قضايا المجتمع

صعوبات تواجه السوريات الحوامل في تركيا

تعاني النساء السوريات الحوامل في تركيا صعوباتٍ في الوصول إلى الجهة الطبية الملائمة في مرحلتي الحمل والولادة ومتطلباتهما، وتحول أجور الطبابة التركية العالية من قدرتهن على الاستطباب في المستشفيات الخاصة، ما يضطرّهن للذهاب إلى العيادات السورية غير المرخّصة التي تقدّم الخدمة الطبية بجودة منخفضة وبأجر معقول.

لا يُسمح للطبيبات السوريات التوليد في المستشفيات التركية، ما يُجبر المرأة الحامل على تبديل طبيبتها عند الولادة، ويُعيق حاجز اللغة من اعتماد السوريات على الأطباء الأتراك. وقالت الطبيبة النسائية راميا مستو، المقيمة في تركيا، لـ (جيرون): إن “حاجز اللغة يُشكّل عائقًا أمام السوريين إجمالًا، لذلك؛ من الصعوبة أن تذهب المرأة السورية الحامل إلى المستشفيات الحكومية العامة، أما المستشفيات الخاصة التي تتوافر فيها الترجمة، فأجورها خيالية، وتتجاوز تكلفة المعاينة فيها 30 دولارًا أميركيًا ما يعادل 100 ليرة تركية، لذلك؛ تلجأ السوريات إلى العيادات السورية، وتُعدّ أسعار المعاينة فيها مقبولة بالنسبة إليهن”، منبّهة إلى “غلاء أسعار الأدوية والفيتامينات الضرورية للحامل؛ ما يضع الطبيبات والأطباء السوريين في مواقف محرجة، فقد يفوق سعر الوصفة الطبية تعرفة المعاينة بأضعاف”.

تمنح الحكومة التركية السوريين الذين بحوزتهم بطاقة الحماية الموقتة (الكمليك) الأدوية بالمجان، شريطة أن تجري المعاينة في مستشفى حكومي.

ورأت مستو أن “معظم النساء السوريات في تركيا يعانين في الأصل من أوضاع صعبة، بسبب مزاولتهن أعمالًا شاقة؛ ما يعرّض الحوامل منهن لمخاطر الإجهاض والولادة المبكرة، وتضيف الضائقة المادية عليهن، مزيدًا من الأعباء، فلا تلتزم النسوة بنظام صحي وغذائي سليم، ما يؤدي إلى إصابتهن بفقر الدم وأمراض سوء التغذية الملازمة للحمل”.

وحول واقع الأطباء في تركيا، أوضحت مستو أنه “لا يُسمح للطبيب السوري في تركيا مزاولة مهنته، ويُعدّ عدد الأطباء السوريين المختصّين الفاعلين في تركيا قليل نسبيًا، فليس كل الأطباء غامروا وفتحوا عيادات في أوضاع لا تلائم الطبيب”، مشيرة إلى “انتشار ظاهرة القابلات اللواتي لا يلتزمن بالقواعد الأخلاقية للمهنة”.

من جهتها قالت سناء. ح، وهي سيدة سورية وضعت ابنها في مدينة غازي عينتاب التركية، لـ (جيرون): إن “الطبيبات النسائيات السوريات في تركيا، لسن مستقرات في مكان معيّن، وتتغيّر أماكن إقامتهن وعياداتهن، ولا يلتزمن مع المريضات، بسبب أوضاعهن الحرجة وعملهن في الخفاء”.

وتعمل الحكومة التركية، منذ أوائل العام الحالي، على دمج الأطباء السوريين في مراكز صحية خاصة، وسيبدأ العمل بها مطلع نيسان/ أبريل العام الحالي، من خلال افتتاح مراكز صحية لاستقبال المرضى السوريين، وتوظيف أطباء سوريين من جميع الاختصاصات في تلك المراكز التي ستخضع للمعمول به في النظام الصحي التركي، وسيُفرز لكل 4000 سوري طبيب؛ لتقديم الخدمات الصحية الأولية، والرعاية الإنجابية، واللقاح للأطفال وغيرها من الخدمات الصحية والطبية الأولية للسوريين المشمولين بنظام الحماية الموقتة.

تنصح مستو النساء الحوامل بالذهاب إلى المستشفيات الحكومية في أثناء الولادة، وترى أن “الخدمات والرعاية الطبية، التي تقدمها المستشفيات العامة جيدة ومدروسة، ويحظى الجنين خلالها بمتابعة جيدة، إذ تُجرى له جميع الفحوص والتحاليل اللازمة، أما المستشفيات الخاصة فتتعامل مع الولادة تعاملًا تجاريًا”.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق