سورية الآن

آفاق جولة أردوغان الخليجية سياسيًا واقتصادياً

بدأ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، زيارة رسمية إلى العاصمة السعودية الرياض، في ثاني محطة له في جولته الخليجية التي بدأها من العاصمة البحرينية المنامة، ويختمها اليوم الأربعاء بزيارة إلى قطر.

تأتي الزيارة في ظل سعي تركي لتعزيز العلاقات المتنامية مع الخليج العربي على الصعيدين: السياسي والاقتصادي، وتتزامن أيضًا مع توجهات الإدارة الأميركية الجديدة، لمواجهة إيران، وهو ما يتوافق مع مصالح دول الخليج وتركيا، وخاصة في الملف السوري الذي تتفق فيه أنقرة والرياض على أن يوضع حد للدور السلبي الذي تلعبه إيران هناك.

تكتسي زيارة الرئيس التركي إلى دول الخليج أهمية سياسية واقتصادية كبيرة في هذ الوقت خصوصُا، وفق ما يرى مراقبون، فسياسيًا تشهد المنطقة عهدًا جديدًا للسياسية الأميركية، تحمل في طياتها رسائل إيجابية للجانبين: التركي والخليجي، وخاصة في الملفات الشائكة والمعقدة، وفي مقدمتها الملف السوري واليمني والعراقي، إذ يرى المدير العام لمركز “الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية” (سيتا)، برهان الدين دوران، وجوب النظر إلى جميع هذه التطورات على “أنها إشارات لتحولات جيوسياسية خطرة في المنطقة، فالتأثيرات الأولى لسياسة ترامب ستلقي بظلالها على إيران واليمن، بينما قد يهتم ترامب بقضايا سورية والعراق في وقت لاحق، ما سيؤخر وصول هاتين الدولتين إلى الاستقرار المنشود، حيث سيبدأ باليمن ليكتب فيها قصّة نجاح يدفع دول الخليج إلى مزيد من التعاون الفعَّال، الذي يعقبه محاولة الانتقال إلى الحد من النفوذ الإيراني في دول أخرى”، وأعتبر دوران في تصريح لوكالة “الاناضول”، بأنه يمكن النظر لزيارة أردوغان، على أنها بمنزلة دبلوماسية تحضيرية، تأتي بالتزامن مع تحضيرات لانتقال المنطقة إلى عتبة مرحلة جديدة.

كما تأتي الزيارة في ظل تحسن العلاقة التركية مع السعودية، على وجه الخصوص، منذ وصول الملك سلمان إلى سدة الحكم قبل عامين، وخاصة في ما يتعلق بالوضع السوري، والمواقف من تنظيم الدولة الإسلامية وإيران، بعد أن شهدت قبل ذلك فترة من البرود، بسبب الخلاف حول الملف المصري، بعد الانقلاب العسكري في مصر.

حضر الجانب الاقتصادي في زيارة أردوغان الخليجية، إذ رافق الرئيس التركي وفد كبير من رجال الأعمال، في ظل التوجه الخليجي للاستثمار في تركيا، بما فيها الامارات التي بدأت بالتقارب اقتصاديًا مع تركيا، بعدما اتسمت العلاقة بين البلدين طوال الفترة الماضية بالتوتر والاضطراب، وتتويجًا لهذا المناخ، قال مصطفى كركصور، ممثل وكالة دعم وتشجيع الاستثمار التركية في السعودية ومنطقة الخليج لوكالة “الأناضول”، بأن 940 شركة سعودية تستثمر في تركيا، 25 في المئة تعمل في قطاع العقارات، الذي يستحوذ السعوديون على أكبر حصة شراء فيه بين جميع الجنسيات الأجنبية، وأضاف بأن حجم الاستثمارات السعودية في تركيا بلغت 6 مليارات دولار.

وأشار كركصور إلى أن تراجع الليرة التركية، “دفع السعوديين للتوجه نحو تركيا، كونها أصبحت مركزًا استثماريًا مغريًا للاستثمارات، حتى أن الصادرات التركية أصبحت تنافس الصينية بعد تراجع سعر صرف العملة التركية”، مؤكدًا بأن “حجم التبادل التجاري بين البلدين في آخر 5 سنوات بلغ 34.5 مليار دولار، 16.6 مليار دولار، منها صادرات تركية للسعودية، مقابل 17.9 مليار دولار واردات من المملكة.

Author

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق