ترجمات

ما الذي يعجب ترامب في الأوتوقراطية الروسية

رينس بريبس، رئيس موظفي البيت الأبيض، يراقب الرئيس دونالد ترامب وهو يتحدث على الهاتف مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض 28 يناير/ كانون الثاني، 2017. في واشنطن.  Photo Credit: Getty Images / Drew Angerer

خلاصة القول

هل يمكننا الاستنتاج أن اللاعب الأسوأ في الحرب الباردة كان روسيا، بحكمها الأوتوقراطي التقليدي وليس الشيوعية؟

أجاب الرئيس دونالد ترامب عن سؤال حول كون فلاديمير بوتين قاتلًا، برد سريع، يبدو أنه زلة لسان: الجميع قتلة، بما في ذلك الولايات المتحدة. كانت لحظة غريبة أن يدافع رئيس الولايات المتحدة عن روسيا بأن يتهم بلاده -هو- بالتكافؤ الأخلاقي مع الروس. ما أساس مديح ترامب ذاك لبوتين وروسيا؟ ما الأمر المشترك بين ترامب وبوتين؟ قد تؤدي الإجابة عن هذا السؤال إلى إعادة تقييم أسباب الحرب الباردة.

عندما كنت طفلًا صغيرًا، ارتبطت ذكرياتي الأولى في الشؤون السياسية والعالمية بـ “روسيا”، لم نكن نستخدم، في عائلتي والحي المجاور، عبارة “الاتحاد السوفياتي”، وكان الشيطان هو روسيا؛ لأنها كانت شيوعية، وفي كنيستنا الكاثوليكية، أشار راهب إلى القائد السوفياتي، نيكيتا خروتشوف بـ “سفاح بودابست”؛ لقمعه العسكري للثورة الهنغارية، وتركزت النقاشات في المدرسة على الحرب الباردة مع روسيا، وعلى كونها حرب أفكار؛ الشيوعية مقابل الديمقراطية، الحرية مقابل القمع، اقتصاد الدولة مقابل الأسواق الحرة الرأسمالية.

ودار الحوار السياسي كله في الولايات المتحدة حول تهديد الشيوعية، وتجلى ذلك في جمعية “هاوس”؛ لرقابة الأعمال غير الأميركية House Un-American Activities Committee” والمكارثية ” McCarthyism”، التي تأسست بنية اجتثاث تأثير الشيوعية، أو تجذير القيم الأميركية.

والآن، مضى خمس وعشرون سنة منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، وحظر الحزب الشيوعي، وقد حان الوقت للسؤال: هل كان العدو في الحرب الباردة هو الشيوعية، أم كان روسيا؟

 

في السنوات الأخيرة، شهدنا روسيا، في ظل حكم فلاديمير بوتين، وهي تتحول إلى أمة ينال فيها المقربون من القائد ثراء متزايدًا، عبر صفقات أعمال مشكوك في نزاهتها. وشهدنا أيضًا روسيا وهي تتصرف بسلوك يشبه سلوك الاتحاد السوفياتي السابق، بدعم مسلح لنظام بشار الأسد في سورية، بطريقة تشبه الأوضاع الجيوسياسية للحقبة السوفياتية، ونعلم إن روسيا اخترقت أجهزة الكومبيوتر التابعة للجنة الوطنية الديمقراطية؛ ما يرجح أنه أثّر في نتائج الانتخابات الرئاسية في 2016، ومن المعلوم أن خصوم بوتين يختفون، أو يموتون. ولكن، لا يرتبط ذلك السلوك السيئ بأي أيديولوجيا. فهل يمكننا الاستنتاج أن اللاعب الأسوأ في الحرب الباردة كان روسيا، بحكمها الأوتوقراطي (حكم الفرد المطلق، م.) التقليدي، وليس الشيوعية؟

لم تكن روسيا ديمقراطية في يوم من الأيام، عبر تاريخها. ولم يُحرر الأقنان فيها حتى عام 1861. ويمكن أن تمتد خدمة المجندين في الجيش الروسي حتى عشرين عامًا. ولم يكن يسمح لليهود العيش إلا في مناطق مخصصة، وجرى إبعادهم من البلاد عن طريق مذابح منظمة منذ بدايات القرن العشرين. ولم تؤدي الإطاحة بالقيصر عام 1917 إلى ديمقراطية، بل إلى حرب أهلية، لحقتها عقود من القمع، والمجاعة، ومعسكرات العمل “الكولاك”. وكانت استراتيجية جوزيف ستالين الجيوسياسية، وليس أيديولوجيته الشيوعية، هي ما دفعه إلى الاتفاقية مع أدولف هتلر على تقسيم بولندا قبل الحرب العالمية الثانية. وهل من مبدأ شيوعي أدى إلى إرسال أسرى الحرب الموطّنين إلى معسكرات السجون بعد تلك الحرب؟

تقودنا التجربة الممتدة إلى أكثر من عقدين من الزمن، بعد الحرب الباردة، إلى إعادة تقييم تلك الحقبة. وبشأن كل البلاغيات الخطابية عن الشيوعية والأمركة والكلام عن حرب أفكار، يدفعنا التاريخ القريب إلى الاستنتاج أن روسيا هي الآن، وكانت دائمًا، ممثل سلبي على المسرح العالمي، مع بوتين؛ بوصفه آخر العنقود في سلسلة طويلة من القيادات الروسية الرديئة، وكان القاسم المشترك في التاريخ الروسي حكم الفرد المطلق، سواء عبر القيصرية، أو الشيوعية، أو البوتينية.

أما ترامب، ففي هجومه على السلطة القضائية، وشبكات الإعلام الإخبارية، يتصرف بوصفه حاكمًا مطلقًا. ويضيف هجومه، عبر موقع تويتر، على كل من ينتقده أو يسخر منه؛ وعدم تحمله لأي معارضة، إلى عدّه شخصًا يرى تهديدًا في أي أحد، أو أي شيء، لا يدعم أجندته.

فهل من المستغرب أن يرفض انتقاد بوتين، آخر لاعب في سلسلة الحكام المطلقين لروسيا؟

 

اسم المقالة الأصلي What attracts Donald Trump to Russian autocracy?
الكاتب Kenneth J. Uvaكينيث ج. أوفا
مكان وتاريخ النشر The News Day

4 آذار/ مارس 2017

رابط المقالة http://www.newsday.com/opinion/commentary/what-attracts-donald-trump-to-russian-autocracy-1.13205152
ترجمة مروان زكريا

مقالات ذات صلة

إغلاق