سورية الآن

جنيف في ساعاته الأخيرة وتبادل اتهامات بين الوفود

يقترب اليوم من نهايته، ومازالت العملية التفاوضية السورية في جنيف غامضة الملامح، ولا سيما أن دي مستورا كان قد كثف اتصالاته ولقاءاته أمس، من أجل الوصول إلى ما يمكن تسميته بـ “قاعدة بناء” للجلسات المقبلة التي ستبدأ في العشرة الأخيرة من الشهر الجاري آذار/ مارس.

وفي هذه الأثناء، تبادل كل من النظام والمعارضة الاتهامات، ملقيًا كل طرف إمكانية فشل المفاوضات على الطرف الآخر؛ فقد قال رئيس الوفد التفاوضي للهيئة العليا للمفاوضات، نصر الحريري، أمس (الخميس)، تعليقًا على سيطرة النظام على مدينة تدمر: “إذا كنا سنهنئ بشار الأسد على تدمر، أعتقد أنه سيتعين علينا أن نهنئ (داعش) مستقبلًا، إذا سيطر على تدمر؛ لأن كلا الجهتين جهة إرهابية”، موضحًا أن “بشار الأسد الذي يقتل كل هؤلاء المدنيين في تعريف القانون الدولي يعدّ جهة إرهابية”.

وعدّ الحريري أن “موضوع تدمر يعني هذه المرة الثانية التي يتم فيها الاستلام والتسليم، يتم استثمار هذه العملية استثمارات سياسية”، وتابع: “أعتقد أنها أصبحت مكشوفة، إذا تتبعنا لعبة الأسد وتدمر مثل لعبة توم وجيري؛ فاعتقد أن التهاني ستكون كثيرة”.

في المقابل، زعم رئيس وفد النظام، بشار الجعفري، إن وفد “الهيئة العليا للمعارضة” يتحمل مسؤولية فشل المحادثات، وأن “حوار جنيف يجب ألا يكون رهينة لمنصة الرياض التي رفضت تشكيل وفد موحد للمعارضة…، لا يجب السماح لوفد الرياض أن يأخذ مفاوضات جنيف رهينة لمواقفهم المتعنتة”.

وما زال النظام يطالب وضع ملف الإرهاب مع الملفات الثلاثة التي وضعها المبعوث الأممي إلى سورية، ستيفان دي مستورا، للمناقشة خلال المفاوضات، وذلك من أجل إيجاد خرق داخل مواضيع التفاوض، يستطيع النظام من خلاله كسب الوقت، وتوسيع دائرة الخلافات.

وفي ذلك قالت مصادر معارضة: إن دي مستورا أخطرَ وفد المعارضة أن النظام، ممثلًا بالجعفري، “أصر على إدراج بند الإرهاب على جدول المحادثات”، وأضاف دي مستورا أنه قبِل الطلب، شريطة قيامه بإعداد لائحة تشمل الأعمال التي يعدّها المجتمع الدولي إرهابية، مثل إلقاء البراميل المتفجرة، واستهداف المدنيين، واستخدام السلاح الكيماوي، وغيرها.

وأشار عضو الهيئة السياسية، وعضو بعثة الهيئة العليا للمفاوضات، أسامة تلجو، أن المعارضة في لقائها مع نائب وزير الخارجية الروسي، غينادي غاتيلوف، في جنيف “خاضت نقاشًا بنّاءً حول أهمية الانتقال السياسي الذي يشكل الأساس لإنهاء الصراع، وتخليص سورية من الإرهاب والاستبداد معًا، وطرد الاحتلال ومنظمات الموت من كافة الأراضي السورية”.

بالتزامن مع ذلك، يلتقي وفد المعارضة السورية مع ممثلين عن منصتي القاهرة وموسكو على هامش المفاوضات؛ من أجل إيجاد أرضية مشتركة وتوحيد الصفوف، إلا أن الطريق إلى الهدف ما زالت بعيدة، وفق ما قالت مصادر معارضة لـ(جيرون).

وقال يحيي العريضي، مستشار وفد الهيئة العليا للمفاوضات: إن “قدري جميل سيأتي إلى فندق الهيئة للقاء عدد من شخصياتها، وسبق لوفد الهيئة العليا أن اجتمع مع جهاد المقدسي وجمال سليمان، من منصة القاهرة، بحثًا عن تنسيق المواقف، لكن الطرفين لم يتوصلا إلى تفاهم لتشكيل وفد موحد، وما لم يتحقق بينهما، سيكون من الصعب تحقيقه بين منصة موسكو ووفد الهيئة العليا، بالنظر إلى الاتهامات المتبادلة والتباعد في المواقف”، وفق ما نقلت عنه صحيفة “الشرق الأوسط”.

بدوره، قال جهاد مقدسي، رئيس وفد منصة القاهرة، اليوم الجمعة بعد اجتماعه مع دي مستورا، إنه من المرجح أن تختتم الأمم المتحدة اليوم الجمعة المفاوضات، وأصبح هناك أجندة تضم “السلّات الثلاث”، وربما سلة رابعة إضافة إلى إطار زمني في آذار/ مارس الحالي.

ويتوقع دبلوماسيان غربيان أن “تنتهي محادثات السلام السورية يوم الجمعة بأجندة متفق عليها، وخطة لاستئناف المفاوضات هذا الشهر في جنيف”، وفق وكالة رويترز.

كذلك قال دبلوماسي آخر: “إن المعارضة لا تزال تسعى للحصول على تأكيدات بأن الحكومة لن تستخدم الإرهاب ذريعة لإخراج المحادثات من مسارها”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق