تحقيقات وتقارير سياسية

تفاهمات دولية لنزع مخالب أحياء دمشق الشرقية

أكد فارس الدمشقي، الناطق الرسمي باسم “اللواء الأول” في دمشق، وقائد تجمع “أمجاد العاصمة” التابع للواء العامل شرق دمشق، أن “هجوم النظام وحلفائه على أحياء شرقي العاصمة السورية، يأتي في سياق تفاهمات دولية؛ لجعل دمشق ومحيطها منطقة خالية من السلاح”، موضحًا في حديث خاص لـ (جيرون) أن سيناريو التهجير لن يمر، وأن فصائل المعارضة لن تكتفي بالخطط الدفاعية، وستنتقل لشن هجمات على مواقع النظام، مشيرًا إلى أن معارك الأحياء الشرقية للعاصمة، ستقلب الطاولة على النظام وحلفائه، وستؤكد أن قوات المعارضة قادرة، على كسر النظام في أهم معقل له، وهو العاصمة دمشق.

جاء كلام الدمشقي بعد نحو أسبوع من اندلاع مواجهات عنيفة بين قوات النظام السوري والمليشيات المساندة لها، من جهة، ومقاتلي المعارضة المسلحة من جهة ثانية، في أحياء برزة والقابون وتشرين، شرقي دمشق، استخدمت فيها الأولى جميع أنواع الأسلحة من الطيران الحربي وصواريخ الأرض والمدفعية والبراميل المتفجرة؛ للتمهيد للقوات البرية لاقتحام المنطقة، إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل، وفق ما تؤكده مصادر عسكرية من المنطقة، وفي هذا الجانب قال الدمشقي: إن “المعارك الجارية في شرقي العاصمة، تأتي تنفيذًا لتفاهمات دولية هدفها جعل دمشق ومحيطها منطقةً خالية من السلاح، ولا وجود فيها لمناطق خاضعة لسيطرة قوات المعارضة، وهو ما يعني تكرار سيناريو التهجير القسري، ولكن السيناريو لن يمر في مناطقنا لأسباب عديدة، أولها توافق الجميع على الدفاع عن الأحياء، وعدم الانسحاب منها، وقد وُضعت الخطط اللازمة لمواجهة جميع السيناريوهات، لا بل سيقلبون الطاولة على النظام وحلفائه، والأيام الأولى للمعارك تثبت صحة ما نقول”.

ويسعى النظام، مدعومًا بغطاء جوي روسي، في المرحلة الحالية لفصل الأحياء بعضها عن بعض، والاستفراد بكلٍ على حدة؛ ليتمكن من فرض شروطه، “إلا أن هذا المخطط لن ينجح” على ما يؤكد الشامي، فاليوم، و”بعد أكثر من أسبوعين على القصف بجميع أنواع الأسلحة، مازال ثوار دمشق صامدين، ويوقعون خسائر كبيرة في صفوف القوات المهاجمة، وقد اعترف النظام بمقتل أكثر 42 عنصرًا من قواته، بينهم ضباط، وعلى رأسهم قائد العمليات العسكرية في المنطقة العميد (بلال مبارك)، على الرغم من استخدام المهاجمين جميع أنواع الأسلحة، ولم يتقدموا على أي محور من محاور الاشتباك”.

معارك الأحياء الشرقية لدمشق، أعادت إنتاج الأسئلة المتعلقة بمدى قدرة المدافعين على الصمود، وكسر مخططات النظام السوري وحلفائه، في تكرار سيناريوهات التهجير القسري والتغيير الديمغرافي التي بدأت في داريا غرب دمشق، في آب من العام الماضي. وهل ستكتفي فصائل المعارضة المسلحة، بالدفاع أم أنها ستنتقل إلى تبني خطط هجومية، من شأنها قلب المعادلات، في هذا السياق قال الدمشقي: “بالتأكيد لن نكتفي بالدفاع، لأنه ببساطة أفضل طريق للدفاع هو الهجوم، وسيتفاجأ النظام في الأيام المقبلة بضربات قوات المعارضة، نحن بكلام واضح لن نسلم ديارنا للنظام مهما كلف الثمن، ولا بد من الإشارة هنا إلى أن النظام كان عرض قبل بداية الحملة خطةً للتسوية، تقضي بتسليمه أحياء برزة والقابون وتشرين، وتكون خاضعة لسيطرته إداريًا وأمنيًا، رفضنا سابقًا، وسنرفض لاحقًا، ولن نرضخ لهذه المطالب”.

يروج كثيرون أن الحملة العسكرية على الأحياء الشرقية للعاصمة، ستكون نهاية الثورة في دمشق وفي ريفها، في حين يؤكد الشامي، أنها “ستكون بدايةً لنهاية النظام وسيلقى فيها الأخير الويلات من قوات المعارضة. دمشق هي معقل النظام السياسي والأمني والعسكري، والمعارك على أبوابها وقلبها لن يحتملها الأسد وحلفاؤه، وستثبت الأيام صحة ما نقول”.

على هامش المعارك، حذر عدد من الناشطين من مسألة المناطقية التي قد يلعب عليها النظام لزرع الخلاف والشقاق بين الأحياء التي تتعرض لحملة شرسة، موضحين أن هذه المسألة قد تنجح في تحقيق ما لم تستطع المواجهات العسكرية أن تفعله، وهنا أكد الدمشقي أن “النظام سيحاول اللعب على وتر المناطقية، واستغلال هذه القضية إلا أنه لن ينجح، والدليل أن جميع الأحياء لها جهة واحدة تمثلها وتتحدث باسمها، لأن المصير واحد، وهذا الأمر ينطبق على أحياء برزة والقابون وتشرين، والغوطة الشرقية أيضًا”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق