قضايا المجتمع

معسكرات الميليشيات الكردية تفاقم هجرة شباب الجزيرة

تركت قضية الشاب عامر علي درويش، الذي قضى في معسكر تدريب إجباري تابع لميليشيا ما يسمى “الإدارة الذاتية”، نتيجة التهابات صدرية أصابته؛ من جراء انعدام التدفئة والخدمات الطبية في معسكر “تل بيدر” في ريف الحسكة، آثارها السلبية على شباب الجزيرة السورية، إذ زادت أعداد المهاجرين في صفوفهم، وتعالت أصوات كثيرة تطالب بإلغاء ما يسمى بــ (واجب الدفاع الذاتي) الإجباري، لأنه يفرّغ الجزيرة السورية من طاقاتها الشابة.

وقال حسام عمر لـ (جيرون): إن “ما يسمى (الإدارة الذاتيَّة) لم تدرك بعد أن هذا الإجراء الذي تحاول من خلاله تقليد النظام ترك آثاره السلبية المباشرة على الشباب الأكراد في الجزيرة السورية، إذ لم يعد لهم همّ سوى التفكير في الهروب من عسف الإدارة الذي لا يمكن أن يرضخ له الشباب”.

وأضاف: “الأغلبية العظمى من الشباب الموجودين حاليًا، تعيش بين مطرقة النظام وسندان الإدارة، فكلا الطرفين يريد تجنيدهم، وبات الشاب في الجزيرة مطلوبًا لأداء خدمتي تجنيد! واحدة لـ (الإدارة) والثانية للنظام، إذ كيف يمكن أن أكون مطلوبًا لأداء واجب التجنيد من جهتين في الموقع الجغرافي نفسه!”.

تعرض درويش، ابن مدينة عامودا، الذي توفي الأسبوع الماضي، إلى نزلة برد سببها نقص وسائل التدفئة، وتفاقم وضعه الصحي؛ لعدم وجود أطر (كادرات) طبية داخل المعسكر، وضاعف من سوء حالته، التي أودت بحياته لاحقًا، رفض “الإدارة “طلبًا من والده لمعالجته على نفقته الخاصة، وهو ما دفع الأهالي إلى مطالبة “الإدارة” بإغلاق هذه المعسكرات التي تفتقر إلى الحد الأدنى من متطلبات الإقامة، مثل الطبابة والتدفئة والتغذية المقبولة.

تفرض ما تسمي نفسها به “الإدارة الذاتية” – منذ عام 2013- على مواطني الجزيرة السورية، الذين تتراوح أعمارهم بين 18و 30 عامًا، الالتحاق بما تسميه “واجب الدفاع الذاتي” وحددت مدة “الخدمة” بستة أشهر، لكن ما لبثت أن رفعتها إلى تسعة أشهر في كانون الثاني/ يناير الماضي، وهو ما لاقى ردة فعل شعبية غاضبة تستمر مفاعيلها حتى الآن.

وقال الشاب محمد علي عيسى لــ (جيرون): “أعيش بين نارين، فمن جهة لا أستطيع الالتحاق بعملي بعد فصلي منه، في إثر قرار النظام السوري بالفصل من الوظيفة لكل من لا يلتحق بخدمة الاحتياط، وفي الوقت نفسه، لا أستطيع مزاولة مهنة أخرى في مناطق خارجة عن سيطرة النظام السوري، بسبب حملات الاعتقال التي ينفذها عناصر (الإدارة الذاتيَّة) بحق الشباب لسوقهم إلى (واجب الدفاع الذاتي)، ولذلك؛ لا حلّ إلا بالهجرة”. على حد تعبيره.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق