كلمة جيرون

غطاء عربي لستر العورة

منذ “الانقلاب” الذي قاده “حزب الاتحاد الديمقراطي” الكردي ضد الثورة السورية، ومنذ أن حوّل بعضهم الثورة السورية إلى “بساط ريح”، يحمل الأحلام الفئوية والطائفية والقومية، بات الشغل الشاغل لهذا الحزب إيجاد غطاء عربي، يُرقّع به عيوبه ونواقصه، وسعى زعيمه الثعلب لتوريط بعض الشخوص والمعارضين، لتنظيف ما لا يمكن تنظيفه دون هذا الغطاء.

منذ الإعلان عن مشروعه “الإدارة الذاتية الكردية”، وتشكيله أول ميليشيات مسلّحة من نوع واحد في سورية، وتسجيل سبق بالإعلان عن حكومة ودستور، ورئيس ورئيسة، بات واضحًا سعي هذا الطرف إلى إيجاد واجهات عربية، لأن اللون الواحد كان أبلقَ يفقأ العين، والصوت القومي شبه الانفصالي يصمّ الآذان، وهذه الواجهة هي الوحيدة الكفيلة بغسل الدرن المتراكم على مشروع غير نظيف من تلك المشروعات الكثيرة التي سارت على هامش الثورة، وهددت -وما زالت- مستقبل الحياة المشتركة بين السوريين.

سعى الحزب المذكور إلى إقناع أطراف معارضة مسلّحة، ضائعة الانتماء، شحيحة الذخيرة، فقيرة الفكر، ووضعها واجهة؛ ليوحي بأن ميليشياته ليست كردية صرفة، وليست قومية، ولا أبوجية أو أوجلانية، بل هي سورية خليطة، تمامًا مثلما ادّعى النظام بأن الجيش السوري جيش الوطن؛ لأنه يضم عشرة بالمئة من الضبّاط من غير طائفته.

بعد تشكيل “الكانتونات” و”الروج آفات”، بُعيد انسحاب طوعي وسلس وهادئ وودّي لقوات النظام، بحث الحزب عن واجهات عربية لزعامة الواجهة السياسية لميليشياته، ووجد ضالته بهذا أوذاك، ليتأكد لهم -بعد أن خربت مالطا- أن ما يفعله الحزب وميليشياته ليس مشروعًا دفاعيًا، ولا سوريًا، بل مشروع هيمنة، يستأثر بالقرار والسلطة في تلك المناطق، ويتمدّد ويتوسع كالسرطان، ويُهمّش القوى والأحزاب الكردية والعربية، وينهش ويطرد الآخر ويشرّده، عربيًا كان أم آشوريًا، ويُغرّد خارج السرب السوري، وليكتشفوا أنهم قناع للوجه المُشوَّه، وممحاة للذنوب، وغطاء للعورة.

لم تعد مسألة عمالة هذا الحزب للنظام، أم لا، هي المهمة، فقد تجاوز ذلك في تعامله الوثيق وتقديمه آيات الطاعة للروس والأميركيين والإيرانيين، وربما غيرهم، بحجة أن المعارضات السورية الأخرى ترتهن هي الأخرى لدول مختلفة، وأن “من ساواك بنفسه ما ظلمك”.

المشكلة الآن، في حقيقة الأمر، هي تلك الواجهات العربية، التي تُسهّل تمرد ذلك الحزب، وتُمهّد الطريق لمشروعه، وتُنظّف بقعه السوداء، وتخفي جرائم حربه (وفق مراصد)، وتخون القرى العربية والآشورية والأرمنية التي أفرغها هذا الحزب من سكانها (وفق شهود)، وتُبارك علاقته الملتبسة بالنظام (وفق وثائق)، وصلاته بالأميركيين والروس والإيرانيين (وفق وقائع)، وتسعى لترجيح كفّته بين المعارضات السياسية والعسكرية السورية المختلفة.

إما أن يكون مشروعك وطنيًا، أو لا يكون، وإما أن تكون سوريًا أو لا تكون، لا مكان للحلول الوسط في الأرض السورية بعد مليون من القتلى، وهذا الحزب، كالنظام، وكبعض قوى المعارضة السورية التي ارتهنت لكل شيء إلا لسورية، جميعهم أسّسوا لصراعات مقبلة بين السوريين، لا يلوح في الأفق أنها ستنتهي، وقد تكون هذه الواجهات العربية التي تطوعت لـ “غسل” آثامه، صاحبة الفضل في القضاء على فكرة سورية الواحدة أرضًا وشعبًا.

مقالات ذات صلة

اقرأ أيضاً

إغلاق
إغلاق