سورية الآن

الأمم المتحدة: سورية تتحول إلى ركام أمام أعين أبنائها

استمع مجلس الأمن الدولي إلى تقرير من ستيفن أوبراين، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، تناول فيه الحالة الإنسانية في سورية والأوضاع التي تحيط بها.

أشار أوبراين، في أخر جلسة له مع مجلس الأمن، عُقدت مساء الأربعاء الماضي، “إلى أن نحو 13 مليون شخص في سورية بحاجة إلى مساعدات صحية، ويعاني أكثر من 7 ملايين سوري من انعدام الأمن الغذائي، في ظل ارتفاع الأسعار ونقص المواد الغذائية، مؤكدًا أن الأسر السورية تنفق ربع دخلها على المياه فحسب”.

وذكر المسؤول الأممي في كلمته: “الشهر المقبل سنحيي ذكرى قاتمة، ست سنوات من حرب دمرت أمة وشعبها وأطفالها”، وأوضح أن السوريين “شهدوا بلادهم، وهي تتحول إلى ركام، وأحباءهم يُقتلون ويجرحون”. وفق (إذاعة الأمم المتحدة).

وأشار إلى أن “نحو 13.5 مليون شخص باتوا في حاجة ماسة إلى الحماية والمساعدة الإنسانية” وأن “ما يقرب من 85 بالمئة من السوريين يعيشون في فقر، ويعاني أكثر من ثلثي عدد السكان من الفقر المدقع”.

وحول معدلات النزوح التي رُصدت عام 2016، أشار أوبراين إلى “أنها تواصلت بلا هوادة، بمعدل خمسة آلاف نازح يوميًا، بين كانون الثاني/ يناير، وكانون الأول/ ديسمبر”، وأضاف أن بعض هؤلاء “نزح أكثر من مرة”.

إضافة إلى ذلك قال أوبراين: إن “أكثر من نصف السوريين قد أُجبروا على الخروج من منازلهم منذ عام 2011”. ولفت في تقريره إلى أن “أكثر من ستة ملايين منهم نزح داخليًا، ونحو خمسة ملايين آخرين لجؤوا إلى دول مجاورة”.

كذلك أكد أن وطأة الحرب وقساوتها، كانت الأسوأ على الأطفال الذين حوصروا فيها، وقد تأثروا من “القتل وفقدان آبائهم، وتعرضهم للعنف، والمعاناة، والصدمات الجسدية والنفسية، وأيضًا إجبارهم على الزواج المبكر، وتخلفهم لسنوات عن الدراسة”.

شدّد أوبراين على “إنه إذا ما كتب لعام 2017 أن يقدم أي احتمال مختلف عن الموت والدمار في السنوات الست الماضية، فلن يتحقق ذلك، إلا بالتزام سياسي حقيقي بالسلام”.

ربما تختصر كلمات أوبراين العاطفية مدى الإحباط الذي تعاني منه المنظمات الإنسانية من مواقف السياسيين، فقد قال مطالبًا الجميع: “بينما نمضي قدمًا في عام 2017، وآمل أن يكون عامًا يجلب التغيير الإيجابي لسورية، يجب أن نستمر في تذكر حجم الضياع، والهاوية السحيقة التي تحتاج سورية إلى الخروج منها”.

وأوضح وكيل الأمين العام، أنه “حتى لو جرى التوصل إلى اتفاق سياسي غدًا -وهذا بالطبع ما ننشده جميعًا بكل إخلاص– فإن الحاجات الإنسانية ستظل حرجة لشهور، إن لم يكن لسنوات مقبلة”.

يُشار إلى أن أوبراين قال في جلسة خاصة بتطورات الأوضاع السورية، عُقدت في نيسان/ أبريل 2016: إن “النظام السوري يستخدم منع المساعدات الإنسانية والطبية سلاحًا ضد المدنيين في سورية”، وتأسّف على أن تكون “المستشفيات عرضة للقصف”.

في أيلول/ سبتمبر 2016، قال أوبراين في تقرير آخر، قدمه في جلسة لمجلس الأمن الدولي حول سورية: إن “سورية تنزف، وسكانها يموتون، ونسمع جميعًا نداءات الاستغاثة التي يوجهونها”، وطالب مجلس الأمن “بالتحرك فورًا”.

وأضاف أوبراين، قائلًا: “الأوان قد حان ليكف المجلس عن قبول الازدراء التام للقوانين الإنسانية الدولية”.

يُذكر أن باولو بينيرو، رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة، حول انتهاكات حقوق الإنسان في سورية، قال في تموز/ يوليو 2013 أمام الأمم المتحدة: “أنتم والعالم اعتدتم على مستويات من العنف، كان لا يمكن تصورها في السابق، إن غياب اتخاذ إجراءات حاسمة، من المجتمع الدولي ككل، عزّز ثقافة الإفلات من العقاب التي تطورت في سورية”.

ولفت بينيرو منذ ذلك التاريخ، بصفته رئيس لجنة التحقيق الأممية، إلى أن “أولئك الذين يستمرون في انتهاكات حقوق الإنسان، لا يبدو أن لديهم أي خوف من المساءلة في المستقبل”، وأضاف: “إننا لا يمكن أن نستمر في تلاوة سلسلة الانتهاكات والتجاوزات، دون تسجيل تأثير يذكر”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق