ترجمات

قصة الأسبوع ترامب وروسيا ومكتب التحقيقات الفدرالي وما تبقّى تسلية

حاول البيت الأبيض تكرارًا أن يؤثر في تحقيق الاستخبارات في ما يخص مكافحة التجسس. كل شيء آخر، بما فيه حظر الصحافة، يهدف إلى صرف الانتباه.

“أي تحقيق يشمل مستشاري ترامب والاستخبارات الروسية أمر خطِر، إذا ثبتت صحته؛ فمن الممكن أن يصبح أكبر فضيحة سياسية في تاريخ الولايات المتحدة. “تصوير: ديمتري لوفتسكي/ اسوشيتد برس

تحولٌ سرديّ، هذا ما تحاول إدارة ترامب -في يأسٍ- أنْ تقوم به في ما يخص روسيا في الوقت الراهن، إذ يقال إن البيت الأبيض تدخّل في تحقيق قائم يختص بمكافحة التجسس يجريه مكتب التحقيقات الفيدرالي؛ لم يكن هذا التدخل تهورًا فحسب، بل مريبًا أيضًا، إضافة إلى أنه يقوض -مباشرةً- هدفهم الواضح: تشتيتنا.

في 14 شباط/ فبراير ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن المستشارين والمقربين من دونالد ترامب، قد كانوا على اتصالٍ مباشرٍ ومستمرٍ مع ضباطٍ من وكالة الاستخبارات الروسية، ومكتب الأمن الفيدرالي الروسي(FSB)، خلال حملةٍ انتخابية صاخبة، إذ جرى فيها اختراق الديمقراطية الأميركية نفسها، وكان ضحية الهجوم الإلكتروني غير المسبوق -حزبًا كبيرًا- وهو الآن في المعارضة.

ووفقًا لصحيفة التايمز، أشارت اتصالات وتسجيلات هاتفية، جرى اعتراضها، إلى علاقة اتصالٍ مباشرة بين ضباط مكافحة التجسس الأميركيين وروس.

الرهاناتُ عاليةٌ؛ فمعظم الديمقراطيين، وعددٌ ليس بقليلٍ من الجمهوريين يعتقد أنَّ هذا التحقيق قد كشف التفاصيل التي يمكن أن تُغرق البلاد في أزمةٍ سياسية ودستورية غيرُ مسبوقةٍ منذ انفصال الجنوب في عام 1860 و1861.

رفضت إدارة ترامب مرارًا وتكرارًا التوصيف، ودافعت عن مجرى الحملة، وعلى الرغم من أنَّ رفضها دائمًا مصاغٌ في أكثر المصطلحات قانونيةً، لكنه كان يتصدع مع كلّ كشفٍ جديد، فهي لم تتجنب دعوة ترامب نفسه المزاعم بـ “أخبار وهمية” بعد التحقق من صحة التقارير من خلال مهاجمة التسريبات -ما يدل على أنّها صحيحة.

الآن، بفضل شبكةCNN، علمنا، الخميس 23 شباط/ فبراير، أنّ كبير موظفي ترامب، رينس بريباس، قد اتصل مرارًا مع نائب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، أندرو مكابي، وطلب من المكتب أن يصف علنًا ​​ما أوردته صحيفة التايمز على أنه ليس خطِرًا – وبكلماتٍ ذكرها مكابي، “كذب وهراء بالكامل.”

عندما رفض مكابي ذلك، ذهب بريباس عدة مراتٍ إلى مدير مكتب التحقيقات الفدرالي، جيمس كومي الذي رفض -بحسب ما زعم- أيضًا أن يعلق علنًا، بعد ذلك طلب بريباس -بحسب زعمه أيضًا- من الاثنين (مدير المكتب ونائبه) إذا كان يمكن أن يقتبس عنهما، بوصفهما مجهولين، باسم “كبار مسؤولي المخابرات”، قائلًا: إنَّ القصة مغلوطة تمامًا. وفقًا لشبكة CNN، وافق كل من مكابي وكومي بالسماح له القيام بذلك، على الرغم من أنَّ مكتب التحقيقات الفدرالي والبيت الأبيض ممنوعان من التواصل بخصوص التحقيقات المفتوحة.

بعدئذ التفتَ البيت الأبيض نحو مسؤولي الاستخبارات الآخرين، وأعضاء الكونغرس، وفقًا لصحيفة الواشنطن بوست، طُلِبَ من رئيسي لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ ومجلس النواب، ديفين نونيس وريتشارد بور، أن يتراجعا عن القصص الروسية التي لا تحبذها الإدارة، وأعلموا صحيفة واشنطن بوست، فقد فعلوا ذلك.

بغضّ النظر عن الخلاف، الحقيقة الأساسية الموجودة، أنَّ مكتب التحقيقات الفيدرالي، استنادًا إلى تصريحات مكابي وكومي، فقد تحققا من دون قصدٍ أنَّ هناك، في الواقع، تحقيق جار حول مكافحة التجسس، يعمل على توريط المقربين من الرئيس؛ حتى الآن لم يُكشف التحقيق إلا من خلال مصادرٍ مجهولة.

تكشف هذه المحاولة الفاشلة، لترتيب وسائل الإعلام، عن الخوف في البيت الأبيض: من أنه قد يكون هناك في الواقع دليلٌ دامغ يربط ترامب مع قرصنة موسكو.

من الممكن دائمًا أنً مدير حملة ترامب آنذاك، بول مانافورت، وهو مستشار سابق في عهد كارتر، وآخرون، قد يكون على اتصالٍ مع الروس، بوصف ذلك جزءًا من تطوّر السياسة الخارجية، ولكن نظرًا إلى البيئة السياسية في صيف عام 2016، بعد اختراق اللجنة الوطنية الديمقراطية، فمن الصعب جدًا أنْ نعتقدَ أنَّ أيّ اتصالٍ مستمر ومتكرر مع الكرملين كان بريئًا تمامًا.

أضافت محاولة بريباس الخرقاء، لإدارة لعبة الإدارة في التصارع، الزيت على النار فحسب، بعدئذ زادت بخطاب ترامب الناري، وغير المفهوم في كثير من الأحيان، عندما أعلن أنَّ تقرير شبكة CNN “أخبار وهمية”، وفرض الحظر عليها، وعلى صحيفة نيويورك تايمز، وغيرها من المنافذ، بما في ذلك الغارديان، من تجمعٍ صحافي يوم الجمعة 24 شباط/ فبراير.

أيّ تحقيقٍ يشمل مستشاري ترامب والاستخبارات الروسية هو أمر خطِر، وإذا ثبتت صحته، فمن الممكن أن يصبح أكبر فضيحةٍ سياسية في تاريخ الولايات المتحدة، ولكن هذا التدخل من البيت الأبيض خطوة واحدة أبعد مما ينبغي. إنه ليس نكسة واشنطن النموذجية؛ إنه ينم عن استراتيجيةٍ في التعمية.

لقد حان الوقت لأن يشكّل مجلس النواب ومجلس الشيوخ لجانًا فرعية مختارة مستقلة؛ لكشف الحقيقة. الأسئلة الرئيسة بسيطة: ما الذي يعرفه ترامب وموظفوه عن القرصنة؟ ومتى عرفوا بالأمر؟ وهل كانوا متواطئين بأيّ شكلٍ من الأشكال؟

إذا اشتغل المواطنون الأميركيون، جنبًا إلى جنب مع قوة أجنبية، تتدخل في الديمقراطية الأميركية، لا بد من كشف العملية وبسرعة، ومن الأهمية بمكان الإبقاء على الثقة في رئيسنا وفي العملية الانتخابية. إن هذه المخاطر لا تقل عن شرعية الديمقراطية الليبرالية الأميركية.

اسم المقالة الأصلي The story of the week is Trump, Russia and the FBI. The rest is a distraction
الكاتب* مالكولم نانس، Malcolm Nance
مكان النشر وتاريخه الغارديان، The guardian

25/02/2017

رابط المقالة https://www.theguardian.com/commentisfree/2017/feb/25/trump-russia-fbi-white-house-priebus
ترجمة أحمد عيشة

 

*- مالكولم نانس: ضابط في المخابرات الأميركية ومؤلف كتاب: المخطط لقرصنة أميركا: كيف حاولت حرب بوتين الإلكترونية وويكيليكس سرقة انتخابات 2016

مقالات ذات صلة

إغلاق