تحقيقات وتقارير سياسية

“المسلخ البشري” يثير مخاوف منظمات حقوقية على فلسطينيي سورية

أفادت مصادر إعلامية وحقوقيّة فلسطينيّة، هذا الأسبوع، أن الشاب الفلسطيني السوري، بسام علي يوسف، قضى من جرّاء التعذيب، في معتقل تابع للنظام السوري، ليرتفع عدد الذين قضوا في سجون النظام إلى 459 فلسطيني سوري، استطاعت جهات حقوقيّة توثيقهم، منذ بداية الثورة السورية حتى اليوم.

واللاجئ بسام علي يوسف، ذو 39 عامًا، من أبناء مخيّم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، جرى اعتقاله عام 2013 من مركز التدريب المهني والفنّي “DTC” التابع لوكالة “الأونروا”، والكائن في حيّ المزة بدمشق.

في سياق متصل، ذكرت “بوابة اللاجئين الفلسطينيين”، وهي هيئة إعلامية مقرها بيروت، أن النظام السوري، أطلق قبل أيام، سراح الفلسطينيّة عائشة صلاح سويد، ضمن عمليّة تبادل، مع “المؤسسة العامة لشؤون الأسرى، التابعة للمعارضة السوريّة المسلّحة. والمفرج عنها، من مواليد ريف دمشق 1962، وهي الفلسطينيّة الوحيدة، من ضمن 52 امرأة وطفل شملتهم عمليّة التبادل.

يعتقل النظام السوري 84 لاجئة فلسطينيّة، من ضمن 1160 لاجئ فلسطيني، تغيّبهم سجون النظام، دون أيّ معلومات عن مصيرهم، وأماكن تواجدهم، بينما ترتفع أعداد المتوفين في السجون من جرّاء التعذيب، وأوضاع الاعتقال غير الانسانيّة.

إضافة إلى ذلك أطلقت قوات النظام، الخميس 16 شباط/ فبراير الجاري، سراح الشاب رسلان توفيق رجا، من أبناء مخيّم خان الشيح للاجئين الفلسطينيين في ريف دمشق، بعد اعتقاله أوائل هذا الشهر، عند حاجز العين التابع لفرع الأمن العسكري السوري.

يشار إلى أنّ عددًا من أبناء مخيّم خان الشيح، كانت قد اعتقلتهم حواجز الأمن السوري المنتشرة في محيط المخيّم، منذ إبرام اتفاق التسوية في تشرين ثاني/ نوفمبر 2016.

وفي مخيم النيرب للاجئين الفلسطينيين في حلب، اعتقل أمن النظام السوري، الإثنين الماضي، الشاب الفلسطيني، محمد أحمد زهراوي، مواليد 1980، ويعمل مدرّسًا للغة العربية، في إحدى مدارس مدينة اللاذقيّة. جرى اعتقاله في أثناء توجهه من اللاذقيّة إلى حلب، لوداع عائلته قبل سفرها إلى ألمانيا، ولم تتوفر معلومات -إلى اللحظة- عن مكان اعتقاله.

وتأتي هذه الأخبار حول أوضاع الفلسطينيين السوريين، في ظل مخاوف فلسطينية حقوقية وأهلية، حول مصير مئات المفقودين الفلسطينيين، بعد ما كشفت “منظّمة العفو الدوليّة”، في تقريرها “مسلخ بشري: شنق جماعي وابادة في سجن صيدنايا”، الصادر في السابع من الشهر الجاري، حول إعدام 13 ألف معتقل في سجن صيدنايا على يد جلاوزة نظام الأسد.

فالسجن مسلخ بشري، بحسب التقرير، وكذلك عموم معتقلات النظام وفروع أمنه، بشهادة أرواح 459 لاجئ فلسطيني سوري، استطاعت توثيقهم “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية”، وهي منظمة حقوقية مقرها لندن، قالت: إنهم قضوا تحت التعذيب، في تلك السجّون، خلال الأعوام الستّة الماضية.

وجاء تقرير “منظّمة العفو الدوليّة”، رافعًا مستوى الخوف، حدّ الرعب، عند ذوي نحو 1160 مغيّبًا فلسطينيًّا في سجون النظام، يُعتقد أن بعضًا منهم، يقبعون في ذلك السجن.

كشف التقرير المستند إلى شهادات 84 شخصًا، من بينهم حرّاس وسجناء سابقون وقضاة، أنّ في الفترة الواقعة بين 2011 و2015، كانت تؤخذ مجموعات لا تقل عن خمسين من نزلاء سجن صيدنايا كل أسبوع إلى خارج الزنزانات، ويُضربون، ثم يُشنقون منتصف الليل في سرّية تامة.

وكان كثير من المفرج عنهم من السجن المذكور قد نقلوا مشاهداتهم لمعقلين فلسطينيين سوريين، داخل زنازين سجن صيدنايا، ولم تستطع أيّ جهة حقوقيّة فلسطينيّة أو دوليّة التوصّل إلى إحصاء دقيق لأعداد المعتقلين، وأماكن احتجازهم، نظرًا لعدم خضوع سجون النظام في سورية لأيّ من الأصول الحقوقية والقانونيّة المعمول بها في العالم، وتمنع ذوي المعتقلين من التصريح للجهات الحقوقيّة، عن مصير أبنائهم، خوفًا من المساءلة والاعتقال.

رجّحت المنظمّة الحقوقيّة الدوليّة، في تقريرها، استمرار عمليّات تصفيّة السجناء في سجن صيدنايا إلى الآن.

نداء لإخراج الحالات الإسعافية

أطلق ناشطون فلسطينيون في مخيم اليرموك، جنوبي دمشق، نداءً، الأحد 19 من الشهر الجاري، ناشدوا فيه قيادة “منظمة التحرير الفلسطينية” في دمشق، واللجان التابعة لها، ومن يهمه الأمر، “التحرك والعمل لإخراج الحالات الإسعافية من جنوب دمشق”.

وقال الناشطون: إن “عدة حالات مرضية لم يسمح لها بالخروج من جنوب دمشق، فارقت الحياة؛ بسبب ضعف الإمكانات الطبية”، وأشاروا إلى أن “إحدى النساء تعرضت لجلطة دماغية وتوفيت بعد منعها من الخروج، ومن تلقي العلاج في مستشفيات العاصمة”.

وأضاف الناشطون: أن “الإغاثة ليست في العمل على إدخال الأموات ودفنهم فحسب، وهو ما تعمل عليه إحدى مؤسسات منظمة التحرير، وإنما الأولى تطبيب المرضى، وإغاثة الحالات الحرجة التي لم تستطع المستشفيات الموجودة في المناطق المحاصرة جنوب العاصمة من علاجها؛ بسبب ضعف الإمكانيات”. مؤكدين أن “هناك حالات حرجة في مخيم اليرموك تتطلب العلاج الفوري والسريع”، مطالبين المعنيين في الأمر بالسعي لإخراجهم من المناطق الجنوبية؛ ليتلقوا العلاج في مستشفيات العاصمة.

فلسطينيو سورية: الحصاد المر

إضافة إلى ذلك، نشرت المجموعة الحقوقيّة الفلسطينيّة، أمس الإثنين، تقريرًا عن آخر إحصاءات وثقتها عن أوضاع الفلسطينيين السوريين، كاشفة فيه أن حصيلة الضحايا الفلسطينيين الذين تمكنت مجموعة العمل من توثيقهم بلغت 3443، بينهم 455 امرأة. وأن 1164 معتقلًا فلسطينيًا في أفرع الأمن والاستخبارات التابعة للنظام السوري، بينهم 83 امرأة.

ويدخل حصار الجيش النظامي وميليشيا الجبهة الشعبية – القيادة العامة لمخيم اليرموك يومه 1341 على التوالي. وأن 190 فلسطينيًا وفلسطينية قضوا نتيجة نقص التغذية والرعاية الطبية؛ بسبب الحصار؛ غالبيتهم في مخيم اليرموك. بينما يستمر انقطاع المياه عن مخيم اليرموك منذ 853 يومًا، وعن مخيم درعا منذ أكثر من 1045 يومًا.

وفي مخيم السبينة جنوبي دمشق، تمنع حواجز جيش النظام الأهالي من العودة إلى منازلهم منذ 1194 يومًا.

وفي حلب يمنع أهالي مخيم حندرات من العودة إلى منازلهم منذ 1389 يومًا، ويخضع المخيم لسيطرة قوات الأسد منذ أكثر من 123 يومًا.

وبيّن التقرير أن نحو 79 ألف لاجئ فلسطيني سوري وصلوا إلى أوروبا حتى منتصف العام 2016، في حين يقدر عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بحوالي 31 ألف، وفي الأردن 17 ألف، وفي مصر 6 آلاف، وفي تركيا 8 آلاف، وفي غزة ألف فلسطينيي سوري.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق