تحقيقات وتقارير سياسية

باحثو (حرمون) يتفقون ونظراءهم الأتراك على تفعيل العمل البحثي المشترك

نظم مركز (حرمون (للدراسات المعاصرة، في فرع غازي عنتاب التركية، ورشة عمل بعنوان “نحو آفاق عمل فكري/ بحثي تركي – سوري مشترك، شارك فيها عدد من المسؤولين والباحثين الأتراك، ونظراء لهم من مركز(حرمون)، ناقشوا فيها إمكانية العمل الفكري البحثي التركي- السوري المشترك، وأهميته وضرورته وسبل وآليات تفعيله.

وقدّم مدير فرع مركز (حرمون) في غازي عينتاب، فادي كحلوس، في بداية الورشة، التي أقيمت في 25 شباط/فبراير، تعريفًا مختصرًا عن عمل (حرمون)، وأهدافه وبرامجه، وأكد على ضرورة العمل البحثي “لمد جسور الشراكات بين مراكز الأبحاث السورية، ومثيلاتها في الدول التي تستضيف أعدادًا كبيرة من السوريين، وفي مقدمتهم تركيا التي تستضيف نحو ثلاثة ملايين لاجئ سوري.

من جهته أكد حسام السعد، مدير وحدة البحوث الاجتماعية في مركز(حرمون) أن “وجود مركز حرمون للدراسات المعاصرة ضرورة وطنية وعلمية وبحثية في تركيا. فهو يسعى من خلال برامجه وأطره (كادراته) المختلفة إلى تشريح واقع السوريين عمومًا، والموجودين في تركيا خاصة، عبر طموح كبير بالبحث والاستقصاء والموضوعية”.

وأضاف أنه “ضمن هذا الإطار، تبدو ضرورة العمل والتنسيق مع المؤسسات التركية المختلفة، ولا سيما البحثية والعلمية منها، من أجل بناء تصورات مشتركة، ورؤيا متطابقة من شأنها استجلاء واقع السوريين بطرق ووسائل أكثر وضوحًا وموضوعيةً، ولا سيما أننا أمام مشروعات مختلفة حول سورية، كلها تبدو قابلة للتنفيذ”.

في حين تطرق عبد الله تركماني، الباحث في مركز (حرمون)، إلى أهمية “الأبحاث السياسية المشتركة بين المراكز التركية والسورية؛ لتكون جسرًا واصلًا بين الأكاديميين وصناع السياسة العامة”، منبهًا إلى “المخاطر المشتركة التي تهدد المصالح الوطنية العليا للشعبين: التركي والسوري، خاصة في ظل الأوضاع التي تعيشها سورية، وهو ما يتطلب تعاون مراكز الأبحاث التركية والسورية، بوصفها الجهات التي تساعد في صناعة القرار حاليًا، وفي المستقبل”.

وأشار تركماني إلى موضوع الشراكة الاستراتيجية، التي اكتسبت مدلولًا جديدًا في العلاقات الدولية، وهي تعكس درجة عالية من التفاهم السياسي والتوافق العام اتجاه القضايا الدولية والإقليمية.

تحدث من الجانب التركي، الباحث والمحلل السياسي، محمد زاهد غل، عن “حاجة الحكومة التركية إلى مثل هذه الدراسات أكثر من أي وقت آخر، فالمؤسسات التركية التي أدارت الأزمة السورية لا توجد لديها معطيات كافية، وخاصة على مستوى تطبيق القرارات التي تخص السوريين، إذ يختلف تطبيقها من مدينة إلى أخرى”، ولذلك؛ فإن “البحوث المشتركة التركية- السورية يمكنها صنع وصفة علاجية يحتاجها الطرفان، ومن ثم؛ يمكنهما التحرك وفق معطيات علمية دقيقة، وليس بناء على معطيات إعلامية”.

بدوره أشار الكاتب والمحلل السياسي التركي، باكير أتاجان، إلى العلاقات التاريخية بين الشعبين السوري والتركي، ووصفها بـ “أخوة الدم والتراب، لما لها من جذور تمتد إلى مئات السنيين، والثورة السورية كان لها دور في تداخل هذه العلاقات بشكل أكبر”، وسيبقى هذا التداخل “حتى بعد عودة السوريين إلى بلادهم، ما يساعد في خلق علاقات أكثر إيجابية في المستقبل، ستؤثر في المنطقة برمتها، من خلال التأسيس لفكرة التكامل الاقتصادي والثقافي والاجتماعي بين كل شعوب المنطقة، وتكون انطلاقة جديدة للمنطقة”.

بينما أكد ممثل وزارة الخارجية التركية في غازي عنتاب، عدنان كيججي، أن “ورشة العمل المشتركة من شأنها زيادة فرص التنسيق والتعاون؛ من أجل سورية جديدة”، وأكد دعم بلاده “لمنظمات المجتمع المدني”، وأنه يتواصل معهم، من “أجل الاطلاع على المشكلات والصعوبات التي تعترض عمل هذه المنظمات، ونسألها عن احتياجاتها، وتوصياتها وصولًا إلى الحلول المفيدة”.

وكان لمراكز الأبحاث التركية مشاركة نوعية، في ورشة العمل، تمثلت بحضور الباحث فيصل كورت، ممثلًا عن مركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية “سيتا”، وركّز كورت على أهمية “مثل هذه الاجتماعات، وضرورة استغلال مثل هذه الفرص، كون منظمات المجتمع المدني، ومراكز البحث العلمي، تملك معلومات ومراجع نظرية مهمة ودقيقة، وعلينا مشاركة هذه المعلومات بين الباحثين الأتراك والسوريين”.

وتحدثت الباحثة تولين حاج محمد، من مركز “هاجي تبه” لأبحاث الهجرة والسياسية التابع لجامعة “هاجي تبه” في أنقرة، عن الدراسات التي أقامها المركز حول الأكاديميين السوريين في تركيا، وذكرت الدراسة “أن قسمًا كبيرًا منهم يعيش في المخيمات، فيما لجأ بعضهم إلى العمل باعة جوالين في المدن التركية بسبب أوضاعهم المعاشية الصعبة”، ونبهت إلى “وجود كفاءات علمية كبيرة في أوساط اللاجئين السوريين، وأن “تركيا بحاجة للعمل البحثي السوري، بقدر حاجة السوريين”.

اتفق المشاركون في نهاية الورشة على تشكيل لجنة متابعة وتنسيق وترجمة، تضطلع بمهمة صوغ مخرجات الورشة وإعدادها برنامجَ عمل يتفق عليه الطرفان.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق