قضايا المجتمع

السوريات في تركيا يفتقرن إلى دعم المنظمات مشروعاتهن الصغيرة

تحاول شريحة من النساء السوريات المقيمات في تركيا الاعتماد على أنفسهن في إعالة أسرهن، عبر إنجاز مشروعات منزلية بإمكانات بسيطة، كأعمال الطهي، وصناعة المواد التموينية، والخياطة والحياكة، وبيعها للمحال التجارية، لكن نقص رأس المال يعيق كثيرات عن تنفيذ مثل هذه المشروعات.

أم محمد، سيدة خمسينية وأم لأربعة أولاد، تعدّ طلبات أطعمة وحلويات وبعض المؤن لمحال تجارية، ولكنها لا تستطيع الالتزام بالطلبات دوريًّا، لافتقارها إلى رأس المال، وقالت لـ (جيرون): “نتعامل أنا وصديقاتي مع بعض المحال التجارية السورية، ونعرض منتجاتنا للبيع، ونطلب ربحًا زهيدًا؛ لكي نترك فرصة لأصحاب المحال للربح أيضَا، ولكن المشكلة التي تواجهنا، هي أن التجّار لا يقبلون إعطاء مبالغ إضافية، أو دفعات مالية مقدمة، لذلك؛ نتوقف لفترات مطوّلة عن العمل لعدم قدرتنا على شراء المواد الأولية”.

في السياق نفسه؛ ذكرت إلهام حقّي، وهي ناشطة نسائية، لـ (جيرون) أن “بداية تدفّق اللاجئين السوريين إلى تركيا، شهدت دعمًا واسعًا من المنظمات الدولية للمشروعات النسوية الصغيرة، وحقّقت نجاحًا باهرًا، حتى أنها سهّلت من عمليات اندماج السوريات في تركيا، عبر مشروعات مشتركة مع المجتمع التركي، إلا أنه في الآونة الأخيرة لم تعد تلك المشروعات تدخل في الأولويات، وقلّما يأتي أي دعم مادي لها”، وعدّت أعمال “التعليم والتمكين المهني التي تموّلها وتركز عليها المنظمات الدولية، غير مجدية، ولا تُفضي إلى فرص عمل حقّيقية”.

تختلف سلام الغدير المُهتمة بالشأن النسوي، مع حقّي؛ إذ عدّت المشروعات التي تقدمها المنظمات “جيدة، إلا أن هناك خللًا في الربط بين آليات التعليم وطرق وأدوات التنفيذ”، وأضافت لـ (جيرون): “أثبتت التدريبات المهنية التي تقدمها المنظمات فاعليتها أكثر من العمل البيتي، ولكن تبقى مسألة ربط النساء بسوق العمل هي الأهم، وكذلك إقناع السيدات بجدوى الاعتماد على الذات، عن طريق إعادة تأهيلهن وتحفيز ثقتهن بأنفسهن، وتعليمهن كيفية الاستفادة من الموارد المتاحة، ومن ثم؛ توجيهين إلى سوق العمل، من خلال مساعدتهن في تصريف المنتوجات وخاصة في الفترة الأولى”.

من جهتها ترى أم محمد أن تزويدها وصديقاتها بمبالغ إضافية بسيطة، خلال الفترة الأولى، يمكّنهن من الاكتفاء الذاتي، وتابعت: “نحتاج لدورة عمل كاملة، نستطيع من خلالها ادّخار قسم من الأرباح، واعتمادها رأسَ مال دائمًا لشراء المواد الأولية”.

في حين أعربت حقّي عن استيائها من المنظمات الدولية، وأردفت بقولها: “تقدمّتُ أكثر من مرة وباسم تجمّع نسائي يضم مجموعة من السوريات المقيمات في مدينة غازي عنتاب التركية، لعدة منظمات بطلبات تمويل لمشروعات صغيرة، من شأنها أن تُحسّن أحوال النساء، إلا أنها جميعها قوبلت بالرفض”.

تستفيد الشابات السوريات في سن التعليم الإعدادي والثانوي والمرحلة الجامعية، المنقطعات عن التعليم، من دورات التدريب المهنية، وتنال ورشات مثل التجميل والحلاقة، اهتمامهن، وهذا بحسب حقّي جيد؛ “لأنهن بحاجة إلى أي نشاط تعليمي يملأ وقت فراغهن، والدفع بهن إلى سوق العمل، وهن يمتلكن مهارة ما”.

يُذكر أن عدد اللاجئين السوريين في تركيا يقارب ثلاثة ملايين لاجئ، وبحسب تقارير صادرة عن “الأمم المتحدة”، فإن أغلبهم من النساء والأطفال، وتحتاج معظم النساء إلى عمل مستدام، إن لم يهيئهن معيلاتٍ لأسرهن إعالة تامة، فعلى الأقل يجعلهن يؤدين دورًا مساعدًا لأزواجهن.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق