تحقيقات وتقارير سياسية

توحيد الصفوف وتلافي القصور أبرز خلاصات “منتدى الفرات”

اختتم “منتدى الفرات” للحوار السوري، أمس الجمعة، فاعلية “المسألة السورية من أستانا إلى جنيف” في قاعة مركز “حرمون” للمحاضرات في مدينة غازي عينتاب التركية، وناقشت الفاعلية الفرص الممكنة لإنتاج حل سياسي للصراع الدائر في البلاد منذ نحو ست سنوات، ومدى نضج الأوضاع الدولية والإقليمية لإيجاد مثل هذا الحل، إلى جانب الأخطاء التي وقعت فيها المعارضة بشقيها السياسي والعسكري، خلال مسار المفاوضات والخطوات الواجب اتخاذها لتلافي القصور وتعزيز القرار الوطني السوري.

افتتحت الفاعلية نشاطها بلقاء مع حسن النيفي، رئيس المكتب السياسي لحزب “النداء الوطني الديمقراطي”، تحدّث خلاله عن الأوضاع والمعطيات التي قادت إلى انتاج لقاء أستانا، وما أحاط به من تفاهمات إقليمية دولية لشكل ومضمون الحل في سورية، مستعرضًا واقع المعارضة السورية، ومدى قدرتها على إدارة معركة تفاوضية، يمكن أن تلبي الحد الأدنى من مطالب الثورة الشعبية في سورية.

تعرض النيفي في حديثه -أيضًا- للأخطاء التي وقعت فيها المعارضة خلال المسار التفاوضي، لافتًا إلى أن الحل السياسي مهم وضروري لإنهاء مأساة الشعب السوري، والمذابح المستمرة بحقة منذ ست سنوات، منبهًا إلى العلاقات والمصالح الدولية الإقليمية الموازية للعملية التفاوضية في ما يخص الملف السوري، وكيفية إحداث خرق فيها لصالح المطالب المحقة بالحرية والانتقال السياسي الديمقراطي.

وشدد النيفي على أن المطلوب من “قوى المعارضة السورية لا يقتصر على توحيد الوفود فيزيائيًا، إنما ينبغي العمل لتوحيد الرؤى والتصورات ذات الصلة بالقضية السورية، وكذلك العمل الجاد لحشد تأييد دولي لمطالب الشعب السوري”.

أعقب لقاء نيفي مداخلة للكاتب عقاب يحيى، تطرق خلالها إلى التطورات التي جاءت بعد سقوط مدينة حلب، وهو ما قاد، وفق رأيه، إلى الوصول إلى قرار وقف إطلاق النار برعاية روسية تركية، عادًّا القرار -بحد ذاته- إيجابيًا، على الرغم من استغلال النظام وميليشياته له، والعمل على قضم مزيد من المساحات الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة، وأوضح يحيى أن هذا القرار شرّع الأبواب مجددًا باتجاه التفكير في حل سياسي، مشيرًا -في الوقت نفسه- إلى أن هناك إصرارًا من النظام وحلفائه على الحل العسكري بغطاء الجهد السياسي، إلى جانب مساعٍ لإضعاف الهيئات الممثلة للثورة؛ بهدف خلط الأوراق، مشددًا على وجود نية جدية لدى بعض الأطراف؛ لإيجاد طريق مواز لجنيف، مستغلين حالة الفراغ في الإدارة الأميركية إبان الانتخابات الأخيرة.

واختتم يحيى حديثه مشددًا على أن مفاوضات جنيف المزمعة، لن تكون حاسمة، وذلك بسبب “غياب موقف أميركي واضح ومبلور تجاه الحل السياسي، بموازاة عدم توافر توافق أميركي روسي حول صيغة هذا الحل، لافتًا إلى أنه ينبغي استقراء ما سماه (إعادة تطبيع وتكييف العلاقات بين النظام والمعارضة، خاصةً العسكرية)، وهو ما يطرح التساؤلات الأهم حول طبيعة المرحلة المقبلة، هل سيتولى مجلس عسكري مهمات المرحلة الانتقالية؟، وما هي أساسًا طبيعة هذه المرحلة؟ هل ستكون بمهمات تنفيذية كاملة الصلاحية، وغيرها من الأسئلة.

قدم عدد من الحضور مداخلات حول المحاور التي طُرحت، ورأى بعضهم أن وقف النار -إن تم- فإنه سينقل الثورة إلى طور من السلمية يعيد إليها توهجها، في حين لم ير بعضهم بوارق أمل يمكن أن تنتج عن جنيف.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق