تحقيقات وتقارير سياسية

عملاء “محور المقاومة” يتساقطون في أميركا الجنوبية

تناقلت وسائل الإعلام الأميركية (الإثنين 13 شباط/ فبراير الجاري) خبرًا مفاده أن وزارة الخزانة الأميركية أدرجت على قائمتها الخاصة بمهربي المخدرات، اسم نائب الرئيس الفنزويلي طارق العيسمي، إيذانًا بمنعه من دخول الأراضي الأميركية، وتجميد كل الأصول التابعة له في الولايات المتحدة، وفرض حظر تام على التعامل معه من أي مواطن أو كيان أميركي.

ونشرت الوزارة قائمة لشركاتٍ ومؤسسات مالية وتجارية، تعود ملكيتها للعيسمي مباشرة، أو لشخصيات تعمل تحت إمرته، ويستخدمها واجهة للتمويه. أما نشاط هذه الشركات والمؤسسات، فيشمل فينزويلا والولايات المتحدة والمكسيك وبريطانيا، وجزر العذراء البريطانية.

وأكدت الوزارة -في بيانها- أن إدراج العيسمي في هذه القائمة السوداء، يمثل “ثمرة تحقيق استمر سنوات عدة حول كبار مهربي المخدرات إلى الولايات المتحدة، وتأكيد أن السلطة والمنصب لا يحميان المتورطين في نشاط غير قانوني”.

قد يهتم بعضهم بهذا الخبر من منطلق أن الشخص المستهدف بالعقوبات الأميركية من أصل سوري؛ إذ إنه ابن مهاجر سوري من محافظة السويداء. أو لأن هذا الشخص يحتل منصبًا ساميًا جدًا في الهرم السياسي الفنزويلي، فهو نائب رئيس ذلك البلد. للخبر صلة وثيقة بأخبار سابقة، تؤكد تورط هذا الشخص في جرائم أخرى، تلتقي نهاياتُ خيوطها عند “حزب الله” اللبناني.

من هذا النشاط الإجرامي تورط العيسمي في إصدار هويات وجوازات سفر فنزويلية لأشخاص من سورية ولبنان والعراق، لكي يستفيدوا من الميزات التي يوفرها الجواز الفنزويلي الذي يسمح لحامله بالدخول إلى أكثر من 130 دولة دون تأشيرة، بما في ذلك 26 دولة في الاتحاد الأوروبي.

وبحسب تقريرٍ نشرته CNN في 9 شباط/ فبراير 2017، فإن مكتب التحقيقات الفيدرالي (الأميركي) فتح تحقيقًا في هذا الموضوع مع شخصيات مقربة جدًا من طارق العيسمي، أبرزهم الدبلوماسي الفنزويلي غازي نصر الدين الذي عمل في سفارة بلاده في دمشق، وعرف بنشاطه العلني في جمع التبرعات لـ “حزب الله” اللبناني.

في سياق متصل، يذكر موقع “انفو باي” الأرجنتيني تفاصيل مثيرة عن شبكة سرية معقّدة، نسجها “حزب الله” في أميركا اللاتينية، تنشط في مجال تبييض أموال المخدرات تمهيدًا لضخها في أقنية مؤسسات مالية معيّنة. وفي مجال تقديم الخدمات اللوجستية لعصابات تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة، وكذلك في مجال حفر الأنفاق على الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة. ويدير نشاط هذه الشبكة شخصيات واسعة النفوذ في القارة الأميركية الجنوبية، أبرزها النائب الحالي للرئيس الفنزويلي.

وبفضل هذه الشبكة الإجرامية تحديدًا، ضمن “حزب الله” تمويلًا مستمرًا لنشاطه الإجرامي في منطقة الشرق الأوسط، وفي العالم.

يرى المراقبون أن قرار إدراج العيسمي في قائمة العقوبات الأميركية، يمثل خطوة متقدمة جدًا على طريق تجفيف مصادر تمويل “حزب الله”، تضاف إلى الخطوات التي اتخذتها في هذا المجال دول مجلس التعاون الخليجي، وإلى الضائقة الاقتصادية المزمنة التي يعاني منها مموّله الرئيس (إيران).

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق