قضايا المجتمع

لاجئون في تركيا يبيعون أعضاءهم “من أجل العيش”

كشف تقرير استقصائي، للتلفزيون الألماني (آي آر دي)، أن لاجئين سوريين في تركيا يبيعون أعضاءهم البشرية من أجل العيش، وأن “معظم الزبائن هم أثرياء من الدول الغربية ومن السعودية، يشترون في الغالب الكِلى وأجزاء من الكبد.

وكشف التقرير، نُشر في 21 شباط / فبراير الحالي، النقاب عن أن عرض الأعضاء للبيع يجري عن طريق الإنترنت و(الفيسبوك)، وقد عرض أحد تجار الأعضاء البشرية، على معدي التقرير كلية بمبلغ 30 ألف يورو، “تشمل تكاليف العملية في أحد المستشفيات التركية”.

وقال أحد الوسطاء أن كثير من عمليات نقل الأعضاء، تجري بشكل غير قانوني، في مدينة “ملطية” التركية في شرقي الأناضول، وقال آخرون بأن بعض العمليات تجري في بيوت خاصة وليس في المستشفيات.

وقال الدكتور وائل الزعبي، عن الآلية التي تُنقل بها الأعضاء البشرية، لـ(جيرون): إن “عملية نقل وزراعة الأعضاء، عملية معقدة نسبيًا، كونها تحتاج إلى توافق دموي ونسجي بين الطرفين، إذ يؤخذ العضو -عادة- من أشخاص في مرحلة موت سريري، أي: إن القلب والتنفس يعملان، لكن هناك موت دماغي، أو يجري النقل من شخص إلى آخر في غرفة العمليات نفسها، إن كان ذلك تبرعًا، أو بمقابل مادي، وهنا تكون عملية النقل أمرًا سهلًا؛ لأنها تجري في غرفة عمليات واحدة”.

أما “نقل الأعضاء من مكان إلى آخر، فيسمى (بنك الأعضاء)، إذ يؤخذ العضو من الشخص المتبرع أو البائع، ويُحفظ وفق آلية خاصة، وإلا مات هذا العضو، ليُرسل لاحقًا إلى الشخص المستفيد، وهذا ما يمكن أن يتم خارج المستشفيات، ولكن وفق شروط طبية خاصة”، كما يقول الدكتور الزعبي.

لم يكن التقرير الأول من نوعه، فكثير من التقارير الاستقصائية، بعد إندلاع الحرب في سورية، وموجة اللجوء الكبيرة إلى تركيا، تحدثت عن شبكات للإتجار بالأعضاء البشرية للسوريين، تمتد من الداخل السوري إلى تركيا ولبنان ومصر، يشارك فيها أطباء ومنتحلو صفات أمنية، وبعضهم من أصحاب السوابق الإجرامية.

يستغل هؤلاء الأوضاع التي تسببها الحرب، والفوضى المرتبطة بها من جهة، وثغرة في القانون السوري رقم 3 للعام 2010، الخاص بمكافحة جرائم الإتجار بالبشر، إذ أُسقطت العقوبة على البائع لأحد أعضائه بموافقته، ما يجعله بمنأى عن العقاب، وما يشكل تشجيعًا لهذه التجارة.

تجري عمليات البيع والشراء للأعضاء البشرية، بطريقة المساومات، سرًا وعلنًا، في الوقت الذي تغفل فيه كثير من المنظمات الدولية عن هذه التجارة، التي تعدّ نوعًا من الإنتهاكات، فهناك عدة منظمات مسؤولة عن توثيق هذه الإنتهاكات والتحقيق فيها، منها “منظمة الصحة العالمية”، و”منظمة العفو الدولية”، و”منظمة هيومن رايتس ووتش”، و”الإنتربول”، كما تغفل الأمم المتحدة بهيئاتها المختلفة عن محاربة هذه التجارة الخطِرة.

لا يوجد -للآن- مفهوم موحد عالميًا لجريمة الإتجار بالأعضاء البشرية، ولا حتى أداة عالمية ذات صلة ملزمة قانونيًا، ولكن جرى تحديد ثلاثة أشكال لهذه الجريمة: أولها، الإتجار بالبشر بغرض نزع الأعضاء، وهو شكل من أشكال الإتجار بالبشر، وفق بروتوكول “باليرمو” لمكافحة الإتجار بالبشر لعام 2000، والشكل الثاني، ما يعرف بسياحة زرع الأعضاء، وهو سفر الشخص المستفيد -في الغالب- من دولة متقدمة أو غنية إلى دولة فقيرة، أونامية، حيث يخضع فيها لعملية زرع أعضاء بشرية، جرى شراؤها من أشخاص هناك، أما الشكل الثالث، فهو الإتجار بالأعضاء البشرية وفق المفهوم الضيق، أي الانتقال غير المشروع للأعضاء البشرية نفسها بين الدول.

تنبع أهمية تجريم الإتجار بالبشر في القوانين من أن محل الجريمة هو استغلال أعضاء جسم الإنسان، بوصفها سلعة تباع وتشترى، وهو ما يشكل انتهاكًا لحقوق الإنسان، وخاصة حق الإنسان في الحياة وسلامة جسمه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق