قضايا المجتمع

اعتقالات وسوق إلى الجندية في اللاذقية… ومكرمات في جبلة

قالت صفحة “أخبار تنسيقية اللاذقية الحرة”، إن قوات النظام شنت، الأحد الماضي، “حملة اعتقالات شرسة، وداهمت حي الشيخ ضاهر”.

وأوضحت أن الحملة “أسفرت عن اعتقال عشرات الشبان”، كذلك لفتت إلى أن “المقبل سيكون أقسى على أهالي المدينة الذين تُركوا لقمة سائغة لهذا النظام”.

وذكرت الصفحة أن قوات النظام كانت قد شنت أيضًا، السبت الماضي، “حملة اعتقالات واسعة أسفرت عن اعتقال عشرات الشبان، وداهمت حي طريق الحرش”.

يمكن استخلاص وضع تلك الحملة في اللاذقية، مما ذكرت الصفحة نفسها يوم الإثنين، فقد شرحت الحال بعدة أسطر، واختصرت ما يمكن أن يصبح حكاية درامية جديدة، لممارسات نظام يتفنن ابتكار الأساليب الجهنمية؛ لاستغلال عواطف الناس وطيبتها للنيل منها.

بدأت الحكاية من مباراة رياضية بين نادي حطين ونادي تشرين، في 17 شباط/ فبراير الجاري، إذ عُدّت حدثًا مهمًا في اللاذقية، بالنسبة إلى النظام والجمهور معًا. فقد قال عنها إعلام النظام: “تشهد سورية أكبر حشد جماهيري منذ ست سنوات، لغرض غير سياسي، إنه ديربي الغضب، تشرين وحطين في اللاذقية”.

وكان النظام تعهد “بعدم اعتقال أي مشجع”، بل أضاف أنه “لا يوجد من سيطلب هويات شخصية في الملعب”، وغايته أن يصوّر الحال والحضور وعلمه، ليقدم رسالة للعالم تخدمه، فحواها أن الأمور بدأت تعود إلى طبيعتها، وأن الناس تمارس نشاطها بتشجيع فرقها الرياضية ورفع أعلامها.

استنفر النظام إعلامه كله؛ لنقل هذا الحدث، وخاصة أنه كان يُنظر إلى الفريقين سابقًا، أو الناديين من منظور طائفي، فالأوصاف كانت تُشير إلى أن حطين “سني” وتشرين “علوي”، وهذا الأخير يرأسه فواز جميل الأسد، ولكلا الناديين جمهوره الخاص الذي تباعد خلال السنوات الماضية، وأراد النظام بذلك الزخم الإعلامي أن يستغل نتيجة المباراة بالتعادل، ليقول: إن الجمهور عاد ليتلاقى.

لكن الملفت ما قالته صفحة أخبار التنسيقية، عن أن “ما بعد مباراة حطين وتشرين في اللاذقية ليس كما قبلها”.

إضافة إلى ذلك؛ أشارت صفحة التنسيقية إلى استدراج النظام “الشبان إلى كمين لم يشعروا به إلا في اليوم التالي للمباراة، فقد استغلهم إعلاميًا وسياسيًا، والآن بدأ بحملة اعتقالات هي الأعنف في تاريخ المدينة”.

وأضافت الصفحة: “كنا قد حذرنا -سابقًا- من أن هناك دفعة أسماء جديدة للمطلوبين للخدمة الاحتياطية والإلزامية، وصلت إلى المدينة”، وأضافت أنها حذرت أيضًا من “أن هذا النظام لا يؤتمن”.

لكنها قالت بأنها لا تستطيع لوم الناس؛ إذ “المعتقل بين جدران منزله، أو في أحد الأماكن”، وجد في هذه المباراة فرصة، “وحاول الخروج ليتنفس، وبالأخص بعد تعهدات النظام”.

استغل النظام المباراة -إذن- على أكثر من صعيد، إذ وجه رسالة خادعة، مفادها أن البلد بخير، وأنه لم يمارس فعلًا طائفيًا، وفي الوقت نفسه خدع الشباب؛ ليخرجوا من مخابئهم أمام أعين حواجزه ودورياته، فسجل أسماءهم، وبدأ في اليوم التالي حملة مداهمات وسوق إلى العسكرية أو الاحتياط، وشملت الحملة كلا الجمهورين، فالنظام حقيقة لا يهمه طائفة وهوية من يُقتل لأجل كرسيه، حتى لو أباد سورية بجميع طوائفها ومكوناتها.

قدّم الساحل لهذا النظام عشرات الآلاف من شبابه، واستطاع النظام بدهائه للأسف، خداع تلك الأسر والعائلات، بأنها مُستهدفه لأسباب طائفية، فهو يكذب وعلى جمهوره أن يُصدق.

يحاول النظام تقديم تعويض لأسر قتلاه، يعكس نظرته الدونية إلى القتلى وذويهم، فضلًا عن ابتزاز موظفي الدوائر الحكومية لذوي القتلى، حينما يراجعون للحصول على مستحقات قتلاهم؛ مع الإشارة إلى أن بعض التعويضات يفرضها على التجار وأصحاب الشركات، وهذا ما أوضحه فيديو بثه شادي حلوة، أحد مذيعي النظام، قبل أيام من حلب.

أخيرًا نقلت صفحات موالية أنه “بتوجيه من الرئيس الأسد، تقدم وزارة الأوقاف عقارات بمساحة 3411 دونمًا، تشكّل معظم ضاحية الرميلة بجبلة، للمواطنين وأسر الشهداء والجرحى”.

وكانت وكالة “سانا” التابعة للنظام أوردت في 18 شباط/ فبراير الجاري، أنه جرى “في مدينة جبلة توقيع وثيقة نقل ملكية العقارات في حي الرميلة، من ملاك وزارة الأوقاف إلى وزارة الإدارة المحلية والبيئة، ليصار إلى نقل ملكيتها إلى قاطنيها، وذلك بمشاركة فاعليات شعبية ورسمية، حيث وقع وزير الأوقاف، ووزير الادارة المحلية والبيئة على وثيقة التنازل”.

ونقلت ” سانا” عن وزير أوقاف النظام، عبد الستار السيد، قوله: إن بشار الأسد علّمه كيف يعلّم “الناس الإسلام الحقيقي، كما أنزله الله تعالى، عطاء ومحبة ووفاء”.

لا ندري إن كان في سجل الوزير تعليمات من الأسد تناسب فكره، بأن تدمير البيوت فوق رؤوس ساكنيها، واستعمال الأسلحة المحرمة دوليًا ضد شعبه، وتعذيب الناس في السجون حتى الموت، وتهجير من تبقى على قيد الحياة عن مناطقهم، وحصار المدن والقرى وتجويعها، ونهب الأملاك والتعدي على الكرامات، وآلاف الروايات والقصص عن نظامه، هو دين نقي يُحيطه مع سيده.

وهل سنرى الوزير، ومن معه من أئمة أوقاف، في المستقبل القريب، يفتون باتجاه السجود من القبلة إلى قصر سيده، بل هل يستطيع الوزير وصحبه أن يُخبر أهل الضحايا الذين يعوضّهم بساعة جدار أو رأس ماعز، كم تبلغ ثروة إمامه التقي، مع عائلته وأعمامه وأخواله، وفي أي البنوك تودع.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق