ترجمات

مخطط أميركي منذ عام 2009 لهزيمة إيران

المحتويات:

مقدمة                                         ……………………………………………1

كل الطرق تؤدي الى خراب طهران        …………………………………………..2

دور روسيا، الصين، سورية واسرائيل     ……………………………………………3

كيف نفكك إيران ولماذا؟                   ……………………………………………..4

اليوم والبارحة                              ……………………………………………..5

 

  • مقدمة

 

بعد تقلًد الرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترامب مقاليد الرئاسة الأميركية، وإجراء إيران تجارب إطلاق صاروخ باليستي في 28 من شهر كانون الثاني/ يناير من العام الجاري، تصاعدت كثيرًا حدَّة التوتِّر بين البلدين.

تبادل الجانبان الإتهامات، وأطلق كل منهما التحذيرات والتهديدات بحق الآخر، وفرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على إيران. إضافةً إلى ذلك، يدور الحديث في الولايات المتحدة حول إعادة النظر بـ “الصفقة النووية” مع إيران. وأخيرًا فرضت الولايات المتحدة الأميركية قيودًا على سفر المواطنين الإيرانيين إلى أراضيها. ولا تُرى نهاية لهذا التوتر في الوقت الراهن.

وصل الأمر بمستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي، مايكل فلين (الذي استقال أخيرًا على خلفية حديثٍ هاتفي مع السفير الروسي لدى واشنطن)، إلى القول: “بدل أن تعبر إيران عن امتنانها للولايات المتحدة لإبرامها هذا الاتفاق، تشعر إيران، اليوم، وكأنها حصلت على محفزات بعد الاتفاق. لذلك؛ علينا أن نأخذ هذا الأمر في الحسبان”.

سرعان ماتناقلت وسائل الإعلام هذه العبارة التي انتشرت كالنار في الهشيم. ولكن ما يلفت الانتباه حقًا، هو الجزء المتعلق بامتنان إيران. فهذه العبارة بالذات، تعيدنا إلى الماضي المنسي تقريبًا، وبالتحديد إلى حزيران/ يونيو عام 2009. لقد أصبح هذا التاريخ مثيرًا للاهتمام في الوقت الراهن.

 

  • كل الطرق تؤدي الى خراب طهران

 

أعدَّ معهد بروكينغز (أحد أهم مراكز التحليل في الولايات المتحدة الأميركية) تقريرًا بعنوان: “الطرق إلى فارس- احتمالات استراتيجيةٍ أميركيةٍ جديدة في إيران”، تطرَّق في صفحاته الـ 156 إلى سيناريوهاتٍ مختلفة للمواجهة مع إيران، بما فيها السيناريو العسكري.

وخلال السنوات الماضية، صدرعن مراكز دراسات وتحليل عديدة تقارير كثيرة مشابهة، تتضمن أشكالًا مختلفة لإمكانية تطور النزاع مع إيران. إلَّا أن تقرير معهد بروكينغس تميَّز عن البقيَّة ببرودته الزائدة وأسلوبه الجافِّ، عدا ذلك، تضمنَّ التقرير سيناريو مثيرًا جدًا. فما مضمون هذا السيناريو؟

ورد في الصفحة 39 من التقرير اقتراح يقضي بـ: “… إن أيَّ عمليةٍ عسكريةٍ ضد إيران ستفتقر، على الأرجح، إلى الدعم في كل أرجاء العالم، وستتطلَّب سياقًا دوليًا ملائمًا- لتوفير الدعم المادي – التقني، وكذلك لخفض ردود الفعل إلى أدنى مستوىً ممكن، والطريقة المثلى للإقلال من الإدانة الدولية، والحصول على أقصى دعم (مهما كان نوعه، سواء أكان علنيًا أم خفيًا) – هي القيام بالضربة العسكرية عندما تخلق قناعة عامةّ بأنَّ الإيرانيين حصلوا على اتفاقٍ رائعٍ، ولكنَّهم رفضوه. يجب أن يظهر هذا الاقتراح بأنه جيد، لدرجةٍ لا يمكن لأيِّ نظامٍ أن يرفضه إلا إذا كان ينوي، بالفعل، حيازة الاسلحة النووية. في هذه الأوضاع، يمكن للولايات المتحدة أنْ تظهر العمليَّةَ وكأنَّها ضرورةّ محزنة، وأنَّها ليست غضبًا. في هذه الحالة، سيتوصَّل عدد من أعضاء المجتمع الدولي إلى استنتاجٍ بأنَّ الإيرانيين “جلبوا لأنفسهم البلاء”، برفضهم اتفاقًا ممتازًا.

والآن، يصبح مصير الاتفاق النووي مع إيران (بالمناسبة، نشر التقرير عام 2009، في حين وقع الاتفاق النووي مع إيران عام 2015) موضع تساؤلٍ، لدرجة يخيَّل للمرء أنَّ مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي مايكل فلين، قد استقى تصريحاته من صلب هذا التقرير، باتهامه إيران بنكران الجميل (استقال مايكل فلين أخيرًا على خلفية مكالمة هاتفية مع السفير الروسي لدى واشنطن).

  • دور روسيا، الصين، سورية وإيران

يتضمَّن تقرير عام 2009 جملة من التفاصيل المثيرة. فعلى سبيل المثال، يمكن أن نجد في صفحاته مشهدًا تنفذ اسرائيل بحسبه، وبتفويض من الولايات المتحدة الأميركية، الضربة على إيران، عندما لايكون هناك خطر من تدخل سورية انتقامًا لإيران. أي يجب أن تجرَّد سورية من صفة الخصم الحقيقي، قبل شنِّ الهجوم على إيران.

ويتضمن التقرير اقتراحًا بأنْ تعقد الولايات المتحدة مع روسيا صفقةً تكون فيها عملية نشر الأنظمة المضادَّة للطائرات في أوروبا مادَّةً للمقايضة، إلى جانب إعطاء روسيا إمكانية استعادة تأثيرها في القوقاز، أوكرانيا، والبلقان، مقابل عدم تدخّلها في الحرب على إيران.

ينصح معهد بروكينغز بأنه على الولايات المتحدة الأميركية اقناع حلفائها في الشرق الأوسط بعقد صفقة بالتراضي مع الصين حول الطاقة، لأنّ النفط هو الأمر الحقيقي الوحيد الذي تهتمّ به الصين في تلك المنطقة.

يلاحظ التقرير، إذا لم توافق الصين وروسيا على السياسة الأميركية، فأنَّه لن يكون بمقدور الولايات المتحدة الأميركية ممارسة ضغط كافٍ على إيران يجبرها على التخلي عن برنامجها النووي، وعن دعم الإرهاب. سيكون هذا الأمر بمنزلة الإشارة إلى فشل الوسائل الدبلوماسية والإقتصادية. وفي هذه الحالة، ستتوقف الولايات المتحدة عنهما لصالح “بديل” لحلِّ المسألة.

من الملاحظ أنَّ اجراءات الإدارة الأميركية كانت بمنزلة الفرصة الأخيرة لتسوية النزاع مع إيران بصورةٍ سلمية، ويشير إلى أنَّ “الساعة دقَّت”، وأنَّ لا أحد يريد العيش بسلامٍ، وأنّ إيران تمتلك سلاحًا نوويًا. ويذكِّر التقرير أنَّه في عام 1998 لم يكن هنالك أحد لم يدعم غزو العراق، وفي عام 2003، جرى تنفيذ الغزو بغض النظر عن كلِّ شيء. أي أنَّه لا يجب الالتفات كثيرًا إلى الرأي العام في مسائل الحرب.

  • لماذا من الضروري”تفكيك” إيران، وكيف؟

يتلخَّص جوهر الموضوع بالنسبة إلى إيران، بحسب معدّيِ التقرير، في تهديدها لمصالح الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة، وأنَّها تتَّبع سياسة معادية، وأنَّها تشكِّل دولةً وازنةً في منطقة حيوية بالنسبة للعالم وتخطط لجيازة السلاح النووي.

تقوِّض إيران مصالح الولايات المتحدة على أربعة اتجاهاتٍ:

  • دعم المتطرفين.
  • محاولة تغيير الأنظمة في دول حليفة للولايات المتحدة (السعودية، الكويت، والبحرين).
  • إعاقة التوصل إلى تسوية سلمية للصراع العربي- الإسرائيلي.
  • تصنيع أسلحة دمارٍ شامل.

إنَّ تصنيع إيران للسلاح النووي قد يجعلها أكثر عدائيَّةً. و في مرحلة ما قد يجعلها لا تقدِّر مخاطر استخدامه، مما يدفع بأكثر المتفائلين للشكِّ في إمكانية إجبار إيران على التخلي عن برامجها النووية بالطرق الدبلوماسية أو عن طريق فرض عقوبات إقتصادية عليها، لذا يجدون أنه لابد من إبقاء موضوع اللجوء إلى القوة مطروحًا على الطاولة دومًا.

وعمومًا هناك تسعة احتمالاتٍ لممارسة الضغط على إيران:

  • الإقناع.
  • المباحثات والتوصل إلى اتفاقٍ ملائم.
  • التدخّل.
  • القصف.
  • السماح لإسرائيل أو دفعها للهجوم على إيران.
  • الثورة المخمليَّة.
  • تنشيط انتفاضة الاقليات العرقية والمجموعات المعارضة.
  • الانقلاب العسكري.
  • سياسة الإحتواء.

والمثير في الخيار العسكري أنَّه يضع نهايةً لـ 30 عامًا من التوتر في العلاقات مع إيران، ويزيح هذا اللاعب من الساحة الدولية، وهذا كلّه سيكون بجهد الولايات المتحدة وحدها، وبدون الإلتفات إلى بقية الدول. إلَّا أنَّ تنفيذ هذا السيناريو يتطلَّب وجود مبررٍ “مرعب”، كقيام إيران بعمل استفزازي كبير ضد الولايات المتحدة؛ مما يتيح القيام بتدخلٍ واسع النطاق، ويستدعي في الوقت نفسه تفهمًا دوليًا. هذا الاستفزاز يجب ألا يكون أقلَّ رعبًا من أحداث 11 أيلول/سبتمبر عام 2011، ويتسبب بمقتل عددٍ كبير من الأميركيين.

أمَّا تتمَّة السيناريو فبسيط: هجوم جويّ، يتبعه إرسال قرابة 30 ألف من مشاة البحرية للإستيلاء على منصة تكون موطئ قدم للقوات الأميركية على الأراضي الإيرانية، التي ستشارك في هذه العملية، والبالغة، بحسب تقديرات التقرير، نحو 250 ألف جندي أميركي.  يحتاج الإعداد لهذا الغزو قرابة العام.

وبالطبع، تبقى السيناريوهات الأخرى قائمة، ويكون استخدامها في وقت واحد أكثر الحلول فعاليةً.

  • البارحة واليوم

إذا رجعنا بالذاكرة إلى الوراء قليلًا، فإنَّه بالإمكان إلقاء كلّ شيء على نظرية المؤامرة أو على الصدفة، ولكن في 3 تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2007، ألقى الجنرال المتقاعد ويسلي كلارك خطابًا تكلَّم فيه علنًا أنَّه علم في أيلول/ سبتمبر 2011 عن خططٍ لدى القيادة الأميركيةٍ:” بعد عدة أسابيع طرحت عليه (على جنرال في الأركان العامة) السؤال للمرة الثانية: ماذا قررتم؟ هل سنهاجم العراق أم لا؟”. أجابني الجنرال: “حبذا لو اقتصر الأمر على العراق. أخبروني اليوم من مكتب وزارة الدفاع أننا سنعمد في غضون السنوات الخمسة المقبلة إلى تفكيك سبعة من الدول. سنبدأ من العراق. ومن ثمَّ تشمل خطتنا سورية ولبنان، ليبيا، الصومال، السودان، وستكون النهاية في إيران.

وفي المناسبة، قيد ترامب دخول مواطني سبع دول إلى أراضي الولايات المتحدة (العراق، سورية، ليبيا، الصومال، السودان، إيران واليمن). تتطابق لائحة ترامب عام 2017 مع لائحة كلارك لعام 2001 بتغيير واحد فقط، هو لبنان بدلًا من ليبيا.

ولاحظ كلارك في خطابه عام 2007، أنَّ مثل هذه المخططات الكبيرة أصبحت ممكنةً بعد “عاصفة الصحراء”، عندما اتضح حينها أن الإتحاد السوفياتي لن يوقف الولايات المتحدة، ما يعني أنَّه لن يكون بمقدور أحدٍ إيقافها في المستقبل المنظور.

وفي حقيقة الأمر، نصح معهد بروكينغز في عام 2009، القيام أولاً بتحييد روسيا والصين عبر توجيه خطاباتٍ عسكرية عدائية لها، وعن طريق ممارسة ضغوطات اقتصادية كبيرة عليها، ومن ثمَّ تقديم تنازلاتٍ لها وتضييق مساحة المواجهة معها بتسليمها هذه البلدان مقابل إيران.

نذكّر أنَّ تقرير معهد بروكينغز نشر عام 2009. وعند قراءة التقرير والإطلاع على شريط الأخبار في وقتنا، يتكوّن لدينا شعور بأنَّ إدارة ترامب على إطلاع جيِّد، على اقلِّ تقدير، على مضمون هذا التقرير.

 

عنوان المادي الأصلي США придумали план разгрома Ирана еще в 2009 году

 

اسم الكاتب إيليا بليخانوف               ИЛЬЯ ПЛИХАНОВ

 

مكان النشر موقع وكالة ريا- نوفوستي
تاريخ النشر 10-02-2017

 

رابط المادة https://ria.ru/world/20170210/1487637570.html

 

اسم المترجم سمير رمان

مقالات ذات صلة

إغلاق