولًا؛ ثمّ المَال؛ ثُمَّ الحرب؛ ثُمَّ الحُب.)

وعن المرأةِ يُقال: الحُبُّ عندها أولًا.. ثمَّ ما يليه. (أعتقد بأنّ الحبَّ الذي لا يموتُ عند المرأةِ حتى تموت: أمُومَتُهَا.)

 

*- نساء تشِي غيفارا:

في الجامعة.. كانت زميلةٌ لنا؛ تعشقُ “الرفيق تشي” بلا هوادة، وطوال أربع سنواتٍ: لم تُمشِّط شعرَهَا، لا تضعُ أيَّ مِكياجٍ طبعًا، بِنطالُهَا الجينز وفيما بعدُ بنطالُهَا الجامعيُّ المُوحَّد، لم تغسلهما على الإطلاق؛ كنتُ أُطلِق عليها لقب: “الرفيقة سمكة” لأنها تتحمَّم غالبًا مَرَّتين في العام.

بعد سقوط جدار برلين، تآمرتُ مع زميلاتٍ لنا؛ ليأخذنها إلى “حَمَّام السوق”، وهناك.. نَقَعنَهَا على البلاطة الساخنة، ثمَّ جاءت “الآيمه” التي كانت تُشبِه الرفيق ستالين، فقَشَطَتهَا من أوهامِهِا الثورجيَّة، بكيس “التفريك” العجمي، ومن عِشقِ غيفارا، بصابون الغار الحلبي.

بعد شهرٍ، رأيناها في “حديقة العشاق”، أصابُعُها بين أصابع شابٍ بِصَلعَةٍ مُبَكِّرَة؛ تُشبِهُ صَلعَةَ “يوسف فيصل” فخمَّنّا بأنهما يتناقشان عن “البِيريسترويكا”.

 

*- سؤال:

يُقال بأنَّ الرجلَ يُرَاهِقُ مرَّتين، أخطرُهُما: جَهلَةُ الأربعين.

فهل تُراهِقُ المرأةُ بعد الخمسين، مثلَ الرَجُلِ.. مَرَّتين؟!

 

*- المرأة.. عَدوُّ المرأة الأول!

لوهلةٍ، قد يبدو هذا القَولُ الشائع صَادِمًا؛ لكنه صحيحٌ بنِسبَةِ 51% على الأقل، وهي نِسبَةٌ ديمقراطيةُ بالطبع، ليست كنِسبَةِ 99% التي استباحت حياةَ السوريين في كلِّ شيءٍ، بدءًا بنتائج الاستفتاءات عن مُرشّحٍ واحدٍ أبديّ؛ يليهِ ابنُهُ بالتوريث، وليسَ انتهاءً بالنقاشات بين السوريين، حين يعتقد كثيرونَ بأنّهم يقولونَ زُبدَة القولِ بنسبة 99% بينما من يُحَاوِرُهُم.. يقولُهَا بالنسبة المُتبقية!

أعتقد بأنّ المرأةَ عَدوَّةُ نفسِهَا أولًا.. حين لا تعرِفُ حقوقَهَا؛ وعَدوَّةُ بناتِ جنسها حين تُفَكِّرُ وتستنتِج بطريقةٍ ذكوريّة توارثتها من مجتمعنا الشرقيّ العتيد؛ كما أنها عدوَّةُ كُلِّ جنسها حين تدعو إلى تحرُّرِ المرأة مُنفصِلًا عن تحريرِ المجتمع كلّه: نساءً ورجالًا؛ فالرجال -أيضًا- في شرقستان الكبرى، أعداءُ رجولتِهِم الحقيقية، ويحتاجون إلى تحريرهِم من ذكوريَّتِهِم التي تُشبه السلطة الاستبدادية بنسبة 99 فاصلة 99.

 

*- مونولوغ حوّاء:

لآدَمَ.. انسرابُ مَائِهِ في طينِهِ، أمَّا نحنُ فمَسَّتنا النار، ماؤنَا.. أحلامُنا، طينُنَا.. إلى خَزَفٍ شفيف، يُستهلك بانقضاء فِتنَتِهِ؛ سيحظى بشهقةِ أسفٍ إذا تشظَّى، بتنهيدةٍ لا تُثنَّى إذا انكسر!

نَتَوَلَّهُ.. نعشقُ، نتفانَى في الحبِّ حتى نَفْنى في الحبيب!

ما الذي يُعوِّض كينونتنا، إذا تشظَّت فينا حروفُ الخَزَف؟!.

قلتُ لرُجُولتِهِ: هل تعرفُ أنِّي أشعر بالغُبْن.

 

*- مونولوغ آدم:

حاولتُ أن أفهمَ كيفَ لامرأةٍ مثلها، أن تشعُرَ بالغُبْن!

لو تعرِفُ أنّ آدمَ تَوْقٌ إلى خَصِيْصَةٍ تختلفُ؛ يُولد آدمُ وحيدًا، يموت وحيدًا، حَوَّاءُ وَحدَها، تُثنِّيه.
يُولَدُ آدمٌ.. لا يَلِدُ، حوَّاءُ وَحدَهَا.. تبتكرُ الفصول.

هل تعرفينَ بأنِّي أشعرُ بالغِيرةِ من أنوثتِك؟!.

 

*- مُحَجَّبات يلتسين وبوتين:

بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، انتشرت الروسيَّات في كُلِّ أنحاء العالم؛ لا أقصدُ الروسيَّات بأخمَصِ طَيّ؛ ولكن.. بالطَيِّ الكامل.

وقد ملأنَ أوتيلاتِ ومُوتيلات وكباريهات “بستان كليب” بحلب؛ بعد أن أزحنَ جانبًا أقرانهنَّ من الجنسيات الأخرى.

تَعَلَّم على الفور أبناءُ تُجَّارِ حلب اللغةَ الروسيةَ مُشَافَهةً؛ أي: بوضع الشَفَة على الشَفَة؛ وبرشفِ أسرارِ اللغةِ الروسيّة من منابعها مباشرةً؛ حتى أن شقيقَ مُفتي حلب قد أصيب وقتها بالإيدز الروسي، عن طريق المُشَافَهِة وحدَهَا!

كان شبابُ حلبَ ورجالُهَا يدعون الروسيّات لدروسٍ خصوصية في تعلُّمِ اللغة العربية بالمُشافهة أيضًا؛ فينزِلنَ من “التكاسي” الخاصَّة إلى عناوين دُرُسِهنّ؛ وَهُنَّ.. يرتدينَ حجابًا كاملًا مع قفازين أسودين وحذاءٍ أسود بكعبينِ عاليين؛ يطُقطِقنَ به صعودًا ونزولًا بين البيوت والشقق المفروشة.

كان ذاكَ من المسكوتِ عنه؛ فالكلُّ يعرِفُ بأنَّ الحلبيَّاتِ حتى في حِجَابِهِنَّ؛ مربوعاتُ القامةِ أو قصيراتُها؛ مُكتنِزَاتٌ مثلً “الكرابيج” – نوعٌ من الحلويات الحلبيّة- أما الطويلاتُ الناحلاتُ الرهيفاتُ فهنَّ الروسيّات بالتأكيد.

هل عرفتم سِرَّ كُرهِ النساءِ الحلبيَّات لروسيا ولبوتين؟!.

 

*- ديالوغ:

هي: – مجنونةٌ أنا.. بك.

هو: – الحب جنون إذًا؟!

هي: – أو.. سجن.

هو: – كيف؟!

هي: – الحبُّ.. سِجنُ الرجل.

هو: – فما سِجنُ المرأة؟

هي: – زواجُهَا.. ممَّن تُحِبّ!

مقالات ذات صلة

إغلاق