تحقيقات وتقارير سياسية

شرق دمشق يشتعل على وقع جنيف4

تتواصل المواجهات بين فصائل المعارضة المسلحة وقوات النظام السوري على أطراف الأحياء الشرقية للعاصمة السورية دمشق، لليوم الرابع على التوالي، ما عدّه ناشطون ميدانيون بداية لمعركة حاسمة ضد معاقل المعارضة في دمشق ومحيطها، خاصةً أن المعارك تتزامن مع أخرى مماثلة ومستمرة منذ أشهر على جبهات الغوطة الشرقية.

أكدت مصادر ميدانية أن النظام وحلفائه يسعون من خلال هذا “الهجوم على أحياء القابون وتشرين وبرزة، تزامنًا مع تصاعد الهجمات على جبهات الغوطة الشرقية، إلى إنهاء ملف الثورة إنهاءً كاملًا في دمشق ومحيطها”، موضحةً أن “هذا السيناريو ما كان ليتم لولا غطاء سياسي- إقليمي دولي- استطاعت موسكو أن توفره للنظام، بهدف تهجير ما تبقى من مقاتلين، وذلك استجابةً لمعادلات سياسية يجري ترتيبها في مطابخ السياسة الدولية لا تتعلق بسورية وحدها، وإنما بمجمل ملفات المنطقة”.

في هذا الجانب قال الناشط عبيدة الدمشقي لـ (جيرون): إن “هدف النظام الأساسي، مدعومًا بالثقل الروسي والنفوذ الإيراني، هو إفراغ العاصمة ومحيطها من معاقل الثورة، وهذا ليس إجراء انتقاميًا فحسب، وإنما هو جزء من مشروع سياسي لتقاسم النفوذ في سورية، إذ بات واضحًا أن هناك ترتيبات لتكون لإيران وموسكو اليد الطولى في العاصمة والجنوب عمومًا، مقابل نفوذ تركي في الشمال يجري بالتفاهم مع الأميركيين والروس”.

وأضاف أن “ما يجري هو صراع كبير لترسيم مناطق المصالح والنفوذ في سورية، صاحبة الموقع الجيو سياسي المهم للجميع، وربما كل ما يدور من حديث عن مفاوضات اليوم هو لتعويم هذا المشروع برعاية دولية، ولكن لم يزل الوقت مبكرًا للحكم على إمكانية تطبيقه، لأن ما يدور من مفاوضات في القاعات المغلقة يقابله مفاوضات بالسلاح هنا، والكلمة الفصل في النهاية للأرض”.

من جهته؛ قال الناشط أبو محمد الشامي لـ (جيرون): إن الهدف من الهجمة الشرسة على أحياء دمشق الشرقية “هو إنهاء الثورة في المناطق الحيوية للنظام وحلفائه، وأهمها دمشق، وتسليمها للمليشيات الإيرانية وميليشيات الأسد الطائفية. إن ما يحدث يحمل بعدًا طائفيًا، ويهدف لتغيير البنية الديمغرافية لدمشق، هذه حرب انتقام من التاريخ. شرق العاصمة مازال صامدًا حتى اللحظة، ومن الصعب التكهن بنتائج المعارك، ولا سيما أن الأحياء الشرقية مرتبطة بمصير الغوطة الشرقية، من هنا يمكن القول بأن هذه المعركة ستكون الأشرس في عمر الثورة، ولذلك؛ ينبغي على كل فاعليات الثورة، المدنية والعسكرية، أن تدرك أن المعارك على أبواب دمشق سيكون لها دور كبير في تحديد مصير الثورة وملامح المرحلة المقبلة ككل، وعلى الجميع أن يتحرك قبل فوات الأوان، حينئذ لن يفيد البكاء والندب على الشاشات”.

تزامنت المعارك المتواصلة شرق دمشق، مع إطلاق مفاوضات جنيف4 بين وفدي المعارضة والنظام، وهو ما عدّه ناشطون غطاءً سياسيًا للنظام وحلفائه؛ للاستمرار بتدمير العاصمة وتهجير سكانها، مشددين على أن وجهة نظرهم ليست للطعن بأحد، فجميع التجارب السابقة “تؤكد أن النظام استغل كل الجهد السياسي لشن مزيد من الهجمات ضد مناطق الثورة”، وكان آخرها ما حدث في وادي بردى؛ تزامنُا مع محادثات أستانا واتفاق وقف إطلاق، نهاية العام الماضي، وهنا قال الدمشقي: “من غير المفهوم أن تذهب المعارضة إلى المفاوضات والحرب مستمرة على محيط العاصمة وأحيائها، كان الأجدى أن تتعلم المعارضة من كل الجولات السابقة التي استغلها النظام لشن الهجمات وقضم مناطق الثورة، ما الفائدة من المفاوضات، والمجازر متواصلة، والعالم يعجز عن إدخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة؟”.

وأشار إلى أن الميدان هو ما يمنح المعارضة السياسية القوة في المفاوضات، ولكن على ماذا سنتفاوض في حال سقوط شرق العاصمة، لا قدر الله. من هنا لا بد من إعادة التفكير بمجمل المسارات للمعارضة بشقيها العسكري والسياسي، وعلى ساسة المعارضة أن يدركوا أن الفصل والحسم في دمشق والجنوب، وليس في أي مكان آخر، في حال صمد الثوار في دمشق والغوطة سيكون لدينا كثير لنفرضه على طاولة المفاوضات، وفي حال هُزمت الثورة في دمشق وريفها لن يبقى شيء ليتفاوض عليه أحد”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق