أدب وفنون

في يوم المرأة العالمي

في مناسبة يوم المرأة العالمي، أردت أن أترجم القول إلى فعل، وأقنع زوجتي، أم رباح، بأنني رجل حضاري، ومع حقوق المرأة قلبًا وقالبًا؛ فأحضرت لها هدية، تليق بمن تهزّ السرير بيمينها؛ كي يهتزّ العالم بشمالها من شرقه إلى غربه.

لكن زوجتي أم رباح لم تنطل عليها الحيلة، على الرغم من أنني صادق في ما ذهبت إليه. فهي تشكو -دائمًا- من أن المرأة السورية مظلومة، ولم تنل جزءًا من حقوقها. ومن واقع إيماني بأهمية دور المرأة في المجتمع، أحاول -دائمًا- أن أغيّر هذه القناعة التي انزرعت في رأسها، لا أدري كيف، على الرغم من أن الرفيق القائد قد أصدر مرسومًا بتشكيل الاتحاد النسائي الذي يعمل ليل نهار لانتشال المرأة من بؤرة الظلم والهوان، من دون أن يتبعه بمرسوم آخر لتشكيل اتحاد رجالي؛ كي يحقق التوازن في المجتمع.

هأنذا ألجأ إلى مساعدتها في أعمال المنزل التي تُعدّ من شؤون المرأة -على الرغم مما في ذلك من مذلة لي- متحملًا -بذلك- الغمز من قناتي، وأن عمل المرأة للمرأة، وعمل الرجل للرجل، وأنني أقوم بما أقوم به تفاديًا لغضب زوجتي أم رباح. وطالما قالوا: “طبعًا يا عمي، عيب على رجال ما يحشم روحه، وغضب المرة من غضب الرب.” ومن هذا الكلام.

وأنا من جهتي لا يهمني كلام الناس المهمّ أن تبقى أم رباح راضية عني. ولكثرما رددت على مسامعها قول أبي فراس:

فليتها تحلو والحياة مريرة    وليتها ترضى والأنام غضاب

وليت الذي بيني وبينها عامر   وبيني وبين العالمين خراب.

ومع ذلك؛ فلم ألق من أم رباح إلا تبرّمًا. تقول: هكذا أنتم الرجال تعطون من طرف اللسان حلاوة، وتستشهد بالقول المأثور” إللي بأمّن للرجال مثل المي بالغربال”.

وكثيرًا ما ناقشتها في هذا الموضوع، وقدمت لها عليه البراهين:

– يا أم رباح هل نسيت أننا في أمثالنا الشعبية ننصف المرأة؛ فنقول: البيت للحرمة، والرجل جنّى والمرة بنّى. والمرة المساقبة أخير من العاقبة؟ فتقول:

– ها أنتم الرجال لا تريدون من المرأة إلا أن تكون مساقبة، وإذا لم تكن مساقبة تطردونها من البيت.

أخذت أضرب لها الأمثال على أن المرأة السورية أخذت حقها وزيادة، وضربت لها مثلًا بنجاح العطار التي وصلت إلى أرفع منصب في البلاد -بعد مقام الرئاسة- حين أصبحت نائب رئيس الجمهورية للشؤون الثقافية، وكولييت خوري التي أُوصلت إلى مستشارة الرئيس للشؤون الثقافية. أتريدين يا أم رباح أكثر من ذلك؟ لكن أم رباح لم تقتنع، وقالت لي:

– أصلًا نجاح العطار وكولييت خوري وكل الاتحاد النسائي يدورون في فلك النظام.

عند ذلك؛ لم أجد من وسيلة لإقناع أم رباح بوجهة نظري، سوى أن أستشهد لها بالشاعر الكبير موفق بهجت، وبقصيدته العصماء التي أنصف بها المرأة أيما إنصاف، حينما قال:

يا صبحة هاتي الصينية       صبي الشاي لكي وليّا

والهوا يا صبحة طاب        يا صبحة طااااااااااااب

فقالت لي أم رباح:

– أين الإنصاف بعدي؟ تريد أن تلعب بعقلي. وهنا أخذت أبيّن لها أبعاد إنصاف المرأة في هذه القصيدة الرائعة من خلال الأمور الآتية:

أولًا: الشاعر موفق بهجت ما أراد أن يستأثر بجلسة الشاي؛ لقد رفض تناول الشاي وحده، فدعا زوجته صبحة كي تشاركه متعة الشاي بقوله في البيت الأول:

يا صبحة هاتي الصينية      صبّي الشاي لكي وليا

ثانيًا: قدمها على نفسه، إذ لم يقل صبي الشاي لي ولك. بل قال لكي وليا. وفي هذا دليل ناصع على احترامه حق المرأة، بتقديمها على نفسه.

ثالثًا: لقد عبّر الشاعر عن سروره العميق بمجالسة زوجته صبحة، حينما قال: والهوا يا صبحة طاب.

رابعًا وأخيرًا: وإمعانًا في سروره وابتهاجه بمجالسة صبحة، فقد أكّد طيب الهوا مع زوجته صبحة مادًا صوته إلى ما لانهاية بقوله:

يا صبحة طاب        يا صبحة طااااااااب

نظرت إليّ أم رباح بعد هذه المداخلة، وقالت:

– والله يا مسعود إنك فايق ورايق.

مقالات ذات صلة

إغلاق