ترجمات

الغارديان: فضيحة فلين تضرب أسس “ديمقراطيتنا”

هل أخبر ترامب فلين أن يطمئن الروس أن الإدارة الجديدة، حالما تتولى مهماتها، ستتعامل معهم بليونة؟ التحقيق وحده يمكن أن يجيبنا

 

“ما ينبغي التحقيق فيه أمر واضح” تصوير: يونايتد برس إنترناشيونال /صور باركروفت

مع تفكك خيوط فضيحة مايكل فلين، يكشف كلّ خيطٍ عن حفرة أعمق في المؤامرة الروسية، ويثير مزيدًا من الأسئلة حول نزاهة انتخابات 2016. حان الوقت -الآن- لطرح الأسئلة المركزية حول الجوهر الفاسد لمأزق فلين: هل تشارك دونالد ترامب وفلاديمير بوتين في مؤامرةٍ للتدخل في انتخابات عام 2016، وإذا كان الأمر كذلك، هل كان فلين الوسيط بينهم؟

ليست هذه هي الأسئلة لمهووسٍ بالمؤامرة. إنَّها لخبراء محترمين، في مجال الأمن الوطني الديمقراطي، ومنهم السفير والمسؤول السابق في وزارة الخارجية دانيال بنيامين، إنه من بين الذين يُضفون صدقيةً على تلك الأسئلة.

إنهم يشكّون في أنَّ فلين اتصل مع السفير الروسي، سيرغي كيسلياك، من دون تعليماتِ مسؤولٍ بمرتبة أعلى منه بكثير في عالم ترامب. وبالمثل، إنّهم يشكّون في أنَّ فلين كان على اتصالٍ مع كيسلياك، في خلال الحملة الانتخابية، مثلما ورد أنه كان، من دون أن يطلب منه مسؤولون أعلى مرتبةً منه. ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، مساء الثلاثاء 14 شباط/ فبراير، أنَّ مسؤولي الحملة الأخرين، ومساعدي ترامب، كانوا -أيضًا- يتصلون مع كبار المسؤولين في الاستخبارات الروسية.

التقيت بـبنيامين، الذي يدير الآن مركز جون سلون ديكي للتفاهم الدولي، في كلية دارتموث، عندما غادر إدارة كلينتون، وكان يؤلف كتابًا (عصر الإرهاب المقدس)، كنت وقتئذ مدير مكتب واشنطن لصحيفة نيويورك تايمز، وأغطي أخبار تنظيم القاعدة أساسًا، وهو تخصص بنيامين.

كأيّ شخصٍ يعرف فلين، كتب بنيامين مقالًا مهمًا لـجريدة بوليتيكو، أشار فيه إلى أنَّ فلين كان خيارًا غير عادي لمنصب مستشار الأمن القومي، فهو جنرالٌ سابق، ليست لديه خبرة دبلوماسية، ومشهورًا بسلوكه غير الدبلوماسي، وحتى غريب الأطوار في الآونة الأخيرة. (طرده باراك أوباما من منصبه رئيسًا لوكالة استخبارات الدفاع).

ومع ذلك، أُصيب معجبو فلين بالدهشة عندما وقَّع، بوصفه مستشارًا أوليًّا لترامب، في شباط/ فبراير 2016، وفي مؤتمر الحزب الجمهوري في كليفلاند، صُعق بعضهم، وأصيبوا بالاشمئزاز من إظهار حزبيته الحادة، وهو يهتف بصوتٍ مرتفع ضد هيلاري كلينتون: “اسجنوها”.

باتت قرصنة رسائل البريد الإلكتروني للجنة الحزب الديمقراطي الوطنية أمرًا معروفًا، بعد ذلك بأربعة أيام، عشية مؤتمر الحزب الديمقراطي، عندما نشرته ويكيليكس، إذ عطلّت الرسائل المحرجة بداية الاجتماع، وكلَّفت رئيس لجنة الحزب الديمقراطي الوطني،ة ديبي واسرمان شولتز وظيفته، وهو حليفٌ كبير لكلينتون.

قبل انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر، أبلغ مسؤولون في الاستخبارات الرئيس أوباما بأنَّه من شبه المؤكّد أنَّ روسيا كانت وراء اختراق اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي، فضلًا عن سرقة رسائل البريد الإلكتروني لكبار المسؤولين عن حملة كلينتون. بدا الحادثان كلاهما مثل خطوةٍ جريئة، ومؤذية لعرقلة كلينتون، والمساعدة في انتخاب ترامب.

اتهمَ أوباما بوتين مباشرةً، وفي 29 كانون الأول/ ديسمبر، أعلن عقوباتٍ واسعة على روسيا؛ نتيجة تدخلها في الانتخابات الأميركية.

ومن غيّر الواضح كيف تعارف كلًّ من بوتين وفلين إلى بعضهما جيدًا، أو فيما إذا تناقشا حول ترشيح ترامب في أيّ وقت مضى. جلس أحدهما إلى جانب الآخر أواخر عام 2015، عندما دُفع فلين؛ ليظهر على لوحةٍ في احتفالٍ سنوي في موسكو لقناة روسيا اليوم، وهي شبكةُ البث المدعومة من الدولة. بالتأكيد، تواصل فلين مع السفير كيسلياك قبل 8 تشرين الثاني/ نوفمبر، على الرغم من أنَّه لم تُعرف عدد المرات التي تحادثا فيها.

بعد أن طرد أوباما الدبلوماسيين الروس، وأصدر عقوباته، لم يعلق ترامب مباشرةً على هذه المسألة، وقال: إنَّه سوف يجتمع مع مسؤولي الاستخبارات، مضيفًا: “لقد حان الوقت لبلادنا أن تنتقل إلى أشياءٍ أكبر وأفضل.”

وحدث أن وقعت سلسلة المحادثات بين فلين وكيسلياك، في اليوم نفسه الذي فرض فيه أوباما العقوبات على روسيا، وعلى الرغم من نفي فلين في البداية، إلا أن الاستخبارات الأميركية سجلت الاتصالات المتعلقة بالعقوبات، وفي اليوم التالي، فاجأ بوتين العالم من خلال الامتناع عن الانتقام والرد بالمثل،  وأشاد ترامب به على تويتر لكونه “ذكيًا”.

التريث خطوة عظيمة (من طرف بوتين) -عرفت دائما أنه ذكي جدًا!

هل كانت هذه التغريدة الساحرة؟

بناء على اقتراح ترامب، هل طمأنَ فلين الروس أنَّ الإدارة الجديدة، حالما تتولى مهماتها، ستتعامل معهم بليونة؟ إذا كان الأمر كذلك، فيمكن أن يكون انتهاكًا لقانون لوغان. (وهو قانون سُنّ عام 1799، وينص على معاقبة أي مسؤول غير مرخص له التفاوض مع حكومة أجنبية، وهي في خلاف أو نزاع مع الولايات المتحدة، وعُدّل عام 1994، إذ صار انتهاك القانون جناية)

بعد أن فاجأ بوتين العالم بالامتناع عن الرد الفوري، كان ترامب يعيّن الصديق الودود لروسيا في وظائف الإدارة العليا، بما في ذلك فلين، الذي لا يحتاج منصبه إلى تصديق من مجلس الشيوخ.

والآن؛ حيث توجب على فلين أن يقدم استقالته بعد ساعاتٍ من قول كيليان كونواي إنّه يتمتع بـ “الثقة الكاملة” من الرئيس، هذه السلسلة الدنيئة من الحوادث صارت الآن مفهومةً.

تثير الفضائح الجديدة من الاتصالات الواسعة بين المقربين من ترامب والروس خلال حملة 2016، تساؤلاتٍ عما إذا كان هناك تواطؤًا بما يتعلق بالقرصنة، ولكن، على الأقل “حتى الآن”، لم تر مجلة التايمز، نقلًا عن مصادر استخباراتية “أيّ دليلٍ على مثل هذا التعاون “.

هل يمكننا أن نتوقع الحصول على مزيد من المعلومات من مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي يرأسه جيمس كومي، وهو نفسه يخضع للتحقيق؛ نتيجةً تدخله في الانتخابات، عندما أعاد طرح فضيحة البريد الإلكتروني لكلينتون قبل عشرة أيامٍ من انتهاء الحملة الانتخابية؟ ماذا عن الكونغرس الجمهوري المتحمس الذي حقق في قضايا بنغازي وكلينتون بتكرارٍ ممل؟

“أعتقد أنَّ تلك الحالة قد اهتمت بنفسها” وقال جيسون تشافيتز، رئيس لجنة الإشراف على مجلس النواب، عن فلين. لكنها في الحقيقة لم تهتم.

تحت ضغوطٍ متزايدة، من الصحافة والجمهور، لربما قد يضطروا لإجراء تحقيقٍ جديّ، أو إيجاد هيئةٍ مستقلة تقوم بذلك.

الأمر الذي يجب التحقيق فيه واضح جدًا. وطالب بإيجازٍ دانيال بنيامين، الثلاثاء 14 شباط/ فبراير: “من قال لـ فلين أن يتصل مع روسيا؟” هذا هو السؤال الذي نستحق جميعًا أن نسمع جوابًا عنه.

 

 

 

اسم المقالة الأصلي The Flynn scandal hits the foundation of our democracy. We must investigate
الكاتب/ة جيل أبرامسون، Jill Abramson
مكان النشر وتاريخه الغارديان، The guardian، 15/2
رابط المقالة https://www.theguardian.com/commentisfree/2017/feb/15/flynn-scandal-donald-trump-russia-investigation
ترجمة أحمد عيشة

 

 

مقالات ذات صلة

إغلاق