سورية الآن

فلسطينيو سورية في الأردن… مهاجرون فحسب!

رفضت وزارة الداخلية الأردنية، منذ بداية تدفق اللاجئين السوريين إلى الأردن، إطلاق صفة لاجئين على الفلسطينيين القادمين من سورية، على الرغم من أنهم يحملون وثائق سورية، واكتفت بتسميتهم، بالمهاجرين الإقتصاديين، قبل أن تبدأ في نيسان/ أبريل من العام 2012 منع دخولهم إلى الأراضي الأردنية، ولتعزز هذا التوجه بقرار آخر صدر في كانون الثاني/ يناير 2013، منعتهم بموجبه من الدخول؛ بذريعة أن وجودهم يسبب إخلالًا ديمغرافيًا في الأردن، لوجود عدد كبير من الفلسطينيين الذي لجؤوا إلى المملكة بين عامي 1948 و1967.

بلغ عدد الفسطينيين السوريين الذين لجؤوا إلى الأردن نحو 17 ألف شخص، وفق آخر إحصاء أجرته مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية عام 2016، يتوزعون في المدن الأردنية، وفي مخيمات اللاجئين السوريين، (ممن دخلوا دون الإفصاح عن هوياتهم)، إذ يعيش نحو 120 لاجئ فلسطيني سوري في مخيم “سايبر ستي” قرب مدينة الرمثا، وكان معدًا لإقامة العمال البنغاليين، إذ يحاط بحراسة أمنية مشددة، وتمنع السلطات الأردنية مغادرة ساكنيه إلا في حالات طارئة.

يعيش اليوم فلسطينيو سورية، في أوضاع قاسية جدًا في المدن الأردنية، وعند أقاربهم من فلسطينيي الأردن في المخيمات الأردنية، في عمان وإربد، والزرقاء، حيث يجدون صعوبة بالغة في العمل؛ حتى بشكل غير قانوني، ونجم عن هذا الوضع فقر شديد، ترافق مع امتناع الجمعيات الخيرية عن تقديم مساعدات إليهم، وكذلك الأمر بالنسبة إلى مفوضية اللاجئين التي تمتنع عن تقديم أي نوع من المساعدات لهم.

يعيش قسم من الفلسطينيين السوريين في الأردن ضمن حدود مسؤوليات وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، إذ جرى نقلهم من رعاية مكتب إقليم دمشق إلى رعاية مكتب إقليم الأدرن، للتمكن من مواصلة تقديم الخدمات لهم، وهي في الأصل قليلة جدًا.

وقال مالك، فلسطيني سوري، من مخيم درعا للاجئين، لـ(جيرون): “لم يكن أمامي وعائلتي، بعد قصف منزلنا سوى اللجوء إلى الأردن، حيث لي أقارب في أحد مخيمات مدينة إربد، وقد قمت بالتسجيل في مكتب وكالة الغوث، وتعطي الوكالة بعد الكشف المادي عن مكان السكن، مساعدات عينية، عبارة عن مواد غذائية أساسية كل ثلاثة أشهر، وتُصرف مبالغ مادية في فترات متباعدة، حوالي 100 دولار لكل فرد من أفراد العائلة، نستلمها عن طريق بطاقة بنكية، تساعدنا هذه المبالغ في دفع إيجار المنزل”.

وتتكتم وكالة الغوث عن الفلسطينيين السوريين عند تسجيلهم قدر الإمكان، بسبب منع وجودهم على الأراضي الأردنية، ولكن في المقابل يرفض كثير من فلسطينيي سورية الذهاب للتسجيل في الوكالة، إعتقادًا منهم أن الوكالة تزود السلطات الأردنية بقوائم تشمل أسماءهم وأماكن إقامتهم، ما يعرضهم لاحقًا لمشكلات مع الأمن الأردني، ويحرمهم من المساعدات التي تقدمها الوكالة على الرغم من قلتها.

لاتقتصر مشكلات فلسطينيي سورية في الأردن على الناحية الإنسانية، والإغاثية، فهناك مشكلات قانونية وأمنية تعدّ أهم وأصعب، فعملية تسجيل المواليد معضلة حقيقية لهم، كما تقول آمنة، فلسطينية سورية، لـ(جيرون): فقد دخلت الأردن “أنا وزوجي في بداية عام 2013، وكنت حاملًا حينها، وجرت ولادتي في منزل أقارب لنا في أحد المخيمات، وحتى الآن لم نتمكن من تسجيل الطفل، وفق قيود رسمية؛ لأننا في الأصل لانملك أي وثيقة قانونية تمكننا من ذلك، بتنا نفكر في تسجيله على قيود قريب لنا”.

هناك عشرات الحالات من الأطفال مكتومي القيد، بسبب عدم اعتراف الحكومة الأردنية بهم، من جهة، وعدم وجود أي منظمة دولية تقوم بهذا العمل، من جهة ثانية.

لكن ثمة صعوبات قد تبدو مصيرية أكثر، مثل الإعادة القسرية إلى سورية، فأجهزة الأمنية الأردنية تحتجز كل عائلة فلسطينية تحمل وثائق سورية، وتنقلهم فورًا إلى منطقة رباع السرحان الحدودية مع سورية، وهناك تجري إعادتهم إلى الأراضي السورية، دون الأخذ في الحسبان ما قد يتعرض له هؤلاء من قتل، أو احتيال أو غير ذلك، نظرًا إلى الحالة القانونية الضعيفة لهم، والمتمثلة بعدم وجود أي وثيقة معهم، ما يجعلهم عرضة للإنتهاكات على حواجز النظام والمعارضة في بعض الحالات.

وروى أبو عمار، من فلسطينيي سورية، لـ(جيرون)، قصة إعادة ابنته إلى سورية مع زوجها وأولادها، كما أخبرته ابنته بعد وصولها إلى بلدة نصيب في ريف درعا، “جاءت دورية من الأمن الأردني، وبرفقتهم حافلة مغلقة، واقتادوا ابنتي وزوجها، وولديها، إلى الحدود السورية الأردنية، وهناك أعادوهم إلى سورية، دون أن يرتكبوا أي ذنب أوجرم، لأنهم فلسطينيون سوريون فحسب”.

تخالف الحكومة الأردنية، من الناحية القانونية، تعهدها بإحترام الاتفاقية الدولية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951، على الرغم من عدم توقيعها على البروتوكول الملحق بها، وتخالف إعلان الدار البيضاء، الصادر عن وزراء الخارجية العرب في العام 1965، وينص على “معاملة الفلسطينيين، من حملة الوثائق، معاملة مواطني الدولة الصادرة عنها الوثيقة”، أي إنه في الحالة السورية، يجب التعامل مع الفلسطينيين الذين يحملون وثائق سورية بمعاملة المواطنين السوريين، من حيث اللجوء وإن كان موقتًا، والتنقل والعمل.

إضافة إلى أن الأردن ملزم، بحكم القانون الدولي العرفي، بعدم إعادة اللاجئين إلى مكان يتهدد الخطر فيه حياتهم، وحريتهم، وقد تبنت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، والأردن عضو فيها، الاستنتاج رقم 25 في العام 1982، ويعلن أن “مبدأ عدم الإعادة، يكتسب بالتدريج طبيعة حكم قطعي من أحكام القانون الدولي”.

لم يقم الأردن -حتى الآن- بإلغاء سياسة عدم قبول اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سورية، والكف عن ترحيلهم إليها، في ظل أوضاع إنسانية وقانوية قاسية جدًا، يعاني منها هؤلاء في الأردن، فيما يبدو أن مأساة اللجوء بالنسبة إليهم مأساة مضاعفة، في لجوء هو الثاني، عايشه كبار السن منهم، ويأملون نهايته؛ ليعيش أبناؤهم وأحفادهم بعض السلام.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق