سورية الآن

لكلّ “أوسكاره”.. هكذا حصلت روسيا على “أوسكار”

من المؤكد أن روسيا، وسياسييها المحترفين، لن تحتفي بنيل أصحاب “الخوذات البيض” على “أوسكار”؛ لسبب بسيط لا تعقيد فيه، وهو أن فرق الدفاع المدني في سورية كانت على الطرف الأخلاقي الآخر الذي يعمل على إنقاذ حياة الناس، في حين كان الروس، ومشتقاتهم ومعاونوهم، يوغلون في قتل السوريين.

المتحدثة باسم الرئاسة الروسية، ماريا زاخاروفا، سارعت إلى التعليق على الحدث، من خلال صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)، بطريقة تشبه ابتلاع وزير خارجية النظام وليد المعلم قارة أوروبا في الأشهر الأولى من قيام الثورة، حين تنطح للتعليق على العقوبات التي أخذ الاتحاد الأوروبي بفرضها على النظام، فشطب المعلم لقارة كاملة من خريطة الكرة الأرضية.

كتبت زاخاروفا على صفحتها، منشورًا تناقلته وسائل الإعلام المختلفة، تقول فيه: “في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر، وخلال مؤتمر صحافي رسمي لوزارة الخارجية الروسية، قلنا إن ما يسمى بالقبعات البيض، تسعى للحصول على جائزة نوبل للسلام”.

وزعمت زاخاروفا أن “هؤلاء الأشخاص ادَّعوا إنقاذ حياة آلاف الأشخاص، ولكنهم كانوا يسجلون مقاطع فيديو احترافية صغيرة، ولم يخجلوا من نشر هذه المقاطع على الإنترنت”.

تساءلت زاخاروفا، معبّرة عن حنقها من منح تلك الجائزة، بقولها: “ماذا نسمي هذا، غباء، روتين يومي، أم طموحات غير شرعية؟”.

لم تكتف زاخاروفا بتلك الأسئلة، بل تفتقت مواهبها لتتخطى مواهب نظيرتها السورية الخبيرة بشؤون التصريحات والنظرات الحادة المندهشة، بثينة شعبان؛ إذ تساءلت زاخاروفا عن فيلم “القبعات البيض” بقولها: “كم عدد هذه التمثيليات التي قاموا بتصويرها”.

لا غرابة في قولها، فقد سبقها في التلفيق العاري، بثينة شعبان، التي قالت عندما قصف النظام الغوطة الشرقية بالسلاح الكيماوي، إن الضحايا أطفال خُطفوا من اللاذقية تحت جنح الظلام، وطار بهم الخاطفون على بساط الريح إلى الغوطة الشرقية، وقاموا بجريمتهم.

لا أحد يمكنه أن ينكر خفايا تعليق زاخاروفا الذي يحمل لمسة الذكاء التي تميزت بها وزارة الخارجية الروسية التي تعمل فيها، وبالذات الوزير سيرغي لافروف، حيث دهاءه السياسي فاق دهاء المعلم في سورية، إذ جعل علاقات روسيا بالعالم تتراجع إلى أدنى مستوياتها؛ لتفرض عليها عقوبات اقتصادية، وقعت على كاهل المواطن الروسي البسيط.

تقول زاخاروفا في تعليقها: “لن نستطيع معرفة إن كانت هذه المقاطع المصورة حقيقية أم لا، هذه الفيديوهات تعبر عن السلوك الغريب واللاأخلاقي لمن يقوم بتصويرها، ويمكن عد هذه المقاطع أنموذجًا لتصوير وتمثيل المعاناة”.!

وأضافت: “لذلك بالتحديد جرى ترشيحهم لجائزة أوسكار، وليس لجائزة نوبل للسلام”.

تخبرنا زاخاروفا أن نبوءتها تحققت في 27 شباط/ فبراير بحصولهم على الجائزة “لأفضل فيلم وثائقي قصير”، لكن المتحدثة باسم الخارجية الروسية لم تنتبه إلى قولها: “إن الجائزة كانت من نصيب الفيلم البريطاني الخوذات البيض”، ولم يكن من إنتاج الدفاع المدني العامل في مناطق المعارضة تحت وابل الصواريخ الروسية وهمجية الطيران الروسي، لترشدنا أخيرًا بقولها: “تابعوا الأخبار على موقع الوزارة”، أي: موقع خارجيتها على شبكة الإنترنت التي لم تصدرها بلادها إلى العالم بالتأكيد، لا هي ولا موقع التواصل الذي تتحفنا بدهائها فيه.

كان رأس النظام السوري بشار الأسد، قد عدّ في جواب عن سؤال لأحد الصحافيين من وكالة “أسوشييتد برس” أن لا قيمة لهؤلاء الأشخاص في الدفاع المدني، بل تساءل “من هم” و”ماذا فعلوا لسورية”.

من جهته، قال رائد الصالح، رئيس الدفاع المدني في سورية، في تصريح لوكالة “رويترز”، بعد حصول الفيلم على الجائزة: “نعدّ هذا نجاحًا جديدًا، نجاحًا لكل الشعب السوري”.

يوضح تصريح الصالح، الفارق بين من يعمل لإنقاذ أرواح الناس، وبين من يقذف الموت في وجوههم، فالنظام الروسي قدم جوائزه لنظام غارق بجرائم حرب، فكانت جوائزه المواد الحارقة والقنابل الارتجاجية والعنقودية، فضلًا عن قرارات “الفيتو” لحمايته من الإدانة، أو الذهاب إلى المحاكم الدولية؛ حيث جائزته التي يستحق.

كان وزير دفاع النظام الروسي، سيرغي شويغو، قد تباهى بإخماد ثورات الربيع العربي في سورية، عندما قتل عشرات الآلاف من المعارضين، ليتباهى رئيسه فلاديمير بوتين بإجراء قواته تدريبات مجانية في سورية، دون أن يكترث لرقم الضحايا أو البيوت المدمرة أو الناس المشردة.

نالت “القبعات البيض” جائزة “أوسكار” من خلال ذلك المخرج البريطاني، أورلاندو فون آينسيدل، الذي دأب، منذ عام 2013، على تحويل تلك اللقطات إلى فيلم يحظى بالأوسكار، في حين نالت زاخاروفا وقيادتها الروسية، جائزة من يرفعون صور بوتين والأسد ونصر الله والخامنئي، وهم ينفذون جرائمهم في سورية، علامةً تاريخية على مستوى الجوائز التي يحصل عليها. كلّ وما يستحق.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق