سورية الآن

حمص.. وجنيف

قول الموفد الدولي ستيفان دي مستورا إنّ التفجيرات الانتحارية في حمص هي محاولة متعمدة لتخريب محادثات جنيف – 4، يشي أو يوحي أو يدل على أنّ هذه المحادثات بنّاءة وما كان ينقصها شيء كي تخرّب سوى دخول الإرهابيين على الخط!

وتلك معادلة مضروبة على الجانبين. الأول أنّ منفّذي الهجمات الانتحارية، الذين وصفهم دي مستورا بالمخرّبين، لم تُحسم هوياتهم بعد! ولم تحسم مراميهم وأهدافهم بعد! ولا بأس في ذلك، من الاتّعاظ ببعض مواقف عدد من أقطاب المعارضة المشاركين في محادثات جنيف، والتي ذهبت الى اتهام بقايا سلطة بشار الأسد، إما بأبوّة التنفيذ مباشرة أو بتسهيل «مرور» المنفذين! طالما أنّ المنطقة التي استُهدفت محصّنة كالقلعة، ويستحيل اختراقها بالطريقة الصادمة التي جرت فيها! عدا أنّ أهدافها محمية بشكل مُعقّد وصعب وحساس جداً!

والتوليفة الاتهامية لبقايا السلطة مبنية على سوابق مشهودة، قد يكون أبرزها تفجير خلية الأزمة في تموز عام 2012 الذي راح فيه وزير الدفاع داوود راجحة ونائبه صهر الأسد اللواء آصف شوكت ورئيس مكتب الأمن القومي هشام بختيار واللواء حسن تركماني، والتي لا تزال الى اليوم، تفاصيله عصيّة على العموم برغم التيقّن من وقوف قمة هرم السلطة وراءه تداركا (على ما تردد) لتوجّه انقلابي كان يُطبخ من قبل بعض المستهدفين!

ومثل ذلك، وان على مستوى آخر، كان يسجّل مع كل تفجير بين الناس يحصل في دمشق نفسها وخصوصاً في زمن المبعوث العربي الأخضر الابراهيمي ونظيره كوفي عنان والمراقبين العرب (من يتذكّرهم؟) بحيث إنّ تفجيراً إرهابياً دموياً كان يحصل دائماً عشية زيارة أحد من الموفدين أو بالتوازي مع «جولات المراقبين على مواقع القتال والحصار، تبعاً لمحاولة السلطة ترسيخ مقولة انها تواجه عصابات إرهابية وليس ثورة شعبية تامّة!

والحديث في ذلك طويل، وإن كان «داعش» (لاحقاً) بطلاسيمه واختراقاته وتوظيفاته وأُحجياته، تكفّل باختصار الأمر برمّته وإراحة السلطة الاسدية من تلك «التفاصيل»! بعد ان راح يقدم لها خدمات جليلات بالجملة، حتى تبيّن أو يكاد، أنّه شكّل أحد أخطر الأسلحة التي ضربت المعارضة وكيانها وجمهورها! وأنضج بسرعة توليفة المفاضلة بينه كإرهاب وبين الأسد وحُماته!!

الجانب الآخر من قراءة دي مستورا، والخاصة بتخريب محادثات جنيف – 44 من خلال تفجيرات حمص، مضروب بدوره، جملة وتفصيلاً. طالما أنّ كل طرف، بعد ست سنوات على النكبة، لا يزال في المربّع الأول، ولا تركب في رأس أحد، لا من جهة المعارضة ولا من جهة السلطة، أي أوهام في قدرة جنيف، على تعديل ما عجزت عن تعديله حلب الآن، ودير الزور وإدلب وثلاثة أرباع الجغرافيا السورية قبل الآن..

وذلك قد يدفع البعض الى التساؤل عن هدف تفجيرات حمص إذن؟ ولماذا تليق التهمة بالسلطة أكثر من مدّعي المسؤولية عنها؟ وفي الجواب (أو محاولته) أنّ بشار الأسد سيبقى حتى اللحظة الأخيرة مصراً على أنّه يواجه«إرهاباً» في سوريا! وأن من يحاورهم في جنيف لا يختلفون عن هذا التوصيف بشيء! وإن «الجهود»التي بذلها الروس بداية ثم غيرهم تباعاً للفصل بين «الجماعات الإرهابية» والتنظيمات «المعتدلة» لا معنى لها! وكلّ من يقاتله، في عُرفه (ويجب أن يكون في عُرف غيره) هو إرهابي بالتمام والكمال!

في تتمة الجواب، أنّ السلطة الأسدية لا سقف يحدّها في صراع البقاء الذي تخوضه! ومستعدة وقابلة لأن تفعل أي شيء وكل شيء من أجل خلاصها! وفي ذلك، أنّ من ارتكب تفجير خلية الأزمة بأركانها التاريخيين، لن يغصّ بفرع أمني في حمص!

(*) كاتب لبناني

Author

مقالات ذات صلة

إغلاق