ترجمات

أكثر الكلمات أهمية لم يقلها ترامب في خطابه

ألقى الرئيس ترامب خطابًا في الكونغرس ليلة الثلاثاء 28 شباط/ فبراير

أو في مجلس الدوما؟

وكيف يمكنك أن تميز الفرق؟

خمسة آلاف كلمةٍ، ولمدة 60 دقيقة، كان خطاب ترامب، لكن لم ترد كلمة “روسيا” من بين تلك الكلمات، ولم تُخصص دقيقةٌ واحدة من الدقائق الستين للجهد الناجح جدًا الذي يبذله خصمنا الجيو-سياسي لتقويض الديمقراطية الأميركية.

اتهم مكتب التحقيقات الاتحادي ووكالات الاستخبارات بالإجماع حكومة فلاديمير بوتين، بالتدخل في انتخابات الولايات المتحدة في محاولتها الناجحة لانتخاب ترامب، فالعلاقات بين ترامب وفريقه وبين روسيا راسخة، تمامًا من خلال الاتصالات مع السفير الروسي خلال الفترة الانتقالية التي أدت إلى استقالة مستشار ترامب للأمن القومي، مايكل فلين، كل هذا، في الوقت الذي يَعدُ فيه ترامب بمقاربةٍ جديدة وديّة مع روسيا.

من الصعب تجاهل هذا الفيل؛ حتى في غرفة كبيرة بحجم قاعة مجلس النواب، ومع ذلك، فقد اقتلعه ترامب، مثلما اقتُلع تروتسكي من الصور السوفياتية.

لا يمكن لبوتين أن يفعل أفضل من هذا، ولا يمكنه أن يُعيّن رجالًا أفضل للتحقيق في تدخل روسيا في انتخابات الولايات المتحدة، من المسؤولين عن الأمر الآن.

لنفكر في النائب ديفين نونيز (جمهورية -كاليفورنيا)، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب، ورئيس لجنة التحقيق الوطنية حول روسيا.

ففي الجمعة 24 شباط/ فبراير، ذكرت صحيفة واشنطن بوست أنّ نونيز شارك في مسعى يقوده البيت الأبيض لحذف خبرٍ من صحيفة نيويورك تايمز، إذ يؤكد الخبر أنَّه كان لحملة ترامب اتصالاتٍ مع المخابرات الروسية، وفي يوم السبت 25 شباط/فبراير، في منتدى في ولاية كاليفورنيا، قال نونيز: إنَّ فلين الذي استُبعد؛ نتيجة للجدل حول روسيا، ” بطلٌ أميركي، وكان يؤدي وظيفته.” ويوم الإثنين، 27 شباط/ فبراير، قال نونيز، الرجل المسؤول عن الإشراف على التحقيق في مجلس النواب: “إن الطريقة التي تبدو لي، هي ما جرى التحقيق فيها، وليس هناك أي دليل على أيّ شيء.”، وعن الاتصالات بين روسيا ومساعدي ترامب، “ما قيل لي…من كثير من الناس، أنْ لا شيء يتعلق بالأمر.”

قدَّم نونيز لترامب وفلين ذريعةً، قائلًا: “كانوا مشغولين جدًا” بحيث أنَّ ترامب لم يتمكن من أن يوجه فلين كي يستدعي السفير الروسي للحديث عن العقوبات، وقال نونيز: يجب أن يستدعى مُدعيًا خاصًا إن كانت “جرائم خطِرة قد ارتكبت….، ولكن في هذه المرحلة، ليس لدينا أيّ دليل.”

كانت جولة من خلال المرآة: إنَّ الغرض من أيّ تحقيقٍ هو تحديد ما إذا ارتُكبت جرائم؛ إذا كان لديك الدليل، فأنت لا تحتاج إلى تحقيق.

وقال نونيز الذي عمل في لجنة انتقال ترامب” بالفعل إنَّ صلاحيات السلطة التنفيذية تمنعه من التدقيق في المناقشات بين ترامب وفلين، وردّد نونيز مزاعمَ ترامب بأنَّ الفضيحة الحقيقية ليست عن الاتصالات مع روسيا، ولكن حول التسريبات غير المسموح بها حول هذه الاتصالات.

هل يُفترض في هذا الرجل أن يقود تحقيقًا محايدًا؟ قد تطلب أيضًا من الكرملين أن يقود تحقيقًا.

أنت لست بحاجة إلى أن تكون منحازًا إلى الحزب الديمقراطي لمعرفة ذلك، كما قال الرئيس السابق جورج دبليو بوش لشبكة إن بي سي، “نحن جميعًا بحاجة إلى إجابات” عن علاقات ترامب مع روسيا، لكن الجمهوريين في الكونغرس الذين يقودون التحقيق قد أعلنوا بالفعل تحيزهم. شارك ريتشارد بور (جمهوري- كارولينا الشمالية)، رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، أيضًا في حملة البيت الأبيض لتسخيف تقرير صحيفة نيويورك تايمز.

خلال الإدارة السابقة، أصدرت سبع لجانٍ من الكونغرس ثمانية تقاريرَ عن قضية بنغازي، وكان ذلك قبل سنتين من انتهاء لجنة التحقيق المختارة، بينما الآن، يضغط البيت الأبيض على مكتب التحقيقات الاتحادي، وعلى كبار المسؤولين في المخابرات، لكشف زيف الادعاءات ضد ترامب.

فأين هم هؤلاء المحققين المحترفين الآن؟

جيسون تشافيتز (جمهوري، أوتا)، رئيس لجنة المراقبة الوطنية، قدَّم سربًا من الأعذار: فهو لا يحتاج للتحقيق في قضية فلين؛ لأنها “تهتم بذاتها”؛ ويمكن لهيئات أخرى أنْ توفر حمايةً أفضل لـ “المصادر والأساليب”؛ إنه لا يريد أن يتدخل في “أنظمة خاصة بحزب سياسي”. وهو “لن يستهدف شخصيًا الرئيس.” أما بالنسبة إلى القرصنة الروسية، ردد تشافيتز مسرحية كريس فارلي الهزلية التي تُعرض في “سهرة السبت عرضًا مباشرًا”: “يمكن أن يصدر أي شيء من رجل في عربة بمجاراة النهر؛ وصولًا الى دولة-أمة-.”

يجب أن يكون الضغط كبيرًا؛ لمنع التحقيق. وفي الجمعة 24 شباط/ فبراير، قال النائب داريل عيسى(جمهوري-كاليفورنيا) لـ بيل ماهر في شبكة تلفزيونية على الكابل: “أنت ستحتاج أن تستخدم موقف ومكتب المدعي الخاص؛ للتحقيق في قضية روسيا-ترامب، ولكن يوم الإثنين، تراجع عيسى، قائلًا: إنّه يدعم “مراجعةً مستقلة”، وليس إلى مدعٍ خاص، لأنه لا يوجد “شخص مشتبه به.”

يؤدي نونيز دور القاضي وهيئة المحلفين؛ إذ قال للصحافيين يوم الاثنين 27 شباط/ فبراير: إنَّه أمرٌ “مثير للسخرية” أن تشير إلى محادثات فلين مع السفير الروسي، في أثناء المرحلة الانتقالية، على أنها انتهكت القانون الذي يحظر على المواطنين ممارسة السياسة الخارجية، “نحن يجب أن نشكره”، كما أعلن نونيز، “لا أن نلاحقه.”

فكرةٌ جيدة. وبعد أن يشكروا فلين، يتعين على محققي الدوما إرسال الشوكولاتة إلى بوتين.

اسم المقالة الأصلي The most important word Trump didn’t say in his speech
الكاتب دانا ميلبانك، Dana Milbank
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست، The Washington Post، 28/02/2017
رابط المقال https://www.washingtonpost.com/opinions/the-most-important-word-trump-didnt-say-in-his-speech/2017/02/28/d04add52-fdfb-11e6-8ebe-6e0dbe4f2bca_story.html?utm_term=.4c12bf7a74c8
ترجمة أحمد عيشة

مقالات ذات صلة

إغلاق