تحقيقات وتقارير سياسية

الفاشية

مصطلح إيطالي مشتق من كلمة “فاشيو”، وتعني حزمة من العصي أو القضبان، وترمز للقوة والوحدة، إذ كان يطلق على أباطرة وحكام الرومان سابقًا، وهي مشتقة من كلمة لاتينية “فاشس” التي تحمل المعنى نفسه.

والفاشية هي أيديولوجية سياسية راديكالية سلطوية عنصرية، تعني سيطرة فئة دكتاتورية على مقدرات الدولة بالعنف والقوة والعسكرة، وتحمل نزعة عنصرية متطرفة تتمثل بالحب المفرط للوطن والقائد، ويعدّ أصحاب الفكر الفاشي أن الأمة الأقوى من حقها أن تسيطر على الأمم الضعيفة بالقوة والعنف، وعُرف الفاشيون بارتداء القمصان السوداء، فبعدما كان اللون الأسود يرمز للحزن عند الإيطاليين بات يرمز للقوة.

تعود جذورها إلى فلاسفة عديدين، منهم جوتليب فتشه، أول من دعا إلى تقديس البطل والقائد. ويعدّ الإيطاليون “ألفريد باريتو” مؤسس ايديولوجية الفاشية.

نشأت الحركة الفاشية في إيطاليا لسببين: الأول؛ لشعور الايطاليين بالإحباط والهزيمة بعد إجبارهم على التخلي عن أرض احتلوها في منطقة “الادرياتيك”، والسبب الثاني؛ الأوضاع الاقتصادية والمالية السيئة بعد الحرب العالمية الأولى، وانتشار البطالة والفقر والانفلات الأمني في البلاد.

تأسس الحزب الفاشي رسميًا على يد بينيتو موسوليني، إذ نشر أفكاره التي هاجم بها رجال الدين والكنائس والأديان كافة، داعيًا إلى الإلحاد، وأهم ما دعا إليه هو العنف لمواجهة الفوضى العارمة، فقد هزم -هو واتباعه في الحزب الفاشي- الشيوعيين في شوارع إيطاليا. عندها دعا الشعب الإيطالي ليكون قائدًا للبلاد، لكنه سُجن بعد ذلك مدة أربع سنوات، ليخرج بعدئذ، ويعلن نفسه قائدًا للبلاد عام في 1921. وفور تسلمه السلطة ألغى جميع الأحزاب وأجبر الشعب على التصويت للحزب الفاشي. انتشرت صور وتماثيل موسوليني في كل بقعة من الأرض الإيطالية؛ حتى وصل الأمر إلى تدريب الأطفال والشباب، وتحفيظهم للأناشيد الفاشية، وبذلك انتقلت إيطاليا إلى حكم يتسم بالقسوة والعنف، قائم على الدكتاتورية وكبت الحريات. تحالف مع هتلر، وقاتل إلى جانبه في الحرب العالمية الثانية، وفي عام 1942 أصبحت إيطاليا منهكة بسبب الحروب، وانتشر الفقر المدقع والبطالة، عندئذ بدأ الشعب يطالب بعزل موسوليني، وفي عام 1945 أعدم مع خمسة من حزبه.

نشأ معظم هذه الأيديولوجيات الدكتاتورية الشمولية في أوروبا (الفاشية في إيطاليا، النازية في ألمانيا، وكذلك حكومة الجنرال فرانكو في إسبانيا)، ومنها انتشرت إلى العالم بأسماء مختلفة، وتحمل جميعها في طياتها الأفكار والممارسات ذاتها، المعتمدة على الدكتاتورية السلطوية وممارسة العنف والاستبداد، وكبت الحريات وإفقار الشعب، كالنظام الامبراطوري الياباني، والحكم الشيوعي الصيني، والنظام الشيوعي في الاتحاد السوفياتي السابق، وغيرها من النظم الاستبدادية في بعض أنحاء العالم، وبعض الأنظمة العربية، كحزب البعث في سورية والعراق، والحكم الناصري في مصر، والقذافي في ليبيا.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق