قضايا المجتمع

الآثار السلبية لقرار تعليم السوريين باللغة التركية

لا تزال الآثار السلبية لقرارات الدمج التعليمي بين السوريين والأتراك، تلقي بظلالها على المتعلمين والمعلمين السوريين، على حدٍّ سواء، وتجعل من العملية التعليمية مهمة صعبة، تحتاج إلى كثير من الصبر لإنجازها.

وحول المشكلات التي ما زال الطلاب يعانون منها، قال تامر الحاضري، وهو معلم ومدير سابق لمدرسة سورية في مدينة غازي عينتاب، لـ (جيرون): “بدأت عملية الدمج في العام الدراسي 2016- 2017 للصفوف الأول والخامس والتاسع، وفي الفصل الثاني من العام ذاته دُمج الطلاب من الصف التاسع في صفوف تركية، ومنذئذ باشرت الصفوف المختلطة”.

وأضاف: “عدم الاندماج بين الطلاب من الجنسيتين هو العنوان الأبرز، ويتوقع خبراء في التوجيه والتعليم أن الاندماج حتى ينجح يتطلّب وقتًا، وعليه؛ فإن الطلاب السوريين لا يزالون يشعرون بالغربة وعدم الانتماء إلى هذه المدارس، وهو ما ينعكس على حبّهم للتعليم ورغبتهم في الالتزام به”.

وأضاف “الطلاب السوريون يحتاجون إلى هياكل إدارية سوريّة لتسريع الانسجام مع التعليم التركي، وهو حاجة ينبغي على التربية التركية أخذها بالحسبان، فالطلاب السوريون يعانون من مشكلات نفسية، ويحتاجون إلى خبراء يتكلمون لغتهم لتجاوزها”، مشيرًا إلى أن حاجز اللغة لم يجري تلافيه بعد، ولا يزال يشكّل عائقًا أمام فهم واستيعاب الطلبة للمواد العملية.

تفيد بعض المعلومات الواردة من منظمات سورية تُعنى بالتعليم، أنه بعد المباشرة بتطبيق القرار، ازدادت نسب التسرّب من التعليم بين الطلاب السوريين، ومنع بعض الأهالي أولادهم من الالتحاق بالمدارس وبالأخص الإناث.

إن الآثار السلبية لقرار الدمج تجلت -أكثر ما تجلت- في المعلمين السوريين الذين تجاوزت أعدادهم ضمن الأراضي التركية 4 آلاف معلم، وبات من السهولة الاستغناء عنهم، بعد تقليص عدد ساعات اللغة العربية والاستعاضة عنها بالتركية، وهنا قالت المدرّسة أماني قنبر لـ (جيرون) “لا نعلم متى ينتهي دورنا، ونعاني من عدم وضوح المستقبل، ولا سيما بعد أن جرى إلغاء الامتحان، الذي أجرت بموجبه التربية التركية دورة تربوية في العطلة الفصلية للمعلمين السوريين، بغية تثبيت عقودهم في المدارس التركية، ولم تكشف عن الأسباب، ولا يوجد قانون يحمي المدرّسين، أو يمنع الجانب التركي من الاستغناء عنهم”.

في السياق ذاته، نبه الحاضري إلى المشكلة نفسها بقوله: إن “عدم قدرة المعلمين السوريين على تعلّم اللغة التركية وخصوصًا الكبار في السن، تشكّل عائقًا أمام مستقبلهم المهني”.

وتابع “استطاع عدد من المدرّسين الشباب، ممن أتمّوا تعليمهم في الجامعات التركية، أن يتقنوا اللغة جيدًا، وهؤلاء لا خوف عليهم، لكن تبقى المشكلة المعلمين الكبار في السن، ممن يُصنّفون بالكفايات العلمية، هؤلاء ليس بمقدورهم تعلّم لغة جديدة، وفي حال لم يجرِ تضمينهم في المدراس التركية، فهم مهدّدون بالبطالة”.

لم تصدر -إلى الآن- قرارات من وزارة التربية التركية، تلغي عمل الأساتذة السوريين، أو تشي بإقالتهم، إلا أن ما جرى من تقليص عدد ساعات التعليم الفعلية بالنسبة لهم، والاستعاضة عنها بأعمال إدارية، تؤثر سلبًا في نفسيتهم وتؤرقهم، وتجعلهم يشعرون بأن لا نفع لهم، وهنا قالت قنبر “انسحبت كتب اللغة العربية من المدارس، وتمّ خفض حصص مادة اللغة العربية، وهناك خطة لتدريس المواد العلمية كالرياضيات والعلوم باللغة التركية”.

يقول بعضهم بأن مباشرة الحكومة التركية في منح الجنسية للمعلمين السوريين المُسجّلين في التربية التركية، والحائزين على شهادات جامعية، من شأنه أن يخفّف من معاناتهم، ويقلّل نسبة الخطر عليهم، وفي هذا السياق أشارت قنبر إلى “إن الشرط الرئيس للحصول على الجنسية هو اتقان اللغة التركية، ومن ثمّ؛ العودة إلى مربع المشكلة الأول”.

أغلقت الحكومة التركية منذ فرضها قرار الدمج، المدارس السورية الخاصة أبوابها، ومعظم المراكز الموقتة كذلك، فيما سُمح للعملية التعلمية السورية بإكمال سيرها في المدارس التركية مساءً، وسيجري إغلاق ما تبقى حتى العام المقبل في الحد الأقصى.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق