كلمة جيرون

تحيّــــــة لهـــا

لا نجرؤ على أن نكتب عن المرأة السورية، ولا عن كمّ الغبن والظلم والقسوة التي تحمّلته، ولا نجرؤ على النظر في عينيها، ولا على الاعتراف بذنوبنا، ومشكلاتنا، وتقصيرنا، وقصورنا، وأحمالنا الهائلة التي ألقيناها على أكتافها، وعلى الرغم من هذا؛ لتسمح لنا، في يوم عيدها هذا، توجيه تحية لها.

تحية للمرأة السورية في عيدها، في أي أرض تكون.

تحية لكل من شجّعت ابنها أو زوجها على المشاركة في تظاهرة مطلع الثورة، ولكل من شاركت في واحدة منها، وهتفت وغّنت وأنشدت أشعارًا للحرية.

تحية لكل من أنجبت وربّت أبناءً صاروا ثائرين، وأودعتهم أمانة لدى الثورة، ثم زغردت لرحيلهم.

تحية لكل من خسرت ابنًا أو زوجًا أو أخًا أو أبًا، في هذه الحرب القذرة التي شنّها النظام، وصمدت وعضّت على جراحها، وسارت إلى الأمام.

تحية لكل من قالت كلمة ضد ممارسات النظام وظلمه وطائفيته ودمويته وجنونه، ورفعت صوتها وصاحت، وندبت المعتصم، على الرغم من يقينها أنه لن يأتي.

تحية لكل من كتبت كلمة ضد جرائم النظام، على قصاصة ورق، أو على جدار مدرسة، أو في صحيفة، تدعم فيها مطالب ثورة شعب.

تحية لكل سيّدة، نزلت من برجها العاجي، لتساعد ملايين المحتاجين، واليتامى، والثكالى، والمعذبين.

تحية لكل سورية اعتُقلت في زنازين النظام العفنة، وتألمت من التعذيب، وتحمّلت قسوة السجّان، وتحدّت إجرامه بجبروتها.

تحية لكل منتظرة لعودة رفيق، وشريك حياة، اختفى قسريًا، أو غادر ولم يعد، تشرّد أو لجأ، هاجر أو هرب، خوفًا من سكّين الجزار، وتحمّلت وحدها قسوة الحياة بانتظار فرج لابد آت.

تحية لكل من رفضت منصبًا أو ميّزة أو شهرة على حساب الشعب المسكين، ولكل من رفضت أن تتلوث بفساد المنظمات المُحدثة، وأبت أن تُزاحم على منصب أو كرسي أو مقعد.

وتحية لكل من ناضلت، سابقًا أو لاحقًا، لتحصل على حقوق المرأة، وسعت لتغيير قانون أو تعديل دستور أو تبديل أفكار وذهنية وقناعات، أو معالجة مرض اجتماعي أو قيم بالية.

خَجَلُنا أمامكن ليس له حدود، لكننا لا نتجرأ على نسيان عيدكن، على الرغم من جراحنا أيضًا، ولا نستطيع نكران حقوقكن، على الرغم من فقداننا حقوقنا أيضًا، وسيبقى أملنا كبيرًا في أن تُشرق الشمس من جديد، وتنزاح الغمامة السوداء عن سورية، لنعتذر منكن عن بعض تقصيرنا، وهو كثير.

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق