قضايا المجتمع

الحرب تضغط على المنظومة الأخلاقية للسوريين

تتعرض المنظومات الأخلاقية للأمم والمجتمعات إلى ضغوطات قوية في زمن الحروب، مردّها تغيرات تطال البُنى المجتمعية والاقتصادية والثقافية. حرب ست سنوات في سورية أدت إلى تشوهات أخلاقية خطِرة، قياسًا على ما كانه المجتمع السوري قبل الحرب، وهو الذي ما فتئ يتغنى بأخلاقه الفاضلة وشيمه الكريمة.

التغير في المنظومة الأخلاقية لا يمكن عدّه أمرًا بسيطًا؛ تُغيّر الأزمات غالبًا من تفكير وقيم وعادات البشر، وتجعلهم يتخلون، في مراحل ما، عن إنسانيتهم وقيمهم الاجتماعية، أو عن عاداتهم وتقاليدهم التي درجوا عليها، وهذه الصورة، مع الأسف، باتت واضحة داخل شرائح من المجتمع السوري، سادت في صفوفها فوضى الأخلاق، لضعف الرقابة الحكومية والمجتمعية معًا.

لعل من أخطر الظواهر، التي طرأت على المجتمع السوري إبّان حرب النظام على الشعب، هو الاستخفاف بمسألة قدسية حياة الإنسان وحرمة دمه، على الرغم من ثقافة المجتمع السوري المستندة إلى قيم سماوية، وتربية بيئية وثقافية مسالمة، تستنكر القتل وإراقة الدماء.
إن الانزياح الكبير في الأخلاق جعل مسألة الموت أمرًا لا تخشع له القلوب، ولا ترتجف لهوله الأفئدة، وبات القتل والموت أمرًا طبيعيًا معتادًا، أخذ السوريون يتداولون أخباره وقصصه، وكأنه حدث طبيعي، على موائدهم، وفي جلساتهم العائلية.

التغيرات في المنظومة الأخلاقية طالت السوريين في بلدان اللجوء أيضًا؛ إذ عمد كثير منهم إلى تغيير سلوكه؛ بذريعة الاندماج في المجتمعات المضيفة، إذ انحرفت بوصلة الأخلاق عند كثير منهم، واندمجوا مع العادات الغربية إلى حدود التماهي، لدرجة وصلت ببعضهم إلى ترك عائلاتهم، والانفصال عن زوجاتهم، وغيّر بعضهم عقيدته الدينية؛ ليكتسب حصانة من إرغامه على العودة إلى بلاده.

هذه التغيرات الأخلاقية ليست عوارض جانبية في الأزمة السورية، بل هي في حدّ ذاتها أزمة خطرة، وإن لم نشاهدها جليًا كصور القتل والتخريب والتدمير.
إن سورية لم تعد كما عرفها الجميع، وعرف عن شعبها وطيبته وأخلاقه وسجاياه.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق