أدب وفنون

علّق ناب الكلب بجلد الخنزير

بعض الاقتصاديين والسياسيين السوريين يظلمون النظام السوري، هكذا “شطر بطر” كما يقولون، وذلك في محاولتهم النيل من العقود والاتفاقات الاقتصادية التي أبرمتها الحكومة السورية أخيرًا، برئاسة عماد خميس، وعضوية وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية أديب ميالة، مع الحكومة الإيرانية.

ولا أدري ما الدواعي إلى مثل هذه الضجّة التي أثارها هؤلاء السياسيون والاقتصاديون، عادّين أن هذه العقود والاتفاقات إنّما هي سياسية قبل أن تكون اقتصادية. ويذهبون إلى أبعد من ذلك في إغراق ذممهم بالتكهّنات الباطلة، حينما يعدّون هذه الاتفاقات والعقود ما هي إلاّ استعمار إيراني حقيقي. حرام والله. إن أحببت خاف الله، وإن كرهت خاف الله. من أين يأتون بمثل هذه التخمينات والاستنتاجات. لكأنهم يملكون شيئًا من الغيب. مع أن الأمر لا يتعدّى كونه استحقاقًا لديون إيرانية على الحكومة السورية، وضمانًا لتسديد هذه الديون التي ترتبت علينا من جراء المؤامرة الكونية على بلدنا الصامد الممانع، واقتطعها الإيرانيون -مشكورين- من لقمة أولادهم؛ إذ بلغت المديونية في ذمتنا أربعة مليارات دولار أميركي، فضلًا عن فتح خط ائتمان بقيمة 3,5 مليار دولار، على ذمة أحد الاقتصاديين.

فالجماعة من حقهم أن يضمنوا استرداد ديونهم. ومن يستدين ينبغي أن يسدد الدين، وإلا فقد ثقة الناس به. هذه هي أخلاقنا نحن السوريين، لا نأكل حق أحد، ولا ننكر فضل أحد، لقد وقف الأصدقاء الإيرانيون معنا في أحرج اللحظات. والصديق وقت الضيق. والجماعة لم يقصّروا معنا، فإضافة إلى تلك المديونية الهائلة التي أرهقت خزينتهم، حتى شارفت على الإفلاس؛ فقد تجشموا عناء إمدادنا بالقوى البشرية، وقد قتل نتيجة شهامتهم مئات الضحايا من خيرة ضباطهم وقادتهم. والإنسان ينبغي ألا ينكر الفضل والجميل. فلولا الحرس الثوري الإيراني، والميلشيات التي أتوا بها من أفغانستان والباكستان وبلاد الله الواسعة، للوقوف في وجه الهجمة الإمبريالية التي استهدفت البلد؛ لكانت سورية في خبر كان.

صحيح أن هذه العقود والاتفاقات التي وقعتها الحكومة مع إيران، جاءت في أكثر القطاعات ربحية وذات فوائد مالية مرتفعة، بحسب عبد الله الجاسم، الأكاديمي في جامعة ماردين، وأنها ركّزت على قطاع الطاقة والاتصالات. لكن الأمر لا يتعدّى كونه من قبيل الحرص على سرعة استرداد الديون قبل أن يحدث تغيير في البلد، لا سامح الله، وتفوت عليهم الفرصة في استرداد ديونهم.

من جهة أخرى؛ فالاتفاقات التي تركزت في قطاع الاتصالات جاءت ضربة قاصمة لرامي مخلوف الذي أكل البيضة والتقشيرة. وربّ رمية من غير رام. فلعل ذلك يكون سببًا في إشعال الفتنة بين الصديقين الحميمين.

ذهب بعضهم إلى التكهّن بأن ثمّة اتفاقية سادسة لم يُكشف عنها، تتعلق باستثمار أحد الموانئ في منطقة اللاذقية.

يا أخي أخوث يحكي وعاقل يفهم، هل يُعقل أن تسمح روسيا لإيران بالاستثمار في الساحل السوري، بعد أن عقدت مع الحكومة السورية جملة اتفاقات لاستثمار الساحل على أكمل وجه. لا أدري من أين يأتون بمثل هذه الأخبار. وعلى كل حال، يجب عدم الامتعاض من هذه الاتفاقية إن تمّت؛ فلعلها تشعل الفتيل بين الصديقين اللدودين: روسيا وإيران؛ عندئذٍ؛ فليس علينا إلا أن نقلب ” الصرماية” على المبدأ القائل: “علق ناب الكلب بجلد الخنزير”.

مقالات ذات صلة

إغلاق