ترجمات

استئناف محادثات السلام السورية… الأسد في مقعد القيادة

لم يتوقع أحدٌ تقدمًا أكثر عندما تُستأنف المحادثات حول سورية، بواسطة الأمم المتحدة الخميس 23 شباط/ فبراير في جنيف.

سجلت قوات بشار الأسد انتصاراتٍ مهمة عام 2016، وأكثرها أهميةً كان الاستيلاء على المناطق التي يسيطر عليها المتمردون شرقي حلب، وأطلقت روسيا وإيران، بالتوازي مع تلك الانتصارات، عمليةً دبلوماسية بالتنسيق مع تركيا التي انتقلت من كونها الخصم الإقليمي الأكثرَ تشددًا للأسد، إلى تفاهمٍ مع حلفائه الأقوياء، في ظل وجود رئيسٍ أميركي جديد، يبدو أقلَّ اهتمامًا من سلفه بقضية رحيل الرئيس السوري.

خلقت كل هذه العوامل شروطَ منافسةٍ، تميل بشدةٍ لصالح الأسد، تُعطيه سببًا كافيًّا للمساومة.

“السلام ممكنٌ فقط عندما لا يعتقد أيُّ من أطراف النزاع أنَّه قادرٌ على الفوز، أنا لست متأكدًا من أننا ما زلنا حتى الآن في سورية، أخشى أنَّ بعضهم ما زال يعتقد -وأعتقدُ أنَّه من الوهم الكليّ- أنهم قد كسبوا تلك الحرب، لذلك؛ لستُ متفائلًا بشأن الحل الموقت للأزمة السورية”.

ذاك ما قاله الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، خلال عطلة نهاية الـسبوع. نظرًا إلى مثل هذا التشاؤم، لنتأمل بعض النقاط الأساسية حول آفاق مستقبل سورية.

 

موقف الأسد المريح

كشفت إدارة أوباما عن خططها في وقتٍ مبكر من الحرب السورية، عندما دعت لتغيير النظام، وانضمت حكوماتٌ أخرى في المنطقة وفي الغرب إلى الجوقة، وإلى الإصرار على “انتقال سياسي”، وهو ما يعني -بوضوحٍ- الاطاحة بالأسد، وبات شائعًا في المحافل الدولية، ولكنْ منذ تدخل روسيا العسكري -عام 2015- إلى جانب الأسد، ربحَ الرئيس السوري السيطرة؛ إذ سيطرت قواته والميليشيات المتحالفة معها على المراكز الحضرية الرئيسة في البلاد، في حين أن عددًا من فصائل المتمردين، ظهرت أكثر انقسامًا وضعفًا من أي وقت مضى.

“أعتقدُ أنَّ ما نراه ليس انتقالًا تخلت عنه الأمم المتحدة رسميًا، الذي يتطلب بعض الإجراءات الصارمة من مجلس الأمن، لكننا، ونحن نراقب الأمم المتحدة، وعدد من الدول المعنية بسورية، مشغولةً بالتقليل من أهمية محتوى تغيير النظام، والالتفاف على هذه القرارات في وقتٍ مبكر، عن طريق تحويل المناقشة إلى موضوعاتٍ لا علاقة لها مباشرةً ببقاء أو رحيل الأسد”. كما قال آرون لوند، وهو زميلٌ في مؤسسة القرن، في مقابلةٍ مع قناة الجزيرة.

وفي حين أنَّ الحكومات في أماكن أخرى تتقدم ببطءٍ نحو تفاهمٍ مع الأسد، كونه جزءًا من الحل النهائي، بدأ نظامه في تدعيم أي قوة يمكنه التقاطها.

“بينما يتحدث مفاوضوه في جنيف، يفرض النظام السوري ومؤيدوه أمرًا واقعًا على الأرض من خلال عمليات القصف، والحصار، وإعادة الهندسة الطائفية للمناطق الخاضعة لسيطرة النظام، ما يزال الأسد يتحدث عن استعادة السيطرة على كلِّ شبرٍ من الأراضي السورية، ومع ذلك، فنقص القوى العاملة عنده ودعم حلفائه الفاتر لخططه المُبالغ فيها سوف تجبره في نهاية المطاف على التعايش مع سورية “المفيدة” والطيّعة التي يمكن أن تبقى تحت سيطرته في المستقبل المنظور”. مثلما كتب راند سليم، من معهد الشرق الأوسط، في مذكرةٍ عبر البريد الإلكتروني.

المتمردون في فوضى من أمرهم

وجدت الجماعاتُ المتمردة الكثيرة، المنقسمة، أنَّه من المستحيل تشكيل جبهةٍ موحدة في جنيف، فضلًا عن تشكيلها في أرض المعركة في سورية.

في الوقت الحاضر، يلوح حريقٌ قاتل في محافظة إدلب شمالي غربي سورية، معقل المتمردين الأكثر أهمية في البلاد، إذ تقول الفصائل المتمردة المدعومة من الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية، وتركيا، أنَّ تلك الدول قد قطعت مساعداتها في الأسابيع الأخيرة، وأنهم، الفصائل، الآن تحت رحمة الجماعات الجهادية المتمركزة بينهم، إذ اضطر بعضهم إلى التحالف مع شريكٍ قويّ تابع لتنظيم القاعدة، أو مع مجموعةٍ جهادية منافسة، أحرار الشام.

يصطف مقاتلو المعارضة لتسليم أسلحتهم بموجب هدنة محلية مع النظام في بلدة سرغايا قرب الحدود اللبنانية في 22 شباط/ فبراير (وكالة الصحافة الفرنسية / صور غيتي)

“القاعدة تلتهمنا”، مثلما قال زكريا ملاحفجي، وهو مسؤول “تجمع فاستقم كما أُمرت” المدعوم من الولايات المتحدة، شارحًا لـ ليز سلاي في الواشنطن بوست حول اتحاد مجموعته مع أحرار الشام: “إنَّه تحالفٌ عسكري فحسب، للحماية من تنظيم القاعدة، ومن الناحية السياسية، نحن لا نتشارك وجهات النظر”.

وتضيف سلاي: “نحو عَشرُ جماعاتٍ مدعومة من الولايات المتحدة، ما زالت تقاوم الضغط لأن تتماشى مع المتطرفين، لكنها تدرك أنَّ قضيتهم ميؤوسٌ منها بتزايد”. في الواقع، فقد اختار بعضُ المتمردين أنْ يتخلوا عن السلاح بموجب وقف إطلاق نار محليّ في أجزاءٍ من البلاد، واختاروا العودة إلى الوضع السابق على مواصلة القتال.

تركيز ترامب على الدولة الإسلامية

وفي الوقت نفسه، فإن إدارة ترامب في خضّم تجديد مقاربة واشنطن بما يتعلق بسورية، وليس من الواضح حتى الآن اختلاف هذه المقاربة عن مقاربة إدارة أوباما التي بينما كانت تسعى سعيًا غير مباشر لهزيمة الأسد، ركزَّت أكثر على جهاديّ الدولة الإسلامية. الأهم على جدول الأعمال الآن هو الهجوم الذي طال انتظاره على الرقة، المدينة السورية الشرقية، وهي العاصمة المعلنة من طرف الدولة الإسلامية، فحسب.

وكما قالت زميلتي كارين دي يونغ، فإنَّ إدارة ترامب قد تفكر بالتزامٍ أكبر بالقوات على الأرض لتسريع المعركة، وأنها قد تعيد النظر في دعم إدارة أوباما للمقاتلين الأكراد السوريين، بوصفها وكيلًا أساسيًّا للولايات المتحدة في الهجوم، وبدلًا من ذلك، قد تُصيغ خطةً للرقة بتنسيقٍ وثيق مع تركيا التي تعارض بشدة هذه الوحدات الكردية.

كلُّ ما يتحقق لا يشجع السوريين العالقين بين الجهاديين ونظامٍ قمعيّ وحشيّ. لم يوافق ترامب على تسليح أوباما لـ “المعارضة المعتدلة”، ويبدو أنَّ إدارته لديها عددٌ قليل من الهواجس حول بقاء الأسد في السلطة.

“ليساعد الله الشعب السوري، إذا انتظرنا دونالد ترامب لتوفير الحل”، قال كينيث روث، المدير التنفيذي لهيومن رايتس ووتش، خلال عطلة نهاية الأسبوع. “من واجب كلّ واحدٍ منا أنْ يتقدمَ إلى الأمام، في حين أنَّ الولايات المتحدة هي في حال من الفوضى.” ولكن الآن تمامًا، روسيا والأسد وحدهما يفعلان ذلك: يتقدمان.

اسم المقالة الأصلي Syria peace talks resume, but Assad is in the driver’s seat
الكاتب إسهان ثأرور، Ishaan Tharoor
مكان النشر وتاريخه واشنطن بوست، The Washington Post، 23/02/2017
رابط المقال https://www.washingtonpost.com/news/worldviews/wp/2017/02/23/syria-peace-talks-resume-but-assad-is-in-the-drivers-seat/?utm_term=.36bcc541dc87
ترجمة أحمد عيشة
الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق