تحقيقات وتقارير سياسية

النظام يستهدف المستشفيات من الجنوب إلى الشمال

توقفت عدة مستشفيات في محافظة درعا عن العمل، معظمها بسبب استهدافها من طيران النظام والروس، وبعضها أوقف موقّتًا، حرصًا على حياة المراجعين والجرحى والمرضى والإطار (الكادر) الطبي من القصف الجوي والمدفعي.

بلغ عدد المنشآت التي خرجت عن الخدمة على التوالي، خلال الأيام الأربعة الماضية، ثمانية مستشفيات، منها مستشفى درعا البلد الميداني، بسبب استهدافه بصواريخ فراغية، يُرجّح أن طائرة روسية أطلقتها، كذلك مستشفى في طريق السد بدرعا، وعيسى عجاج، ومستشفى الجيزة وصيدا ونعيمة وتل شهاب وغيرها.

يستهدف طيران النظام، منذ بدايات الثورة، المستشفيات استهدافًا ممنهجًا، في حين كان يمنع على الأرض وصول الأدوية إلى المناطق المحاصرة، بل عمد إلى تفتيش بعض شحنات المساعدات الأممية، وإفراغ الأدوية منها، حسبما ذكرت تقارير منظمات دولية مختلفة.

جاء العدوان الروسي في أيلول/ سبتمبر 2015، ليكمل المهمة التي اعتمدها النظام، وأخذ بقصف المستشفيات في إدلب وحلب وغيرها، لتأتي الآن عمليات استهداف المستشفيات في درعا، بوصفها خطة عمليات متكاملة لروسيا والنظام في حربهما على الشعب السوري.

استهدفت الغارات الجوية التي يشنها الطيران الروسي، منذ أربعة أيام، أحياء “درعا البلد” في المدينة وفي الريف، الحارة، المزيريب، اليادودة، النعيمة، صيدا، بُصرى الشام، كحيل، أم المياذن، الجيزة، بصر الحرير، الغارية الشرقية والغربية، طفس، ونصيب”.

إضافة إلى ذلك؛ فإن مجلس “محافظة درعا الحرة” كان قد عمم تحذيرًا على جميع المناطق والبلدات في محيط المدينة، “لأخذ الحيطة والحذر من القصف العشوائي الذي تقوم به قوات النظام وحلفاؤها الروس والإيرانيين”.

جاء التحذير مع بداية عدوان النظام، وإقدام الطيران الروسي على شن غارات داعمة له- بالتوازي مع تقدم فصائل المعارضة في حي المنشية.

وطلب المجلس في بيان له “تعليق الدوام في مدارس المنطقة منذ يوم الثلاثاء الماضي”، معللًا ذلك بـ “الحرص على سلامة أبنائنا الطلاب”.

من جانب آخر، وحول استهداف النظام وروسيا للمستشفيات في سورية، اتهمت منظمة “أطباء بلا حدود” أمس أن هنالك تعمّدًا من الجيشين: السوري والروسي في قصف المستشفيات، ويجري هذا منهجيًا من قبل قوات النظام وروسيا”.

بحسب متحدث باسم مركز “فورنسيك أركيتكتشر” البريطاني للأبحاث الذي كلفته المنظمة بتحليل دقيق ومفصل لتسجيلات فيديو منشورة على مواقع التواصل، أن هذه التسجيلات كشفت عن “وقوع هجمات ممنهجة على مستشفيات نفذها الجيشان الروسي والسوري”.

وحلل مركز الأبحاث نحو عشرة تسجيلات فيديو منشورة على شبكات التواصل، وأظهرت بعض مشاهدها، بعد تكبيرها، أنها “ضربات محددة الأهداف”.

واستعان المركز بصور الأقمار الصناعية في تحديد الموقع الدقيق للأحداث، بينما دقق في مقاطع الصوت للاستماع إلى تعليقات شهود أو دوي الطائرتين المعنيتين. وذكرت المركز أنه في شباط/ فبراير 2016، تعرض المستشفى الذي تدعمه المنظمة في محافظة إدلب إلى عدة ضربات جوية، وفي أثناء تنفيذ فرق الإغاثة عمليات الإسعاف، شنّ الطيران غارات جديدة بعد نحو 45 دقيقة من الغارات الأولى، خلّفت عددًا جديدًا من القتلى والجرحى، بحسب المنظمة.

وذكرت المنظمة أنّ في صباح اليوم نفسه، وبعد نحو ساعتين من ذلك، تعرض المستشفى العام في معرة النعمان، إلى غارات من قبل الطيران.

بعد ذلك العدوان، اتهم سفير النظام في الأمم المتحدة، بشار الجعفري، “منظمة أطباء بلا حدود”، بالعمل لصالح المخابرات الفرنسية.

في سياق استهداف المستشفيات، أصدر أخيرًا “المجلس الأطلسي”، تقريرًا كشف فيه قيام الطيران الروسي، بقصف عدة مستشفيات بحلب، وذلك باستعمال القنابل الحارقة والعنقودية.

دحض تقرير المجلس، الادعاءات الروسية التي كانت تنفي استهداف المستشفيات، بل وتتهم المعارضة بتزييف المعلومات والفيديوهات عنها، وذلك بتحليله لصور الأقمار الصناعية وغيرها من الفيديوهات والصور ومقارنتها مع أقوال الشهود.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق