قضايا المجتمع

نجاح ساعاتي… أول فتاة صيدلانية سورية

انتسبت إلى جامعة دمشق كلية الطب في العام 1945، وتخرّجت منها في العام 1949، وفي حفل التخرّج الذي جرى على مدرج الجامعة السورية آنذاك، أعلن مقدّم الحفل عن أول فتاة صيدلانية سورية، فضجّ المدرج بالتصفيق وقوفًا، وفي اليوم التالي زخرت الصحف التنويرية باسم نجاح ساعاتي، أول فتاة تخترق حكر الرجال لمهنة الصيدلة.

نجاح ساعاتي أول صيدلانية سورية، وواحدة من أبرز المناضلات النسويات على مستوى العالم، وأثبتت حضورها في المجالات العلمية والفكرية والسياسية، فأسهمت في تقديم صورة مشرّفة عن المرأة السورية.

وُلدت ساعاتي في حمص لعائلة وطنية، زرعت في أولادها حب الإنسان ومدّ يد العون للمظلومين، وكان والدها أديب ساعاتي مؤسس ومالك صحيفة (فتى الشرق)، ومعارضًا للانتداب الفرنسي طوال حياته.

درست الابتدائية في مدرسة الروم الأرثوذكسية في حمص، وحصلت على شهادة (السرتفيكا) الفرنسية، ثم انتقلت إلى مدرسة الراهبات ونالت شهادة (البروفيه) الفرنسية والسورية، وبعدها انتقلت إلى مدرسة التجهيز للبنات في دمشق، وحازت شهادتي ثانوية عامة اختصاص علوم وفلسفة، والتحقت بالتعليم العالي عام 1945.

بعد تخرّجها من الجامعة بفترة وجيزة، عادت إلى حمص، وباشرت عملها عبر صيدلية افتتحتها وحملت اسمها، وشغلت عضوية أول نقابة للصيادلة في حمص، وانتُخبت أمين سر لها في الدورة التالية، وكان ذلك جديدًا وسابقة في مجتمع لم يعتد على عمل المرأة ومشاركتها في النقابات المهنية، كذلك انتسبت إلى الهلال الأحمر السوري، وانتُخبت عضوًا في مكتبه الإداري ومسؤولة المحاسبة فيه.

ساهمت في تأسيس (رابطة النساء السوريات لحماية الأمومة والطفولة)، وشاركت باسمها في أكثر من خمسين مؤتمرًا، وأبرزهم مؤتمر الأمهات العالمي في (لوزان) بسويسرا الذي نظّمه الاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي، وانتُخبت حينها عضوًا في مجلسه.

اختيرت عام 1965 عضوًا في المجلس الوطني الموسّع لقيادة الثورة مع سبع نساء مثلن سورية، وعملت في مجلس السلم العالمي، وتولت العديد من المناصب السياسية، كما أسست مع زوجها بدر الدين السباعي دار (الجماهير الشعبية) للنشر، وساهمت في نشر وتوزيع مئات الكتب التي تتحدث عن التقدم والعدالة.

شغِلت عضوية في لجنة الأمهات العالميات الدائمة، وشاركت في مؤتمر (هلسنكي) الذي عُقد في عام 1969، وحضرت الكثير من مؤتمرات محو الأمية التي كانت تنظمها (اليونسكو) في مختلف البلدان العربية والأجنبية، ومؤتمرات أنصار السلم، إضافة إلى المؤتمرات المهنية حول الصيدلة.

لم تكتفِ بشهادة الصيدلة، وتابعت تحصيلها العلمي في اختصاص آخر، فدرست الدكتوراه في الاقتصاد السياسي، وكانت أول امرأة سورية تدرس هذا الاختصاص أكاديميًا، وألفت وترجمت عددًا من الكتب.

توفّيت 18 شباط/ فبراير من العام الحالي 2017، ولا تزال صيدلية (نجاح ساعاتي) التي أحدثتها في حمص موجودة، وشاهدًا على رسوخ المرأة السورية في كل مراحل التاريخ.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق