ترجمات

نيويورك بوست: لقاء ترامب- نتنياهو يأتي في وقته الأمثل

 

 

يوم الأربعاء، 15 شباط/ فبراير، قمة للقاء المتورطين

بعد 11 سنة من رئاسته لمجلس الوزراء، يواجه بينيامين نتنياهو تحقيقات الشرطة معه، قد تتحول قريبًا إلى تحقيقات في قضايا فساد كبير. وأما ترامب، فيواجه أول أزمة حقيقية في البيت الأبيض، في إثر استقالة مستشاره لشؤون الأمن القومي يوم الإثنين 13 شباط/ فبراير.

وتلك هي اللحظة التي يأتي فيها السيد “بيبي” –الذي لم يتمتع بصداقة قوية مع البيت الأبيض في حياته السياسية، ولا للحظة واحدة- ليلقي التحية على صديق له قديم من مدينة نيويورك.

الحقيقة هي أن كلا الزعيمين يحاول استخدام أمر ما؛ لتشتيت الانتباه، مع ابتسامة ودودة. وعلى الرغم من أنهما ينويان مناقشة طيف من القضايا عن الشرق الأوسط، إلا أن الأمر الوحيد ذا القيمة الحقيقية سوف يكون الموضوع الإيراني.

صحيح أنه لا بد من إدراج القضية الفلسطينية على جدول الأعمال، ومن المؤكد أن يراقب المحللون والمثقفون الإعلاميون وغيرهم كل كلمة؛ لاستنباط إشارات إلى ما إذا كان هنالك تغيير سيجري في تسويات السلام أم لا؛ ولكن، وعلى الرغم من كل التباهي الذي أعلنه ترامب عن أهليته الفريدة لإبرام الاتفاقية النهائية المكتملة، إلا أنه لن يكون هنالك تغيير جدي على هذا الصعيد. ربما يميل الإسرائيليون أو الأميركان قليلًا إلى طرف في التسويات، أكثر من الطرف الآخر. وقد يصيح أحدهم بالعبارة السحرية “دولتان” بصوت عال بما يكفي ليسمعه الجميع. ولكن لا، لن يشارف العالم على نهايته إن أعلن ترامب خطة عن نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس الغربية؛ ولن يدير كل من دونالد و”بيبي” ظهره للآخر إن بقيت السفارة على ما هي عليه.

يقول دينيس روس، مستشار كل من الرئيسين السابقين: بيل كلينتون، وباراك أوباما، في ما يتعلق بشؤون الشرق الأوسط: “إن الأجندة الاستراتيجية الحقيقية التي أتى بها نتنياهو هي عن إيران، وعن المنطقة ككل، أكثر مما هي عن الداخل الإسرائيلي بكثير”. وتفتح علاقات إسرائيل الجديدة – و”العملية، ومن تحت الطاولة” مع مصر، والأردن، وغيرها من الدول العربية السنيّة- فرصًا جديدة؛ بحسب ما قاله روس لـ”مشروع إسرائيل”، معهد الأبحاث في واشنطن.

وقد وُجدت تلك الروابط الجديدة بسبب أوباما؛ إذ يرتعد كل من القادة العرب والإسرائيليين؛ خوفًا من عواقب صفقته النووية مع إيران. وجرى إدراك مخاوف أولئك القادة، وأسبابها، بعد ما خطت إيران خطوات أكثر عدائية وجرأة، واستغلت وضعيتها الجديدة، بوصفها قوة مدعومة أميركيًا، وسببت مزيدًا من عدم الاستقرار في العراق، واليمن، والبحرين، وسورية.

وقد قتلت الحرب السورية الممتدة في مدى نصف عقد من الزمن، وحدها، أكثر مما قتله الصراع العربي- الإسرائيلي كله، منذ بدأ، على الرغم من تصدر ذلك الصراع العناوين الرئيسة. وإضافة إلى ذلك كله، وبفضل الاتفاقية النووية، سيكون بمقدور إيران أن تحصل على قوة نووية مكتملة الأركان في غضون زمن لا يتجاوز العشر سنوات.

ما العمل إذن؟

في ما يخص سورية، يتخوف نتنياهو من احتمال أن يوافق ترامب، إلى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، على اتفاقية تسمح بتجهيز قاعدة عسكرية تخص وحدات الحرس الثوري الإيراني، ووكيلها اللبناني، حزب الله، على عتبة باب إسرائيل مباشرة. وبذلك، يتعين على إسرائيل مواجهة جبهة جديدة، تضاف إلى جبهة غزة التي تقودها حركة حماس، وجبهة سيناء التي يقبض “داعش” سيطرته فيها، وجبهة لبنان الذي يسيطر عليه حزب الله.

ولهذا؛ يحتاج نتنياهو إلى ترك الانطباع لدى ترامب بأن إيران ووكلاءها ليسوا جزءًا من الحل في سورية، بل على العكس من ذلك، هم مشكلة أساسية.

إضافة إلى ذلك، ومع إدراك أنه لا يمكن للولايات المتحدة إبطال الصفقة النووية مع إيران من جانب واحد، سوف يصل نتنياهو إلى البيت الأبيض حاملًا حزمة من الأفكار والاقتراحات عن كيفية تقويض تلك الاتفاقية.

سوف يحتاج كل من الزعيمين إلى تطوير استراتيجية جديدة تحاول معالجة المخاطر التي تسببها الاتفاقية الممتدة لفترة زمنية ما بين 10 إلى 17 سنة، إلى جانب شركائهم في المنطقة. فكما هي عليه الآن، بمقدور “الملالي”، مع نهاية تلك الفترة، تحديد حجم الأسطول النووي الذي يريدون. وبشكل أكثر عجلة، وكما كتب آموس يادلين -رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق- هذا الأسبوع؛ حان الوقت لبدء الضغط باتجاه استصدار قرار جديد من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، من شأنه منع إيران من إجراء الاختبارات الصاروخية. وبالضغط على إيران في مسألة الصواريخ، يمكن لترامب أن يتصرف حيال الأزمة المتعلقة بكوريا الشمالية بشكل أسهل، إذ يعمل البلدان، المارقان، على تطوير نظام صاروخي بالستي معًا.

كل ما سبق، إضافة إلى المصافحة الطويلة الدافئة بين ترامب ونتنياهو، من شأنه أن يطمئن عددًا من حلفاء الولايات المتحدة. حتى أولئك القادة الذين عادة ما ينتقدون إسرائيل، قد شككوا بجدية الولايات المتحدة بالوقوف إلى جانب حلفائها، بعد رؤية تعامل أوباما مع نتنياهو، الحليف التقليدي للولايات المتحدة.

ومن المرجح أن يسعى كل من نتنياهو وترامب إلى معالجة القضايا، أكثر من التحدث عن نفسيهما. فلدى كل منهما الرغبة في إظهار أن الولايات المتحدة وإسرائيل حبيبان مجددًا. ومن شأنه إرسال رسالة مشتركة مفادها أن إيران خطر على العالم، أن يسهم في ذلك.

ومن يدري؟ ربما يبدأ شركاء الولايات المتحدة العرب التقليديون، الأصدقاء السريون لإسرائيل أخيرًا كذلك، بالضغط على الفلسطينيين من خلف الستارة. سيكون ذلك انقلابًا ديبلوماسيًا مزدوجًا، وللزعيمين، جاء ذلك في وقته الأمثل بالضبط.

 

اسم المقال الأصلي Trump-Netanyahu meeting couldn’t come at better timeabout contact with Trump campaign
الكاتب By Benny Avni بيني آفني
مكان النشر وتاريخه New York Post، 14/02/2017
رابط المقالة http://nypost.com/2017/02/14/trump-netanyahu-meeting-couldnt-come-at-better-time/
ترجمة مروان زكريا

مقالات ذات صلة

إغلاق