تحقيقات وتقارير سياسية

“الموت ولا المذلة” تنتزع 40 بالمئة من منشية درعا

انتهت المرحلة الثالثة من معركة “الموت ولا المذلة” التي أطلقتها غرفة “البنيان المرصوص”، في الثاني عشر من شباط/ فبراير الماضي؛ بهدف السيطرة على حي المنشية، آخر معاقل النظام في مدينة درعا البلد، وتمكنت قوات المعارضة في المراحل السابقة من السيطرة على نحو 40 في المئة من مساحة الحي الاستراتيجي، الذي يمنح المُسيطر عليه تفوقًا ناريًا على مجمل أحياء المدينة.

وذكر أبو شيماء الناطق الرسمي باسم “غرفة البنيان المرصوص” لـ(جيرون): “أن المعركة مستمرة، وتسير وفق خطة عسكرية دقيقة، مقسمة إلى مراحل، ولكل مرحلة إعداد وتنسيق خاص”، موضحًا أن “أحد أسباب نجاح المراحل السابقة وتحقيقها أهدافها، هو التزام الفصائل المشاركة بمرجعية واحدة؛ ما مكّنها من السيطرة على نحو 40 في المئة من مساحة حي المنشية”، ويجري “التحضير حاليًا للمراحل المقبلة”.

وأضاف أن معركة “الموت ولا المذلة ” هي معركة تحرير حي كبيرن تبلغ مساحته نصف مساحة مدينة درعا البلد، وهي حرب شوارع، وأن قوات النظام تتحصن في الحي منذ سنوات”، عادًّا “كل منزل تتمركز فيه قوات النظام في حي المنشية هو حاجز، ومع ذلك؛ حُرر أكثر من 200 منزل، إضافة إلى الحواجز المركزية في الحي نفسه، منها أبو حمزة وسلوم، وسنفور، وأبو نجيب”.

وقال أبو شيماء: إن “قرار البدء بمعركة (الموت ولا المذلة) واتخاذ زمام المبادرة لإطلاقها، كان قرارًا داخليًا وبإجماع الفصائل المشاركة كافة، لأهمية حي المنشية”، نافيًا أي ضغط اقليمي لوقف المعركة.

من جهته قال الناشط زياد الأبازيد، أن “النتيجة التي يمكن الاطمئنان إليها في تمرد جبهات درعا للمرة الأولى، واعتمادها على اتخاذ القرار محليًا، هي أن قوات المعارضة فكّت ارتباطها بالقرار الخارجي الذي كان يفتح ويغلق الجبهات تبعًا لأجندات معينة”.

وبموازاة المعركة؛ شنّ “جيش خالد ابن الوليد” المبايع لتنظيم الدولة الإسلامية هجومًا، أخيرًا، على بلدات وقرى حوض اليرموك المحاذية لمناطق سيطرته، مستغلًا انشغال فصائل المعارضة في معركة “الموت ولا المذلة”.

وقال أبو بكر الحسن، المتحدث باسم ما يسمى “جيش الثورة”: إن “النظام حاول وقف تقدّم عمليات (الموت ولا المذلة)، وحينما فشل، لجأ إلى تسهيل وصول تنظيم الدولة، إلى الجنوب”، مشيرًا إلى أن “النظام تعمّد قتال المعارضة في درعا، بالتزامن مع انشغالها في قتال التنظيم في مناطق حوض اليرموك، إذ نفذت طائراته الحربية غارات على مواقع الجيش الحر، خلال هجومه على تل الجموع الذي سيطر عليه التنظيم أخيرًا بريف درعا الغربي”.

وأشار إلى أن استراتيجية النظام “تهدف إلى ترجيح قوة تنظيم الدولة الإسلامية على قوات المعارضة المعتدلة، وكذلك الجماعات الإسلامية الأخرى، إذ يسعى النظام لتمكين التنظيم في المناطق المحررة، لكسب تأييد دولي، وليسوغ أمام الرأي العام الدولي، قصف قواته للمناطق الخارجة عن سيطرته، وارتكاب المجازر فيها، في الوقت الذي أعادت فيه (الموت ولا المذلة) خلط الأوراق، واظهار فصائل الجنوب من جديد، بوصفها قوة فاعلة، من حيث قوتها وزخم وجودها على أرض الواقع، سياسيًا وعسكريًا”.

ويعدّ حي المنشية من أكبر وأهم أحياء درعا البلد، لذلك؛ يستميت النظام في الدفاع عنه، فالحي المرتفع الذي يقع في القسم الغربي من درعا البلد، يُشكّل عقدة مواصلات رئيسة بين أحياء درعا البلد، وأحياء درعا المحطة، وهو، إلى جانب ذلك، يتمتع بموقع مرتفع، يطل على وادي الزيدي.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق